المحلى بالآثار
المحلى بالآثار · الجزء الثامن
الصفحة 1739 · ص. المطبوع 249
1965 - مَسْأَلَةٌ : وَلَا تَجُوزُ الْكِتَابَةُ عَلَى مَجْهُولِ الْعَدَدِ ، وَلَا عَلَى مَجْهُولِ الصِّفَةِ ، وَلَا بِمَا لَا يَحِلُّ مِلْكُهُ ، كَالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ . وَلَا يَصِحُّ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عِتْقٌ أَصْلًا ، وَلَا بِكِتَابَةٍ فَاسِدَةٍ - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي سُلَيْمَانَ وَأَصْحَابِنَا ; لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ غَرَرٌ مُحَرَّمٌ ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { إنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ } وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ { ۝ : مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ وَكُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ } وَبِالضَّرُورَةِ يَدْرِي كُلُّ ذِي تَمْيِيزٍ صَحِيحٍ أَنَّ مَا عَقَدَا لَا صِحَّةَ لَهُ إلَّا بِصِحَّةِ مَا لَا صِحَّةَ لَهُ فَلَا صِحَّةَ لَهُ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : الْكِتَابَةُ الْفَاسِدَةُ تُفْسَخُ مَا لَمْ يُؤَدِّهَا فَإِذَا أَدَّاهَا عَتَقَ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : هَذَا عَيْنُ الْفَسَادِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَصِحَّ الْبَاطِلُ بِتَمَامِهِ ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ } . 249 وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { ۝ : لَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ } . وَقَالَ مَالِكٌ : إذَا عُقِدَتْ الْكِتَابَةُ بِشَرْطٍ فَاسِدٍ بَطَلَ الشَّرْطُ وَصَحَّتْ الْكِتَابَةُ . قَالَ عَلِيٌّ : هَذَا غَايَةُ الْخَطَأِ ، لِأَنَّهُ يُلْزِمُهُمَا عَقْدًا لَمْ يَلْتَزِمَاهُ قَطُّ ، وَلَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِإِلْزَامِهِمَا إيَّاهُ ، وَإِنَّمَا تَرَاضَيَا الْكِتَابَةَ بِهَذَا الشَّرْطِ ، وَإِلَّا فَلَا كِتَابَةَ بَيْنَهُمَا ، فَإِمَّا أَنْ يَصِحَّ شَرْطُهُمَا فَتَصِحَّ كِتَابَتُهُمَا ، وَإِمَّا أَنْ يَبْطُلَ الشَّرْطُ فَلَا كِتَابَةَ هَاهُنَا أَصْلًا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : مَنْ كَاتَبَ عَلَى ثَوْبٍ غَيْرِ مَوْصُوفٍ أَوْ عَلَى حُكْمِهِ ، أَوْ عَلَى مَيْتَةٍ ، أَوْ عَلَى مَا لَا يُعْرَفُ لَهُ مِقْدَارٌ ، فَهِيَ كِتَابَةُ بَاطِلٍ ، وَلَا عِتْقَ لَهُ وَإِنْ أَدَّى ، وَإِنْ كَاتَبَ عَلَى خَمْرٍ مَحْدُودَةٍ ، أَوْ عَلَى خِنْزِيرٍ مَوْصُوفٍ ، فَإِنْ أَدَّى ذَلِكَ عَتَقَ ، وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ لِمَوْلَاهُ . قَالَ عَلِيٌّ : مَا سُمِعَ بِأَنْتَنَ مِنْ هَذَا التَّقْسِيمِ ، وَلَا بِأَفْسَدَ مِنْهُ ، وَهُمْ يَقُولُونَ : مَنْ بَاعَ سِلْعَةً بِثَمَنٍ إلَّا أَنَّهُمَا لَمْ يُسَمِّيَا ذَلِكَ الثَّمَنَ وَلَا عَرَفَاهُ ، فَهُوَ بَيْعٌ فَاسِدٌ ، وَإِنْ قَبَضَ الْمُشْتَرِي السِّلْعَةَ وَهِيَ مَعَهُ وَأَعْتَقَهُ - جَازَ عِتْقُهُ . وَكَانَتْ حُجَّتُهُمْ هَاهُنَا أَقْبَحَ مِنْ قَوْلِهِمْ ; لِأَنَّهُمْ قَالُوا : الْعُقُودُ عَلَى الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ جَائِزَةٌ بَيْنَ أَهْلِ الذِّمَّةِ ، فَلَقَدْ أَنْزَلُوا أَنْفُسَهُمْ حَيْثُ لَمْ يُنْزِلْهُمْ مِنْ الِائْتِسَاءِ بِأَهْلِ الذِّمَّةِ الْكُفَّارِ ، وَمَا جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى قَطُّ أَهْلَ الْكُفْرِ أُسْوَةً ، وَلَا قُدْوَةً ، وَإِنَّ فِي هَذِهِ لِدَلَائِلَ سُوءٍ نَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الْخِذْلَانِ ، فَكَيْفَ وَمَا أَحَلَّ ذَلِكَ بَيْنَ أَهْلِ الذِّمَّةِ مُذْ بُعِثَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَمَا نَعْلَمُ لَهُمْ فِي هَذِهِ الْأَقْوَالِ سَلَفًا وَلَا لَهُمْ فِيهَا مُتَعَلِّقٌ بِشَيْءٍ ؟
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث