المحلى بالآثار
المحلى بالآثار · الجزء الرابع
69 مَسْأَلَةٌ :
وَمَنْ زَرَعَ قَمْحًا أَوْ شَعِيرًا مَرَّتَيْنِ فِي الْعَامِ أَوْ أَكْثَرَ ، أَوْ حَمَلَتْ نَخْلَةٌ بَطْنَيْنِ فِي السَّنَةِ فَإِنَّهُ لَا يَضُمُّ الْبُرَّ الثَّانِي وَلَا الشَّعِيرَ الثَّانِي وَلَا التَّمْرَ الثَّانِي إلَى الْأَوَّلِ ; وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا لَيْسَ فِيهِ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ لَمْ يُزَكِّهِ ; وَإِنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَيْسَ فِيهِ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ بِانْفِرَادِهِ لَمْ يُزَكِّهِمَا .
قَالَ عَلِيٌّ : وَذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ جَمَعَا لَوَجَبَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الزَّرْعَيْنِ وَالتَّمْرَتَيْنِ وَلَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا عَامَانِ أَوْ أَكْثَرُ ; وَهَذَا بَاطِلٌ بِلَا خِلَافٍ ، وَإِذْ صَحَّ نَفْيُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الزَّكَاةَ عَمَّا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ فَقَدْ صَحَّ أَنَّهُ رَاعَى الْمُجْتَمَعَ ، لَا زَرْعًا مُسْتَأْنَفًا لَا يُدْرَى أَيَكُونُ أَمْ لَا - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .
662 - مَسْأَلَةٌ :
وَإِنْ كَانَ قَمْحُ بِكِيرٍ أَوْ شَعِيرُ بِكِيرٍ أَوْ تَمْرُ بِكِيرٍ وَآخَرُ مِنْ جِنْسِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا مُؤَخَّرٌ ، فَإِنْ يَبِسَ الْمُؤَخَّرُ أَوْ أَزْهَى قَبْلَ تَمَامِ وَقْتِ حَصَادِ الْبَكِيرِ وَجِدَادِهِ فَهُوَ كُلُّهُ زَرْعٌ وَاحِدٌ وَتَمْرٌ وَاحِدٌ ، يَضُمُّ بَعْضَهُ إلَى بَعْضٍ ، وَتُزَكَّى مَعًا ; إنْ لَمْ يَيْبَسْ الْمُؤَخَّرُ وَلَا أَزْهَى إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ وَقْتِ حَصَادِ الْبَكِيرِ فَهُمَا زَرْعَانِ وَتَمْرَانِ ، يَضُمُّ أَحَدَهُمَا إلَى الْآخَرِ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حُكْمُهُ .
بُرْهَانُ ذَلِكَ - : أَنَّ كُلَّ زَرْعٍ وَكُلَّ تَمْرٍ فَإِنَّ بَعْضَهُ يَتَقَدَّمُ بَعْضًا فِي الْيُبْسِ وَالْإِزْهَاءِ ; وَإِنَّ مَا زُرِعَ فِي تَشْرِينَ الْأَوَّلِ يَبْدَأُ يُبْسُهُ قَبْلَ أَنْ يَيْبَسَ مَا زُرِعَ فِي شُبَاطَ ، إلَّا أَنَّهُ لَا يَنْقَضِي وَقْتُ حَصَادِ الْأَوَّلِ حَتَّى يُسْتَحْصَدَ الثَّانِي ; لِأَنَّهَا صِيفَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَكَذَلِكَ التَّمْرُ - وَأَمَّا إذَا كَانَ لَا يَجْتَمِعُ وَقْتُ حَصَادِهِمَا وَلَا يَتَّصِلُ وَقْتُ إزْهَائِهِمَا فَهُمَا زَمَنَانِ اثْنَانِ كَمَا قَدَّمْنَا - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .
وَأَبْكَرُ مَا صَحَّ عِنْدَنَا يَقِينًا : أَنَّهُ يَبْدَأُ بِأَنْ يُزْرَعَ فِي بِلَادٍ مِنْ شِنْتَ بَرِيَّةَ ، وَهِيَ مِنْ عَمَلِ مَدِينَةِ سَالِمٍ بِالْأَنْدَلُسِ ، فَإِنَّهُمْ يَزْرَعُونَ الشَّعِيرَ فِي آخِرِ أَيْلُولَ وَهُوَ " شتنبر " لِغَلَبَةِ الثَّلْجِ عَلَى بِلَادِهِمْ ، حَتَّى يَمْنَعُهُمْ مِنْ زَرْعِهَا إنْ لَمْ يُبَكِّرُوا بِهِ كَمَا 70 ذَكَرْنَا ; وَيَتَّصِلُ الزَّرْعُ بَعْدَ ذَلِكَ مُدَّةَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَزِيَادَةٌ أَيَّامٍ ، فَقَدْ شَاهَدْنَا فِي الْأَعْوَامِ زَرِيعَةَ الْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ فِي صَدْرِ " آذَارٍ " وَهُوَ " مُرْسٍ " .
وَأَبْكَرُ مَا صَحَّ عِنْدَنَا حَصَادُهُ فألش فألش " مِنْ عَمَلِ " تَدْمِيرَ " فَإِنَّهُمْ يَبْدَءُونَ بِالْحَصَادِ فِي أَيَّامٍ بَاقِيَةٍ مِنْ " نَيْسَانَ " وَهُوَ " أَبْرِيلُ " وَيَتَّصِلُ الْحَصَادُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ إلَى صَدْرِ زَمَنِ " أَيْلُولَ " وَهُوَ " أُغِشَّتْ " وَهِيَ كُلُّهَا صِيفَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَاسْتِحْصَادٌ وَاحِدٌ مُتَّصِلٌ .
663 - مَسْأَلَةٌ :
فَلَوْ حُصِدَ قَمْحٌ أَوْ شَعِيرٌ ثُمَّ أُخْلِفَ فِي أُصُولِهِ زَرْعٌ فَهُوَ زَرْعٌ آخَرُ ، لَا يُضَمُّ إلَى الْأَوَّلِ ; لِمَا ذَكَرْنَا قَبْلُ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .
وَمَنْ زَرَعَ قَمْحًا أَوْ شَعِيرًا مَرَّتَيْنِ فِي الْعَامِ أَوْ أَكْثَرَ ، أَوْ حَمَلَتْ نَخْلَةٌ بَطْنَيْنِ فِي السَّنَةِ فَإِنَّهُ لَا يَضُمُّ الْبُرَّ الثَّانِي وَلَا الشَّعِيرَ الثَّانِي وَلَا التَّمْرَ الثَّانِي إلَى الْأَوَّلِ ; وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا لَيْسَ فِيهِ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ لَمْ يُزَكِّهِ ; وَإِنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَيْسَ فِيهِ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ بِانْفِرَادِهِ لَمْ يُزَكِّهِمَا .
قَالَ عَلِيٌّ : وَذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ جَمَعَا لَوَجَبَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الزَّرْعَيْنِ وَالتَّمْرَتَيْنِ وَلَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا عَامَانِ أَوْ أَكْثَرُ ; وَهَذَا بَاطِلٌ بِلَا خِلَافٍ ، وَإِذْ صَحَّ نَفْيُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الزَّكَاةَ عَمَّا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ فَقَدْ صَحَّ أَنَّهُ رَاعَى الْمُجْتَمَعَ ، لَا زَرْعًا مُسْتَأْنَفًا لَا يُدْرَى أَيَكُونُ أَمْ لَا - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .
662 - مَسْأَلَةٌ :
وَإِنْ كَانَ قَمْحُ بِكِيرٍ أَوْ شَعِيرُ بِكِيرٍ أَوْ تَمْرُ بِكِيرٍ وَآخَرُ مِنْ جِنْسِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا مُؤَخَّرٌ ، فَإِنْ يَبِسَ الْمُؤَخَّرُ أَوْ أَزْهَى قَبْلَ تَمَامِ وَقْتِ حَصَادِ الْبَكِيرِ وَجِدَادِهِ فَهُوَ كُلُّهُ زَرْعٌ وَاحِدٌ وَتَمْرٌ وَاحِدٌ ، يَضُمُّ بَعْضَهُ إلَى بَعْضٍ ، وَتُزَكَّى مَعًا ; إنْ لَمْ يَيْبَسْ الْمُؤَخَّرُ وَلَا أَزْهَى إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ وَقْتِ حَصَادِ الْبَكِيرِ فَهُمَا زَرْعَانِ وَتَمْرَانِ ، يَضُمُّ أَحَدَهُمَا إلَى الْآخَرِ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حُكْمُهُ .
بُرْهَانُ ذَلِكَ - : أَنَّ كُلَّ زَرْعٍ وَكُلَّ تَمْرٍ فَإِنَّ بَعْضَهُ يَتَقَدَّمُ بَعْضًا فِي الْيُبْسِ وَالْإِزْهَاءِ ; وَإِنَّ مَا زُرِعَ فِي تَشْرِينَ الْأَوَّلِ يَبْدَأُ يُبْسُهُ قَبْلَ أَنْ يَيْبَسَ مَا زُرِعَ فِي شُبَاطَ ، إلَّا أَنَّهُ لَا يَنْقَضِي وَقْتُ حَصَادِ الْأَوَّلِ حَتَّى يُسْتَحْصَدَ الثَّانِي ; لِأَنَّهَا صِيفَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَكَذَلِكَ التَّمْرُ - وَأَمَّا إذَا كَانَ لَا يَجْتَمِعُ وَقْتُ حَصَادِهِمَا وَلَا يَتَّصِلُ وَقْتُ إزْهَائِهِمَا فَهُمَا زَمَنَانِ اثْنَانِ كَمَا قَدَّمْنَا - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .
وَأَبْكَرُ مَا صَحَّ عِنْدَنَا يَقِينًا : أَنَّهُ يَبْدَأُ بِأَنْ يُزْرَعَ فِي بِلَادٍ مِنْ شِنْتَ بَرِيَّةَ ، وَهِيَ مِنْ عَمَلِ مَدِينَةِ سَالِمٍ بِالْأَنْدَلُسِ ، فَإِنَّهُمْ يَزْرَعُونَ الشَّعِيرَ فِي آخِرِ أَيْلُولَ وَهُوَ " شتنبر " لِغَلَبَةِ الثَّلْجِ عَلَى بِلَادِهِمْ ، حَتَّى يَمْنَعُهُمْ مِنْ زَرْعِهَا إنْ لَمْ يُبَكِّرُوا بِهِ كَمَا 70 ذَكَرْنَا ; وَيَتَّصِلُ الزَّرْعُ بَعْدَ ذَلِكَ مُدَّةَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَزِيَادَةٌ أَيَّامٍ ، فَقَدْ شَاهَدْنَا فِي الْأَعْوَامِ زَرِيعَةَ الْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ فِي صَدْرِ " آذَارٍ " وَهُوَ " مُرْسٍ " .
وَأَبْكَرُ مَا صَحَّ عِنْدَنَا حَصَادُهُ فألش فألش " مِنْ عَمَلِ " تَدْمِيرَ " فَإِنَّهُمْ يَبْدَءُونَ بِالْحَصَادِ فِي أَيَّامٍ بَاقِيَةٍ مِنْ " نَيْسَانَ " وَهُوَ " أَبْرِيلُ " وَيَتَّصِلُ الْحَصَادُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ إلَى صَدْرِ زَمَنِ " أَيْلُولَ " وَهُوَ " أُغِشَّتْ " وَهِيَ كُلُّهَا صِيفَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَاسْتِحْصَادٌ وَاحِدٌ مُتَّصِلٌ .
663 - مَسْأَلَةٌ :
فَلَوْ حُصِدَ قَمْحٌ أَوْ شَعِيرٌ ثُمَّ أُخْلِفَ فِي أُصُولِهِ زَرْعٌ فَهُوَ زَرْعٌ آخَرُ ، لَا يُضَمُّ إلَى الْأَوَّلِ ; لِمَا ذَكَرْنَا قَبْلُ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث