المبسوط
المبسوط · الجزء الثاني
الصفحة 752 · ص. المطبوع 92
وَإِنْ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ قَاعِدًا مَعَ الْإِمَامِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَصَلَّى مَعَهُ حَتَّى فَرَغَ الْإِمَامُ لَمْ تَجُزْ صَلَاتُهُ ; لِأَنَّ الْقِيَامَ رُكْنٌ ، وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى { الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا } الْآيَةُ فَالْمُرَادُ بَيَانُ أَحْوَالِ الْمُصَلِّي بِحَسْبِ الْإِمْكَانِ .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ } ، وَكَذَلِكَ 92 إنْ افْتَتَحَهَا قَائِمًا ثُمَّ قَعَدَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَجَعَلَ يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ ، وَهُوَ قَاعِدٌ لَمْ تُجْزِئْهُ صَلَاتُهُ ، وَإِنْ كَانَ حِينَ قَعَدَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ بَعْدَمَا افْتَتَحَهَا قَائِمًا جَعَلَ يُومِئُ لِلرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَقُومَ وَيَتْبَعَ الْإِمَامَ فِي صَلَاتِهِ ، وَهِيَ تَامَّةٌ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ ، وَالْفَرْقُ مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّ رُكُوعَهُ وَسُجُودَهُ عَلَى الْأَرْضِ ، وَهُوَ قَاعِدٌ يَتَأَدَّى بِهِ التَّطَوُّعُ فِي حَالِ الِاخْتِيَارِ فَإِذَا لَمْ يُجْزِئْ مَا أَدَّى عَنْ الْفَرْضِ كَانَ نَفْلًا وَاشْتِغَالُهُ بِأَدَاءِ النَّفْلِ قَبْلَ إكْمَالِ الْفَرْضِ مُفْسِدٌ لِلْفَرْضِ فَعَلَيْهِ اسْتِقْبَالُ الصَّلَاةِ ، وَأَمَّا الْإِيمَاءُ فِي غَيْرِ حَالَةِ الْعُذْرِ فَلَا يَجُوزُ أَدَاءُ التَّطَوُّعِ بِهِ كَمَا لَا يَجُوزُ أَدَاءُ الْفَرْضِ فَلَمْ يَكُنْ هُوَ مُؤَدِّيًا لِلنَّفْلِ ، وَلَكِنَّهُ مُؤَخِّرٌ أَدَاءَ الْأَرْكَانِ بَعْدَمَا صَحَّ اقْتِدَاؤُهُ بِالْإِمَامِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَقُومَ وَيُؤَدِّيَ أَرْكَانَ الصَّلَاةِ ، وَيَكُونُ مُسِيئًا لِمُخَالَفَتِهِ الْإِمَامَ بِالتَّأْخِيرِ ، وَالثَّانِي أَنَّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ عَمَلٌ كَثِيرٌ ، وَهُوَ لَيْسَ مِنْ عَمَلِ صَلَاتِهِ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْذُورٍ ، وَاشْتِغَالُهُ بِعَمَلٍ كَثِيرٍ لَيْسَ مِنْ أَعْمَالِ صَلَاتِهِ يَكُونُ مُفْسِدًا لِصَلَاتِهِ ، فَأَمَّا الْإِيمَاءُ فَلَيْسَ بِعَمَلٍ ، وَهُوَ يَسِيرٌ فَالِاشْتِغَالُ بِهِ لَا يَكُونُ قَطْعًا لِصَلَاتِهِ كَالِالْتِفَاتِ فَلِهَذَا يَقُومُ وَيَبْنِي عَلَى صَلَاتِهِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث