المبسوط
المبسوط · الجزء الثلاثون
الصفحة 10185 · ص. المطبوع 25
بَابُ الْفَاسِدِ مِنْ الْأَجْدَادِ وَالْجَدَّاتِ ( قَالَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ) : اعْلَمْ بِأَنَّ الْجَدَّ الْفَاسِدَ مَنْ يَتَّصِلُ إلَى الْمَيِّتِ بِأُمٍّ وَالْجَدَّةُ الْفَاسِدَةُ مَنْ يَدْخُلُ فِي نِسْبَتِهَا إلَى الْمَيِّتِ أَبٌ بَيْنَ أُمَّيْنِ وَالْكَلَامُ فِي هَذَا الْبَابِ فِي فَصْلَيْنِ أَحَدُهُمَا فِي تَرْتِيبِ التَّوْرِيثِ بَيْنَ هَؤُلَاءِ وَالْبَاقِي فِي تَرْتِيبِ التَّوْرِيثِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ غَيْرِهِمْ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ ، فَأَمَّا بَيَانُ التَّرْتِيبِ فِيمَا بَيْنَهُمْ فَنَقُولُ مَنْ يَكُونُ أَقْرَبَ مِنْهُمْ فَهُوَ أَوْلَى بِالْمِيرَاثِ وَالْقُرْبُ بِالْبَطْنِ فَمَنْ يَتَّصِلُ إلَى الْمَيِّتِ بِبَطْنٍ وَاحِدٍ فَهُوَ أَقْرَبُ مِمَّنْ يَتَّصِلُ بِبَطْنَيْنِ وَمَنْ يَتَّصِلُ بِبَطْنَيْنِ فَهُوَ أَقْرَبُ مِمَّنْ يَتَّصِلُ بِبُطُونٍ ثَلَاثَةٍ وَالْجَدُّ الَّذِي يَتَّصِلُ إلَى الْمَيِّتِ بِبَطْنٍ وَاحِدٍ لَا يَكُونُ إلَّا وَاحِدًا ، وَهُوَ أَبُ الْأُمِّ وَاَلَّذِي يَتَّصِلُ بِبَطْنَيْنِ ثَلَاثَةٌ ، وَهُوَ أَبُ أُمِّ الْأُمِّ وَأَبُو أَبِ الْأُمِّ وَأَبُ أُمِّ الْأَبِ وَلَهُمْ مِنْ الْجَدَّاتِ الْفَاسِدَاتِ وَاحِدَةٌ وَهِيَ أُمُّ أَبِ الْأُمِّ ، ثُمَّ لَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْفَرَائِضِ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ إلَّا مَسْأَلَةً وَاحِدَةً وَهِيَ أَبُ أُمِّ الْأُمِّ وَأَبُ أُمِّ الْأَبِ وَقَالَ : الْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا لِأَبِ أُمِّ الْأَبِ الثُّلُثَانِ وَلِأَبِ أُمِّ الْأُمِّ الثُّلُثُ وَتَقَدَّمَ مَسْأَلَةٌ أُخْرَى فِيهَا اخْتِلَافٌ وَهِيَ مَا إذَا تَرَكَ أَبَ أُمِّ الْأُمِّ وَأَبُ أَبِ الْأُمِّ فَعَلَى قَوْلِ أَهْلِ التَّنْزِيلِ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ الْمَالُ كُلُّهُ لِأَبِ أُمِّ الْأُمِّ ; لِأَنَّهُ أَقْرَبُ أَيْضًا لَا لِصَاحِبِ الْعَصَبَةِ ; لِأَنَّكَ إذَا أَسْقَطْتَ مِنْ نَسَبِهِ بَطْنًا يَبْقَى أُمُّ الْأُمِّ وَهِيَ 25 صَاحِبَةُ فَرْضٍ ، وَإِذَا أَسْقَطْتَ مِنْ نَسَبِ الْآخَرِ بَطْنًا يَبْقَى أَبُ الْأُمِّ ، وَهُوَ جَدٌّ فَاسِدٌ فَلِهَذَا كَانَ الْمِيرَاثُ كُلُّهُ لِأَبِ أُمِّ الْأُمِّ ، وَعَلَى قَوْلِ عِيسَى الْمَالُ كُلُّهُ لِأَبِ أَبِ الْأُمِّ ; لِأَنَّهُ عَصَبَةُ الْأُمِّ وَهِيَ صَاحِبَةُ فَرْضٍ فِي حَقِّهِ فَإِنَّهَا أُمُّ أُمِّهِ ، وَهُوَ ابْنُ ابْنِهَا وَالْآخَرُ لَيْسَ بِعَصَبَةٍ لِلْأُمِّ بَلْ هُوَ ابْنُ ابْنِهَا وَالْمُعْتَبَرُ هُنَا مَعْنَى الْعُصُوبَةِ فَإِذَا كَانَ يَتَرَجَّحُ أَحَدُهُمَا بِمَعْنَى الْعُصُوبَةِ فِي نِسْبَتِهِ إلَى أُمِّ الْمَيِّتِ كَانَ هُوَ أَوْلَى بِاعْتِبَارِ إقَامَةِ الْمُدْلَى بِهِ مَقَامَ الْمَيِّتِ ، وَذَكَرَ أَبُو سُلَيْمَانَ أَنَّ الْمَالَ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا ثُلُثَاهُ لِأَبِ أَبِ الْأُمِّ وَثُلُثُهُ لِأَبِ أُمِّ الْأُمِّ ; لِأَنَّا نَعْتَبِرُ فِي الْقِسْمَةِ أَوَّلَ مَنْ يَقَعُ بِهِ الْخِلَافُ ، ثُمَّ يَنْقُلُ نَصِيبَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَى مِنْ يُدْلِي بِهِ .
فَأَمَّا إذَا تَرَكَ أَبَ أُمِّ الْأُمِّ وَأَبَ أُمِّ الْأَبِ فَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ الْمَالَ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا اعْتِبَارًا بِالْمُدْلَى بِهِ فَإِنَّ أَبَ أُمِّ الْأَبِ يُدْلِي بِالْأَبِ وَالْأُخْرَى تُدْلِي بِالْأُمِّ فَكَأَنَّهُ تَرَكَ أَبًا وَأُمًّا ، وَعَلَى قَوْلِ أَهْلِ التَّنْزِيلِ الْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ ; لِأَنَّهُمَا اسْتَوَيَا فِي الِاتِّصَالِ بِصَاحِبِ الْفَرِيضَةِ فَإِنَّكَ إذَا أَسْقَطْتَ بَطْنًا مِنْ أَبِ أُمِّ الْأَبِ تَبْقَى أُمُّ الْأَبِ ، وَإِذَا أَسْقَطْتَ بَطْنًا مِنْ نَسَبِ الْآخَرِ تَبْقَى أُمُّ الْأُمِّ وَبَيْنَهُمَا مُسَاوَاةٌ فِي الْفَرْضِيَّةِ ، وَعَلَى قَوْلِ عِيسَى الْمَالُ كُلُّهُ لِأَبِ أُمِّ الْأَبِ ; لِأَنَّ اتِّصَالَهُ بِقَرَابَةِ الْأَبِ وَاتِّصَالَ الْآخَرِ بِقَرَابَةِ الْأُمِّ ، وَالِاسْتِحْقَاقُ بِطَرِيقِ الْعُصُوبَةِ وَالْعُصُوبَةُ إنَّمَا تَثْبُتُ بِقَرَابَةِ الْأَبِ دُونَ قَرَابَةِ الْأُمِّ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث