المحلى بالآثار
المحلى بالآثار · الجزء الحادي عشر
الصفحة 2191
2101 - مَسْأَلَةٌ : فِيمَنْ قَتَلَ إنْسَانًا يَجُودُ بِنَفْسِهِ لِلْمَوْتِ ؟ قَالَ عَلِيٌّ : رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ نا يَحْيَى بْنُ أَزْهَرَ نا زُهَيْرٌ عَنْ جَابِرٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ فِي رَجُلٍ قَتَلَ رَجُلًا قَدْ ذَهَبَتْ الرُّوحُ مِنْ نِصْفِ جَسَدِهِ ؟ قَالَ : يَضْمَنُهُ .
قَالَ عَلِيٌّ : لَا يَخْتَلِفُ اثْنَانِ مِنْ الْأُمَّةِ كُلِّهَا فِي أَنَّ مَنْ قَرُبَتْ نَفْسُهُ مِنْ الزَّهُوقِ بِعِلَّةٍ ، أَوْ بِجِرَاحَةٍ ، أَوْ بِجِنَايَةٍ بِعَمْدٍ ، أَوْ خَطَأٍ ، فَمَاتَ لَهُ مَيِّتٌ ، فَإِنَّهُ يَرِثُهُ - وَإِنْ كَانَ عَبْدًا فَأُعْتِقَ ، فَإِنَّهُ يَرِثُهُ وَرَثَتُهُ مِنْ الْأَحْرَارِ - وَأَنَّهُ إنْ قَدَرَ عَلَى الْكَلَامِ فَأَسْلَمَ - وَكَانَ كَافِرًا - وَهُوَ يُمَيِّزُ بَعْدُ - فَإِنَّهُ مُسْلِمٌ يَرِثُهُ أَهْلُهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، وَأَنَّهُ إنْ عَايَنَ وَشَخَّصَ وَلَوْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَوْتِ إلَّا نَفَسٌ وَاحِدُ ، فَمَاتَ مَنْ أَوْصَى لَهُ بِوَصِيَّةٍ ، فَإِنَّهُ قَدْ اسْتَحَقَّ الْوَصِيَّةَ ، وَيَرِثُهَا عَنْهُ وَرَثَتُهُ .
فَصَحَّ أَنَّهُ حَيٌّ بَعْدُ بِلَا شَكٍّ ، إذْ لَا يَخْتَلِفُ اثْنَانِ مِنْ أَهْلِ الشَّرِيعَةِ وَغَيْرِهِمْ ، فِي أَنَّهُ لَيْسَ إلَّا حَيٌّ أَوْ مَيِّتٌ ، وَلَا سَبِيلَ إلَى الْقَسَمِ ، فَإِذْ هُوَ كَذَلِكَ ، وَكُنَّا عَلَى يَقِينٍ مِنْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ حَرَّمَ إعْجَالَ مَوْتِهِ وَغَمِّهِ ، وَمَنْعَهُ النَّفَسَ : فَبِيَقِينٍ وَضَرُورَةٍ نَدْرِي أَنَّ قَاتِلَهُ قَاتِلُ نَفْسٍ بِلَا شَكٍّ ، فَمَنْ قَتَلَهُ فِي تِلْكَ الْحَالِ عَمْدًا : فَهُوَ قَاتِلُ نَفْسٍ عَمْدًا ، وَمَنْ قَتَلَهُ خَطَأً فَهُوَ قَاتِلٌ خَطَأً - وَعَلَى الْعَامِدِ : الْقَوَدُ ، أَوْ الدِّيَةُ ، أَوْ الْمُفَادَاةُ ، وَعَلَى الْمُخْطِئِ الْكَفَّارَةُ ، وَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ ، وَكَذَلِكَ فِي أَعْضَائِهِ الْقَوَدُ فِي الْعَمْدِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث