المحلى بالآثار
المحلى بالآثار · الجزء الثامن
الصفحة 1708 · ص. المطبوع 172
1666 - مَسْأَلَةٌ : وَمَنْ أَعْتَقَ عُضْوًا أَيَّ عُضْوٍ كَانَ مِنْ أَمَتِهِ أَوْ مِنْ عَبْدِهِ ، أَوْ أَعْتَقَ عُشْرَهُمَا ، أَوْ جُزْءًا مُسَمًّى كَذَلِكَ : عَتَقَ الْعَبْدُ كُلُّهُ وَالْأَمَةُ كُلُّهَا ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَعْتَقَ ظُفْرًا أَوْ شَعْرًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ ، لِمَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ نا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ الصَّفَّارُ الْبَصْرِيُّ نا سُوَيْد نا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ نا عُبَيْدُ اللَّهِ - هُوَ ابْنُ عُمَرَ - عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : { ۝ مَنْ أَعْتَقَ شَيْئًا مِنْ مَمْلُوكِهِ فَعَلَيْهِ عِتْقُهُ كُلُّهُ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَهُ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ عَتَقَ مِنْهُ نَصِيبُهُ } .
وَمِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى نا أَبُو الْوَلِيدِ - وَهُوَ الطَّيَالِسِيُّ - نا هَمَّامُ - هُوَ ابْنُ يَحْيَى - عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ الْهُذَلِيِّ عَنْ أَبِيهِ : { ۝ أَنَّ رَجُلًا مِنْ هُذَيْلٍ 172 أَعْتَقَ شِقْصًا مِنْ مَمْلُوكٍ فَأَجَازَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عِتْقَهُ ، وَقَالَ : لَيْسَ لِلَّهِ شَرِيكٌ } ، وَهَذَانِ إسْنَادَانِ صَحِيحَانِ وَوَجَبَ بِهَذَا الْقَوْلِ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ أَنَّ مَنْ أَعْتَقَ جَنِينَ أَمَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُنْفَخَ فِيهِ الرُّوحُ عَتَقَتْ هِيَ بِذَلِكَ ; لِأَنَّهُ بَعْضُهَا وَشَيْءٌ مِنْهَا .
رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى نا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ نا لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ قَالَ لِخَادِمِهِ : فَرْجُك حُرٌّ قَالَ : هِيَ حُرَّةٌ أَعْتَقَ مِنْهَا قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا فَهِيَ حُرَّةٌ .
وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي عُبَيْدٍ نا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ : إذَا أَعْتَقَ مِنْ غُلَامِهِ شَعْرَةً ، أَوْ أُصْبُعًا : فَقَدْ عَتَقَ .
وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : مَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ : أُصْبُعُك حُرٌّ أَوْ ظُفْرُك أَوْ عُضْوٌ مِنْك حُرٌّ : عَتَقَ كُلُّهُ .
وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ جَابِرٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ : مَنْ أَعْتَقَ مِنْ عَبْدِهِ عُضْوًا : عَتَقَ كُلُّهُ ، مِيرَاثُهُ مِيرَاثُ حُرٍّ ، وَشَهَادَتُهُ شَهَادَةُ حُرٍّ - وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَاللَّيْثِ ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى ، وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ ، وَالشَّافِعِيِّ وَزُفَرَ ، إلَّا أَنَّ مَالِكًا - نَاقَضَ فَقَالَ : إنْ أَوْصَى بِأَنْ يُعْتَقَ مِنْ عَبْدِهِ تِسْعَةُ أَعْشَارِهِ : عَتَقَ مَا سَمَّى ، وَلَا يُعْتَقُ بِذَلِكَ سَائِرُهُ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ حَاشَ زُفَرَ : لَا يَجِبُ الْعِتْقُ بِذِكْرِ شَيْءٍ مِنْ الْأَعْضَاءِ إلَّا فِي ذِكْرِهِ عِتْقَ الرَّقَبَةِ ، أَوْ الْوَجْهِ ، أَوْ الرَّوْحِ ، أَوْ النَّفْسِ ، أَوْ الْجَسَدِ ، أَوْ الْبَدَنِ ، فَأَيُّ هَذِهِ أَعْتَقَ أُعْتِقَ جَمِيعُهُ
وَاخْتَلَفَ عَنْهُ فِي عِتْقِهِ : الرَّأْسَ ، أَوْ الْفَرْجَ ، أَيُعْتَقُ بِذَلِكَ أَمْ لَا ؟ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِأَنَّ هَذِهِ أَلْفَاظٌ يُعَبَّرُ بِهَا عَنْ الْجَمِيعِ ، قَالَ : لِأَنَّهُ يُعَبَّرُ " بِالْوَجْهِ " عَنْ الْجَمِيعِ فِي اللُّغَةِ ، وَهَذَا مِمَّا خَالَفَ فِيهِ أَبُو حَنِيفَةَ السُّنَّةَ الثَّابِتَةَ ، وَصَاحِبًا لَا يُعْرَفُ لَهُ مِنْ الصَّحَابَةِ مُخَالِفٌ ، وَهُمْ يُعَظِّمُونَ هَذَا إذَا وَافَقَهُمْ ، وَمَا نَعْلَمُ لِأَبِي حَنِيفَةَ فِي هَذَا التَّقْسِيمِ مُتَقَدِّمًا قَبْلَهُ .
وَقَالَ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ : إنْ قَالَ : ظُفْرُك حُرٌّ ، لَمْ يَجِبْ الْعِتْقُ بِذَلِكَ ، لَا لِأَنَّهُ يُبَايِنُ حَامِلَهُ - وَكُلُّ هَذَا لَا شَيْءَ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث