المبسوط
المبسوط · الجزء الحادي عشر
الصفحة 4292 · ص. المطبوع 256
، وَتُكْرَهُ لُحُومُ الْإِبِلِ الْجَلَّالَةِ وَالْعَمَلُ عَلَيْهَا ، وَتِلْكَ حَالُهَا إلَى أَنْ تُحْبَسَ أَيَّامًا لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { ۝ نَهَى عَنْ أَكْلِ لَحْمِ الْجَلَّالَةِ ، وَفِي رِوَايَةٍ أَنْ يُحَجَّ عَلَى الْجَلَّالَةِ وَيُعْتَمَرَ عَلَيْهَا وَيُنْتَفَعَ بِهَا } وَتَفْسِيرُ الْجَلَّالَةِ الَّتِي تَعْتَادُ أَكْلَ الْجِيَفِ وَلَا تُخْلَطُ فَيَتَعَيَّنُ لَحْمُهَا ، وَيَكُونُ لَحْمُهَا مُنْتِنًا فَحَرُمَ الْأَكْلُ ; لِأَنَّهُ مِنْ الْخَبَائِثِ ، وَالْعَمَلُ عَلَيْهَا لِتَأَذِّي النَّاسِ بِنَتْنِهَا ، وَأَمَّا مَا يَخْلِطُ فَيَتَنَاوَلُ الْجِيَفَ وَغَيْرَ الْجِيَفِ عَلَى وَجْهٍ يَظْهَرُ أَثَرُ ذَلِكَ مِنْ لَحْمِهِ ، فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ ، وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ حَتَّى ذَكَرَ فِي النَّوَادِرِ : لَوْ أَنَّ جَدْيًا غُذِّيَ بِلَبَنِ خِنْزِيرٍ فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَتَغَيَّرْ لَحْمُهُ وَمَا غُذِّيَ بِهِ صَارَ مُسْتَهْلَكًا وَلَمْ يَبْقَ لَهُ أَثَرٌ ، وَعَلَى هَذَا نَقُولُ : لَا بَأْسَ بِأَكْلِ الدَّجَاجَةِ وَإِنْ كَانَتْ تَقَعُ عَلَى الْجِيَفِ ; لِأَنَّهَا تَخْلِطُ ، وَلَا يَتَغَيَّرُ لَحْمُهَا وَلَا يَنْتُنُ ، وَقِيلَ : هِيَ تَنْقُشُ الْجِيَفَ تَبْتَغِي الْحَبَّ فِيهَا لَا أَنْ تَتَنَاوَلَ الْجِيَفَ ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَكْرَهُ أَكْلَ الدَّجَاجِ 256 لِأَنَّهُ يَتَنَاوَلُ الْجِيَفَ ، وَلَسْنَا نَأْخُذُ بِهَذَا ، وَقَدْ { ۝ صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ يَأْكُلُ مِنْ لَحْمِ الدَّجَاجِ } وَلَوْ كَانَ فِيهِ أَدْنَى خَبَثٍ لَامْتَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ تَنَاوُلِهِ ، وَاَلَّذِي رَوَى أَنَّهُ كَانَ يَحْبِسُ الدَّجَاجَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ يَذْبَحُهَا ، فَذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ التَّنَزُّهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ شَرْطًا فِي الدَّجَاجَةِ وَغَيْرِهَا مِمَّا يَخْلِطُ ، وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِي الْجَلَّالَةِ الَّتِي لَا تَأْكُلُ إلَّا الْجِيَفَ ، وَفِي الْكِتَابِ قَالَ : تُحْبَسُ أَيَّامًا عَلَى عَلَفٍ طَاهِرٍ قِيلَ : ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، وَقِيلَ : عَشْرَةَ أَيَّامٍ ، وَالْأَصْلَحُ أَنَّهَا تُحْبَسُ إلَى أَنْ تَزُولَ الرَّائِحَةُ الْمُنْتِنَةُ عَنْهَا ; لِأَنَّ الْحُرْمَةَ لِذَلِكَ ، وَهُوَ شَيْءٌ مَحْسُوسٌ ، وَلَا يَتَقَدَّرُ بِالزَّمَانِ لِاخْتِلَافِ الْحَيَوَانَاتِ فِي ذَلِكَ فَيُصَارُ فِيهِ إلَى اعْتِبَارِ زَوَالِ الْمُضِرِّ ، فَإِذَا زَالَ بِالْعَلَفِ الطَّاهِرِ حَلَّ تَنَاوُلُهُ ، وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ ( تَمَّ الْجُزْءُ الْحَادِيَ عَشْرَ وَيَلِيهِ الْجُزْءُ الثَّانِي عَشْرَ ، وَأَوَّلُهُ كِتَابُ الذَّبَائِحِ )
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث