المبسوط
المبسوط · الجزء السادس عشر
الصفحة 6017 · ص. المطبوع 152
. وَإِذَا شَهِدَ شَاهِدٌ أَنَّ هَذَا أَعْتَقَ فُلَانًا ، وَأَنَّهُ مَوْلَاهُ وَعَصَبَتُهُ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ فَإِنْ كَانَ قَدْ أَدْرَكَ الْمُعْتَقَ وَسَمِعَ الْعِتْقَ مِنْهُ فَشَهَادَتُهُمَا جَائِزَةٌ ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يُدْرِكَاهُ وَلَمْ يَسْمَعَا الْعِتْقَ مِنْهُ لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُمَا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي حَفْصٍ رَحِمَهُ اللَّهُ فَلَا ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ الْأَوَّلُ رَحِمَهُمَا اللَّهُ ، ثُمَّ رَجَعَ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ فَقَالَ إذَا شَهِدُوا عَلَى وَلَاءٍ مَشْهُورٍ فَهُوَ كَشَهَادَتِهِمْ بِالنَّسَبِ ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعُوا ذَلِكَ مِنْهُ وَلَمْ يُدْرِكُوهُ ; لِأَنَّ الْوَلَاءَ كَالنَّسَبِ ، ثُمَّ الشَّهَادَةُ عَلَى النَّسَبِ بِطَرِيقِ التَّسَامُعِ وَالشُّهْرَةِ 152 جَائِزَةٌ . فَكَذَلِكَ عَلَى الْوَلَاءِ ; لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَنَ بَيْنَهُمَا فَقَالَ { ۝ الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ } ( أَلَا تَرَى ) أَنَّا نَشْهَدُ أَنَّ قَنْبَرًا مَوْلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَعِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، وَإِنْ لَمْ نُدْرِكْ ذَلِكَ .
ثُمَّ الْحُكْمُ الْمُتَعَلِّقُ بِالْوَلَاءِ يَبْقَى بَعْدَ مُضِيِّ قَرْنٍ كَالْحُكْمِ الْمُتَعَلِّقِ بِالنَّسَبِ فَلَوْ لَمْ تَجُزْ الشَّهَادَةُ عَلَيْهِ بِالتَّسَامُعِ تَعَطَّلَتْ الْأَحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْوَلَاءِ وَالشَّرْعُ جَعَلَ الْوَلَاءَ كَالنَّسَبِ فِي حَقِّ وُجُوبِ الِانْتِمَاءِ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ مَنْ انْتَسَبَ إلَى غَيْرِ أَبِيهِ ، أَوْ انْتَمَى إلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا } وَجْهُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ أَنَّ الْعِتْقَ إزَالَةُ مِلْكِ الْيَمِينِ بِالْقَوْلِ فَلَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَيْهِ بِالتَّسَامُعِ كَالْبَيْعِ وَبَيَانُهُ فِيمَا قَرَّرْنَا أَنَّ الْعِتْقَ كَلَامٌ يَسْمَعُهُ النَّاسُ كَالْبَيْعِ ، وَلَيْسَ كَالْوِلَادَةِ فَلَا حَاجَةَ إلَى إقَامَةِ التَّسَامُعِ فِيهِ مَقَامَ الْبَيِّنَةِ ، ثُمَّ لَا يَقْتَرِنُ لِسَبَبِ الْوَلَاءِ مَا يُشْتَهَرُ بِهِ فَالْإِنْسَانُ يُعْتِقُ عَبْدَهُ وَلَا يَعْلَمُ بِهِ غَيْرَهُ فَكَانَ هَذَا دُونَ الْبَيْعِ ; لِأَنَّ الْبَيْعَ لَا يَنْعَقِدُ مَا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْمُشْتَرِي وَالْعِتْقُ نَافِذٌ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُعْتِقُ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ وَمَا تَقَدَّمَ ; لِأَنَّهُ مُقْتَرِنٌ بِأَسْبَابِهَا مَا يُشْتَهَرُ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي قَرَّرْنَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث