المحلى بالآثار
المحلى بالآثار · الجزء الثالث
الصفحة 635
630 - مَسْأَلَةٌ : وَلَا يُبْطِلُ الِاعْتِكَافَ شَيْءٌ إلَّا خُرُوجُهُ عَنْ الْمَسْجِدِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ عَامِدًا ذَاكِرًا ، لِأَنَّهُ قَدْ فَارَقَ الْعُكُوفَ وَتَرَكَهُ ، وَمُبَاشَرَةُ الْمَرْأَةِ فِي غَيْرِ التَّرْجِيلِ ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : { وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ } .
وَتَعَمُّدُ مَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى - أَيِّ مَعْصِيَةٍ كَانَتْ ، لِأَنَّ الْعُكُوفَ الَّذِي نَدَبَ اللَّهُ تَعَالَى إلَيْهِ هُوَ الَّذِي لَا يَكُونُ عَلَى مَعْصِيَةٍ ، وَلَا شَكَّ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ فِي أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَ الْعُكُوفَ عَلَى الْمَعْصِيَةِ فَمَنْ عَكَفَ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى مَعْصِيَةٍ فَقَدْ تَرَكَ الْعُكُوفَ عَلَى الطَّاعَةِ فَبَطَلَ عُكُوفُهُ
وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ أَبِي سُلَيْمَانَ ، وَأَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ ؟ وَقَالَ مَالِكٌ : الْقُبْلَةُ تُبْطِلُ الِاعْتِكَافَ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا يُبْطِلُ الِاعْتِكَافَ مُبَاشَرَةٌ وَلَا قُبْلَةٌ إلَّا أَنْ يَنْزِلَ ، وَهَذَا تَحْدِيدٌ فَاسِدٌ ، قِيَاسٌ لِلْبَاطِلِ عَلَى الْبَاطِلِ ، وَقَوْلٌ بِلَا بُرْهَانٍ ؟
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث