المحلى بالآثار
المحلى بالآثار · الجزء الثامن
الصفحة 1816
1769 - مَسْأَلَةٌ : وَمَنْ أَوْصَى لِأُمِّ وَلَدِهِ مَا لَمْ تُنْكَحْ فَهُوَ بَاطِلٌ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ يُوقِفُ عَلَيْهَا وَقْفًا مِنْ عَقَارِهِ ، فَإِنْ نَكَحَتْ فَلَا حَقَّ لَهَا فِيهِ ، لَكِنْ يَعُودُ الْوَقْفُ إلَى وَجْهٍ آخَرَ مِنْ وُجُوهِ الْبِرِّ ، فَهَذَا جَائِزٌ .
وَقَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذَا - : فَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ فِيمَنْ أَوْصَى لِأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ بِأَرْضٍ يَأْكُلْنَهَا فَإِنْ نَكَحْنَ فَهِيَ لِلْوَرَثَةِ ؟ قَالَ : تَجُوزُ وَصِيَّتُهُ عَلَى شَرْطِهِ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إنْ أَوْصَى لِأُمِّ وَلَدِهِ بِمَالٍ سَمَّاهُ عَلَى أَنْ لَا تَتَزَوَّجَ أَبَدًا ؟ قَالَ : إنْ تَزَوَّجَتْ فَلَا شَيْءَ لَهَا - وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : هَذَا كُلُّهُ خَطَأٌ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { ۝ كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ } وَهَذَا شَرْطٌ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ .
وَأَيْضًا : فَإِنَّهُ لَا يَعْلَمُ هَلْ يَسْتَحِقُّ هَذِهِ الْوَصِيَّةَ أَمْ لَا إلَّا بِمَوْتِهَا ، وَهِيَ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا تَمْلِكُ شَيْئًا وَلَا تَسْتَحِقُّهُ .
وَأَيْضًا - فَلَا يَخْلُو مِنْ أَنْ تَكُونَ مَلَكَتْ مَا أَوْصَى لَهَا بِهِ أَوْ لَمْ تَمْلِكْهُ ؟ فَإِنْ كَانَتْ مَلَكَتْهُ فَلَا يَجُوزُ إزَالَةُ مِلْكِهَا عَنْ يَدِهَا بَعْدَ صِحَّتِهِ بِغَيْرِ نَصٍّ فِي ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَتْ لَمْ تَمْلِكْهُ فَلَا يَحِلُّ أَنْ تُعْطَى مَا لَيْسَ لَهَا ؟ وَلَا بُدَّ مِنْ أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ .
وَأَمَّا إدْخَالُهَا فِي الْوَقْفِ بِصِفَةٍ فَهَذَا جَائِزٌ ; لِأَنَّهُ تَسْبِيلُ وُقُوفٍ فِيهِ عِنْدَ حَدِّ الْمُسَبَّلِ ، وَلَيْسَ تَمْلِيكًا لِرَقَبَةِ الْوَقْفِ - .
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهَا مَا اسْتَحَقَّتْ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ قَبْلَ أَنْ تَتَزَوَّجَ ، لِأَنَّهَا قَدْ مَلَكَتْهُ ، فَلَوْ أَوْصَى بِذَلِكَ كَانَتْ وَصِيَّتُهُ بِذَلِكَ بَاطِلًا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث