المحلى بالآثار
المحلى بالآثار · الجزء السابع
الصفحة 1410 · ص. المطبوع 107
1380 - مَسْأَلَةٌ : وَإِقْرَارُ الْمَرِيضِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ ، وَفِي مَرَضٍ أَفَاقَ مِنْهُ لِوَارِثٍ وَلِغَيْرِ وَارِثٍ - نَافِذٌ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ كَإِقْرَارِ الصَّحِيحِ وَلَا فَرْقَ .
رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ نا بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : إذَا أَقَرَّ الْمَرِيضُ فِي مَرَضِهِ بِدَيْنٍ لِرَجُلٍ فَإِنَّهُ جَائِزٌ - فَعَمَّ ابْنُ عُمَرَ وَلَمْ يَخُصَّ .
وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ نا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ لَيْثٍ عَنْ طَاوُسٍ قَالَ : إذَا أَقَرَّ لِوَارِثٍ بِدَيْنٍ جَازَ - يَعْنِي فِي الْمَرَضِ - .
وَبِهِ إلَى ابْنِ عُلَيَّةَ عَنْ عَامِرٍ الْأَحْوَلِ قَالَ : سُئِلَ الْحَسَنُ عَنْهُ ؟ فَقَالَ : أُحَمِّلُهَا إيَّاهُ وَلَا أَتَحَمَّلُهَا عَنْهُ .
وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ نا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَطَاءٍ فِيمَنْ أَقَرَّ لِوَارِثٍ بِدَيْنٍ ، قَالَ : جَائِزٌ .
وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ نا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ الْمَوْصِلِيُّ عَنْ جَعْفَرٍ - هُوَ ابْنُ بُرْقَانَ - عَنْ مَيْمُونٍ هُوَ ابْنُ مِهْرَانَ - إذَا أَقَرَّ بِدَيْنٍ فِي مَرَضِهِ ، فَأَرَى أَنْ يَجُوزُ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِهِ - وَهُوَ صَحِيحٌ - جَازَ وَأَصْدَقُ مَا يَكُونُ عِنْدَ مَوْتِهِ - وَهَذَا هُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي سُلَيْمَانَ ، وَأَصْحَابِهِمَا .
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : لَا يَجُوزُ إقْرَارُ الْمَرِيضِ أَصْلًا ، كَمَا رُوِّينَا عَنْ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ نا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ : لَا يَجُوزُ إقْرَارُ الْمَرِيضِ بِالدَّيْنِ ، وَهُوَ قَوْلُ يَاسِينَ الزَّيَّاتِ إلَّا أَنَّهُ قَالَ : هُوَ مِنْ الثُّلُثِ . وَقَسَّمَتْ طَائِفَةٌ - : كَمَا رُوِّينَا عَنْ شُرَيْحٍ أَنَّهُ كَانَ يُجِيزُ اعْتِرَافَ الْمَرِيضِ عِنْدَ مَوْتِهِ بِالدَّيْنِ لِغَيْرِ الْوَارِثِ ، وَلَا يُجِيزُهُ لِلْوَارِثِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ - وَهُوَ قَوْلُ إبْرَاهِيمَ ، وَابْنِ أُذَيْنَةَ - صَحَّ ذَلِكَ عَنْهُمَا . وَرُوِّينَاهُ أَيْضًا عَنْ الْحَكَمِ ، وَالشَّعْبِيِّ - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - إلَّا أَنَّ دَيْنَ الصِّحَّةِ عِنْدَهُ مُقَدَّمٌ عَلَى دَيْنِ الْمَرَضِ . 107 وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ إقْرَارَ الصَّحِيحِ لِلْوَارِثِ وَلِغَيْرِ الْوَارِثِ بِالدَّيْنِ جَائِزٌ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ - كَانَ لَهُ وَلَدٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ - .
وَقَالَ مَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ : إنْ أَقَرَّ الْمَرِيضُ لِوَارِثٍ فَأَفَاقَ مِنْ مَرَضِهِ فَهُوَ لَازِمٌ لَهُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ .
وَاخْتَلَفَ عَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ إنْ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ فَرِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْهُ : أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ الْإِقْرَارُ - وَرَوَى أَبُو قُرَّةَ عَنْ مَالِكٍ : لَا يَجُوزُ إلَّا فِي الشَّيْءِ الْيَسِيرِ الَّذِي يَرَى أَنَّهُ لَا يُؤَثَّرُ بِهِ لِتَفَاهَتِهِ .
وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا : أَنَّهُ إنْ أَقَرَّ لِوَارِثٍ بِإِرْبِهِ لَمْ يَجُزْ إقْرَارُهُ لَهُ ، فَإِنْ أَقَرَّ لِوَارِثٍ عَاقٍّ جَازَ إقْرَارُهُ لَهُ كَالْأَجْنَبِيِّ .
وَقَالَ فِي إقْرَارِهِ لِزَوْجَتِهِ بِدَيْنٍ أَوْ مَهْرٍ : فَإِنَّهُ إنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ مِنْ غَيْرِهَا وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُ انْقِطَاعٌ إلَى الزَّوْجَةِ ، وَلَا مَيْلٌ إلَيْهَا فَإِقْرَارُهُ لَهَا جَائِزٌ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ، فَإِنْ عُرِفَ لَهُ مَيْلٌ إلَيْهَا - وَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَلَدِهِ مِنْ غَيْرِهَا تَفَاقُمٌ - لَمْ يَجُزْ إقْرَارُهُ لَهَا .
قَالَ : وَلَيْسَ سَائِرُ الْوَرَثَةِ فِي ذَلِكَ كَالزَّوْجَةِ ; لِأَنَّهُ لَا يَتَّهِمُ فِي الزَّوْجَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَيْهَا مَيْلٌ أَنْ يَصْرِفَ مَالَهُ عَنْ وَلَدِهِ إلَيْهَا ، قَالَ : فَإِنْ وَرِثَهُ بَنُونَ أَوْ إخْوَةٌ لَمْ يَجُزْ إقْرَارُهُ لِبَعْضِهِمْ دُونَ بَعْضٍ فِي مَرَضِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ إلَّا ابْنَةً ، وَعَصَبَةً ، فَأَقَرَّ لِبَعْضِ الْعَصَبَةِ جَازَ ذَلِكَ .
وَقَالَ : وَلَا يَجُوزُ إقْرَارُهُ لِصَدِيقِهِ الْمُلَاطِفِ إذَا وَرِثَهُ أَبَوَاهُ أَوْ عَصَبَتُهُ ، فَإِنْ وَرِثَهُ وَلَدٌ أَوْ وَلَدُ وَلَدٍ : جَازَ إقْرَارُهُ لَهُ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : هَذِهِ أَقْوَالٌ مَبْنِيَّةٌ - بِلَا خِلَافٍ - عَلَى الظُّنُونِ الزَّائِغَةِ وَعَلَى التُّهْمَةِ الْفَاسِدَةِ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { ۝ إيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ } .
وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { إنْ يَتَّبِعُونَ إلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنْ الْحَقِّ شَيْئًا } .
وَكُلُّ هَذِهِ الْأَقْوَالِ لَا تُحْفَظُ عَنْ أَحَدٍ قَبْلَهُ .
وَلَا يَخْلُو إقْرَارُ الْمَرِيضِ عِنْدَهُمْ إذَا اتَّهَمُوهُ فِيهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُمْ هِبَةً أَوْ يَكُونَ وَصِيَّةً - : 108 فَإِنْ كَانَ هِبَةً ، فَالْهِبَةُ عِنْدَهُمْ لِبَعْضِ الْوَرَثَةِ دُونَ بَعْضٍ جَائِزَةٌ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَمَا جَاءَ قَطُّ فَرْقٌ بَيْنَ هِبَةِ مَرِيضٍ وَلَا هِبَةِ صَحِيحٍ .
وَإِنْ كَانَ وَصِيَّةً : فَوَصِيَّةُ الصَّحِيحِ ، وَالْمَرِيضِ ، سَوَاءٌ لَا تَجُوزُ إلَّا مِنْ الثُّلُثِ - فَظَهَرَ أَنَّ تَفْرِيقَهُمْ فَاسِدٌ .
فَإِنْ ذَكَرُوا حَدِيثَ عِتْقِ السِّتَّةِ الْأَعْبُدِ ، وَإِقْرَاعُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمْ ، فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً ، فَلَيْسَ هَذَا مِنْ الْإِقْرَارِ فِي شَيْءٍ أَصْلًا - وَالْإِقْرَارُ إنَّمَا هُوَ إخْبَارٌ بِحَقٍّ ذَكَرَهُ - وَلَيْسَ عَطِيَّةً أَصْلًا ، وَلَا وَصِيَّةً - وَحَدِيثُ السِّتَّةِ الْأَعْبُدِ سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي " الْعِتْقِ " بِإِسْنَادِهِ مُبَيَّنًا وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث