كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء السادس
الصفحة 8680 · ص. المطبوع 201
فَصْل ( مَنْ مَرَّ بِثَمَرٍ عَلَى شَجَرٍ ) بِبُسْتَانٍ ( أَوْ ) مَرَّ بِثَمَرٍ ( سَاقِطٍ تَحْتَهُ ) أَيْ الشَّجَرِ ( لَا حَائِطَ عَلَيْهِ ) أَيْ الشَّجَرِ ( وَلَا نَاظِرَ ) أَيْ حَافِظَ ( وَلَوْ ) كَانَ الْمَارُّ بِهِ ( غَيْرَ مُسَافِرٍ وَلَا مُضْطَرٍّ فَلَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ مَجَّانًا وَلَوْ لِغَيْرِ حَاجَةٍ ) إلَى أَكْلِهِ ( وَلَوْ ) أَكَلَهُ ( مِنْ غُصُونِهِ مِنْ غَيْرِ رَمْيِهِ بِشَيْءٍ وَلَا ضَرْبِهِ وَلَا صُعُودِ شَجَرَةِ ) لِمَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { ۝ إذَا أَتَيْتَ حَائِطَ بُسْتَانٍ فَنَادِ يَا صَاحِبَ الْبُسْتَانِ فَإِنْ أَجَابَكَ وَإِلَّا فَكُلْ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُفْسِدَ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ .
قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَرَوَى سَعِيدٌ بِإِسْنَادِهِ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ نَحْوَهُ مَرْفُوعًا وَفَعَلَهُ أَنَسٌ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ وَأَبُو بَرْزَةَ وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ رَمْيُهُ بِشَيْءٍ وَلَا ضَرْبُهُ بِهِ وَلَا صُعُودُ شَجَرٍ لِأَنَّهُ يُفْسِدُهُ ( وَاسْتَحَبَّ جُمْلَةٌ ) .
مِنْهُمْ صَاحِبُ التَّرْغِيبِ ( أَنْ يُنَادِيَ ) الْمَارُّ ( قَبْلَ الْأَكْلِ ثَلَاثًا يَا صَاحِبَ 201 الْبُسْتَانِ فَإِنْ أَجَابَهُ وَإِلَّا أَكَلَ لِلْخَبَرِ ) السَّابِقِ ( وَكَذَا يُنَادِي لِلْمَاشِيَةِ ) إذَا أَرَادَ الشُّرْبَ مِنْ لَبَنِهَا .
( وَنَحْوِهَا ) كَزَرْعٍ قَائِمٍ قِيَاسًا عَلَى الثَّمَرَةِ ( وَلَا يَحْمِلُ ) مِنْ الثَّمَرَةِ إذَا مَرَّ بِهَا وَلَوْ بِلَا حَائِطٍ وَلَا نَاطُورٍ لِقَوْلِ عُمَرَ : " يَأْكُلُ وَلَا يَتَّخِذُ خُبْنَةً " وَهِيَ بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ مَا يَحْمِلُهُ فِي حِضْنِهِ ( وَلَا يَأْكُلُ مِنْ ) ثَمَرٍ ( مَجْمُوعٍ ) وَ ( مَجْنِيٍّ ) لِإِحْرَازِهِ ( وَلَا ) يَأْكُلُ مِنْ ثَمَرِ ( مَا وَرَاءَ حَائِطٍ ) أَوْ عَلَيْهِ نَاطُورٌ لِأَنَّ إحْرَازَهُ بِذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى شُحِّ صَاحِبِهِ .
( إلَّا لِضَرُورَةٍ ) بِأَنْ يَكُونَ مُضْطَرًّا فَيَأْكُلُ لِلضَّرُورَةِ ( مُلْتَزِمًا عِوَضَهُ ) لِرَبِّهِ كَغَيْرِ الثَّمَرِ ( وَكَثَمَرِ زَرْعٍ قَائِمٍ كَبُرٍّ يُؤْكَلُ فَرِيكًا عَادَةً ) لِأَنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ بِأَكْلِهِ رَطْبًا أَشْبَهَ الثَّمَرَ ( وَبَاقِلَّا وَحِمَّص أَخْضَرَيْنِ وَنَحْوَهُمَا مِمَّا يُؤْكَلُ رَطْبًا عَادَةً ) لِمَا سَبَقَ .
( وَلَبَنَ مَاشِيَةٍ إذَا لَمْ يَجِدْ صَاحِبَهَا فَهِيَ كَالثَّمَرَةِ ) لِمَا رَوَى الْحَسَنُ عَنْ سَمُرَةٌ مَرْفُوعًا قَالَ : { ۝ إذَا أَتَى أَحَدُكُمْ عَلَى مَاشِيَةٍ فَإِنْ كَانَ فِيهَا صَاحِبُهَا فَلْيَسْتَأْذِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدًا فَلْيَحْتَلِبْ وَلْيَشْرَبْ وَلَا يَحْمِلْ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وَقَالَ : وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ .
وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا { ۝ لَا يَحْتَلِبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إلَّا بِإِذْنِهِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ يَحْتَمِلُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا كَانَ عَلَيْهَا حَائِطٌ أَوْ حَافِظٌ جَمْعًا بَيْنَ الْخَبَرَيْنِ ( بِخِلَافِ شَعِيرٍ وَنَحْوِهِ ) مِمَّا لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِأَكْلِهِ رَطْبًا فَلَا يَجُوزُ الْأَكْلُ مِنْهُ لِعَدَمِ الْإِذْنِ فِيهِ شَرْعًا وَعَادَةً .
( وَالْأَوْلَى فِي الثِّمَارِ وَغَيْرِهَا ) كَالزَّرْعِ وَلَبَنِ الْمَاشِيَةِ ( أَنْ لَا يَأْكُلَ مِنْهَا إلَّا بِإِذْنٍ ) خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث