المبسوط
المبسوط · الجزء الثاني
الصفحة 877 · ص. المطبوع 148
( الْفَصْلُ الثَّامِنُ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى قَدْرِ الْمُسِنُّونَ وَهُوَ رَكْعَتَانِ بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ ) فَنَقُولُ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَقْعُدَ عَلَى رَأْسِ الشَّفْعِ الْأَوَّلِ أَوْ لَا يَقْعُدُ فَإِنْ قَعَدَ فَفِيهِ خِلَافٌ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَجُوزُ عَنْ التَّسْلِيمَتَيْنِ ; لِأَنَّ كُلَّ شَفْعِ صَلَاةٍ عَلَى حِدَةٍ وَلِهَذَا لَوْ فَسَدَ الشَّفْعُ الثَّانِي فَسَدَ هُوَ لَا غَيْرُ ، وَلِأَنَّهُ لَمْ يَحُلْ بَيْنَهُمَا بِالسَّلَامِ الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى الْكَلَامِ فَكَانَ أَحَقَّ بِالْجَوَازِ فَإِنْ صَلَّى سِتَّ رَكَعَاتٍ أَوْ ثَمَانِ رَكَعَاتٍ وَقَعَدَ عَلَى رَأْسِ كُلِّ شَفْعٍ اخْتَلَفَ فِيهِ الْمُتَقَدِّمُونَ وَالْمُتَأَخِّرُونَ فَالْمُتَقَدِّمُونَ اخْتَلَفُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ ، قَالَ بَعْضُهُمْ الْمَسْأَلَةُ عَلَى الْخِلَافِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى يَقَعُ عَنْ الْعَدَد الْمُسْتَحَبِّ وَهُوَ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ ; لِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى الْأَرْبَعِ غَيْرُ مُسْتَحَبٍّ فِي التَّطَوُّعِ وَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَقَعُ عَنْ الْعَدَدِ الْجَائِزِ وَهُوَ سِتُّ رَكَعَاتِ فِي رِوَايَةِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَفِي رِوَايَةِ كِتَابِ الصَّلَاةِ ثَمَانِ رَكَعَاتٍ ، وَلَوْ صَلَّى عَشْرَ رَكَعَاتٍ فَهُوَ عَنْ التَّسْلِيمَاتِ الْخَمْسِ فِي رِوَايَةٍ شَاذَّةٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى إلَّا أَنَّهَا مَكْرُوهَةٌ ; لِأَنَّهَا خِلَافُ الظَّاهِرِ وَفِي رِوَايَةِ الْجَامِعِ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَوْ لَمْ يَقْعُدْ عَلَى رَأْسِ الشَّفْعِ الْأَوَّلِ الْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَبِهِ أَخَذَ مُحَمَّدٌ وَزُفَرُ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَجُوزُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَاخْتَلَفُوا عَلَى قَوْلِهِمَا أَنَّهُ مَتَى جَازَ تَجُوزُ عَنْ تَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ أَمْ عَنْ تَسْلِيمَتَيْنِ . وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَجُوزُ عَنْ تَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَوْ صَلَّى ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ بِقَعْدَةٍ وَاحِدَةٍ لَمْ يَجُزْ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى .
وَاخْتَلَفُوا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى قَالَ بَعْضُهُمْ لَا يُجْزِئُهُ ; لِأَنَّهُ لَا أَصْلَ لَهَا فِي النَّوَافِلِ فَإِنَّهَا غَيْرُ مَشْرُوعَةٍ بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُجْزِئُهُ عَنْ تَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ اعْتِبَارًا بِالْمَغْرِبِ ثُمَّ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ لَا يُجْزِئُهُ عَنْ تَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ لَا شَكَّ 148 أَنَّهُ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ الشَّفْعِ الْأَوَّلِ ، وَهَلْ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ الشَّفْعِ الثَّانِي ؟ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَا يَجِبُ سَوَاءٌ شَرَعَ فِي الشَّفْعِ الثَّانِي عَامِدًا أَوْ سَاهِيًا وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يُنْظَرُ إنْ شَرَعَ عَامِدًا يَجِبُ ، وَإِنْ شَرَعَ سَاهِيًا لَا يَجِبُ ، وَإِنَّمَا عَلَى الْقَوْلِ الَّذِي يُجَوِّزُهُ عَنْ تَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاءُ الشَّفْعِ الثَّانِي إنْ شَرَعَ فِيهِ عَامِدًا ، وَإِنْ شَرَعَ سَاهِيًا لَا يَجِبُ بِاتِّفَاقٍ بَيْنَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى ; لِأَنَّ الشَّفْعَ الْأَوَّلَ لَمَّا صَحَّ صَحَّ الشُّرُوعُ فِي الشَّفْعِ الثَّانِي فَيَجِبُ عَلَيْهِ إكْمَالُهُ إنْ شَرَعَ فِيهِ عَنْ قَصْدٍ حَتَّى لَوْ صَلَّى الرَّجُلُ التَّرَاوِيحَ بِعَشْرِ تَسْلِيمَاتٍ فِي كُلِّ تَسْلِيمَةٍ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ بِقَعْدَةٍ وَاحِدَةٍ جَازَ وَيَسْقُطُ عَنْهُ التَّرَاوِيحُ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى لَا يَسْقُطُ ، وَلَوْ صَلَّى التَّرَاوِيحَ كُلَّهَا بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ وَقَعَدَ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ الْأَصَحُّ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ عَنْ التَّرْوِيحَاتِ أَجْمَعَ وَهُوَ أَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ ، وَإِنْ لَمْ يَقْعُدْ اخْتَلَفَتْ فِيهِ الْأَقَاوِيلُ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ عَنْ تَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث