المبسوط
المبسوط · الجزء السادس
( قَالَ ) وَلَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ تَطْلِيقَةً إلَّا نِصْفَهَا فَهِيَ طَالِقٌ وَاحِدَةً ; لِأَنَّ مَا بَقِيَ مِنْهَا تَطْلِيقَةٌ تَامَّةٌ ، وَهُوَ إشَارَةٌ إلَى مَذْهَبِ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي أَنَّ التَّطْلِيقَةَ تَتَجَزَّأُ فِي الِاسْتِثْنَاءِ ، وَعَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ لَا تَتَجَزَّأُ هَذَا اسْتِثْنَاءٌ لِجَمِيعِ مَا تَكَلَّمَ بِهِ وَهَذَا لَا يَصِحُّ ، وَذُكِرَ فِي النَّوَادِرِ إذَا قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ وَثِنْتَيْنِ إلَّا ثِنْتَيْنِ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ صَحِيحٌ عِنْدَنَا ، وَتَطْلُقُ ثِنْتَيْنِ ، وَعِنْدَ زُفَرَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى تَطْلُقُ ثَلَاثًا ; لِأَنَّهُ اسْتَثْنَى أَحَدَ الْكَلَامَيْنِ ، وَهُوَ بَاطِلٌ ، وَلَكِنَّا نَقُولُ : لِتَصْحِيحِ هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ وَجْهٌ ، وَهُوَ أَنْ يُجْعَلَ 93 مُسْتَثْنِيًا مِنْ كُلِّ كَلَامٍ تَطْلِيقَةً ، وَكَلَامُ الْعَاقِلِ يَجِبُ تَصْحِيحُهُ مَا أَمْكَنَ ، وَفِي نَوَادِرِ هِشَامٍ لَوْ قَالَ : ثِنْتَيْنِ وَثِنْتَيْنِ إلَّا ثَلَاثًا ، تَطْلُقُ ثَلَاثًا عِنْدَ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ; لِأَنَّهُ اسْتَثْنَى أَحَدَ الْكَلَامَيْنِ وَبَعْضَ الْآخَرِ ، وَذَلِكَ بَاطِلٌ ، وَلَا وَجْهَ لِتَصْحِيحِ بَعْضِ الِاسْتِثْنَاءِ فِيهِ دُونَ الْبَعْضِ ، وَفِيهِ إشْكَالٌ عَلَى أَصْلِ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ; لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ مُسْتَثْنِيًا مِنْ كُلِّ كَلَامٍ تَطْلِيقَةً وَنِصْفًا ، فَالتَّطْلِيقَةُ عِنْدَهُ تَتَجَزَّأُ فِي الِاسْتِثْنَاءِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَقَعَ ثِنْتَانِ بِهَذَا الطَّرِيقِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث