كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الرابع
الصفحة 5183 · ص. المطبوع 67
( وَلَا يَلْزَمُهُ ) أَيْ الْمُسْتَعِيرَ ( تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ ) إذَا حَصَلَ فِيهَا حَفْرٌ ( إلَّا بِشَرْطِ ) الْمُعِيرِ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِرِضَاهُ بِذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَشْتَرِطْهُ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ فَإِنْ شَرَطَهُ عَلَيْهِ لَزِمَهُ لِدُخُولِهِ عَلَى ذَلِكَ .
( وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ ) الْمُعِيرُ ( عَلَيْهِ ) أَيْ الْمُسْتَعِيرِ ( الْقَلْعَ ) أَيْ قَلْعَ غِرَاسِهِ وَبِنَائِهِ ( لَمْ يَلْزَمْهُ ) أَيْ الْمُسْتَعِيرَ الْقَلْعُ ( إلَّا أَنْ يَضْمَنَ لَهُ الْمُعِيرُ النَّقْصَ ) لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ لَيْسَ لِعَرَقِ ظَالِمٍ حَقٌّ } 67 وَالْمُسْتَعِيرُ إنَّمَا حَصَلَ غِرَاسُهُ أَوْ بِنَاؤُهُ فِي الْأَرْضِ بِإِذْنِ رَبِّهَا ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ عَلَيْهِ قَلْعَهُ فَلَمْ يَلْزَمْهُ لِدُخُولِ الضَّرَرِ عَلَيْهِ بِنَقْصِ قِيمَةِ ذَلِكَ وَلِأَنَّ الْعَارِيَّةَ عَقْدُ إرْفَاقٍ وَمَعُونَةٍ وَإِلْزَامُهُ بِالْقَلْعِ مَجَّانًا يُخْرِجُهُ إلَى حُكْمِ الْعُدْوَانِ وَالضَّرَرِ .
قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ : وَمَتَى أَمْكَنَ الْقَلْعُ مِنْ غَيْرِ نَقْصٍ أُجْبِرَ عَلَيْهِ الْمُسْتَعِيرُ ( فَإِنْ قَلَعَ ) الْمُسْتَعِيرُ غَرْسَهُ أَوْ بِنَاءَهُ بِاخْتِيَارِهِ ( فَعَلَيْهِ تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ ) مِنْ الْحَفْرِ لِأَنَّهَا حَصَلَتْ بِفِعْلِهِ لِتَخْلِيصِ مَالِهِ كَالْمُسْتَأْجِرِ .
( وَإِنْ أَبَى الْقَلْعَ فِي الْحَالِ الَّتِي يُجْبَرُ فِيهَا ) بِأَنْ كَانَ عَلَيْهِ فِيهِ ضَرَرٌ وَلَمْ يُشْتَرَطْ عَلَيْهِ ( فَلِلْمُعِيرِ أَخْذُهُ بِقِيمَتِهِ بِغَيْرِ رِضَا الْمُسْتَعِيرِ ، أَوْ قَلْعُهُ وَضَمَانُ نَقْصِهِ ) لِأَنَّ ذَلِكَ شُرِعَ دَفْعًا لِضَرَرِهِ وَضَرَرِ الْمُسْتَعِيرِ ، وَجَمْعًا بَيْنَ الْحَقَّيْنِ .
وَمُؤْنَةُ الْقَلْعِ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ كَالْمُسْتَأْجِرِ وَلَوْ دَفَعَ الْمُسْتَعِيرُ قِيمَةَ الْأَرْضِ لِيَتَمَلَّكَهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهَا أَصْلٌ وَالْغِرَاسُ وَالْبِنَاءُ تَابِعٌ ، بِدَلِيلِ تَبِعَهُمَا لَهَا فِي الْبَيْعِ دُونَ تَبِعَهَا لَهُمَا ( فَإِنْ أَبَى ) الْمُعِيرُ ( ذَلِكَ ) أَيْ الْأَخْذَ بِالْقِيمَةِ وَالْقَلْعَ مَعَ ضَمَانِ النَّقْصِ لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ فَإِنْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا الْبَيْعَ ( بِيعَا ) أَيْ الْأَرْضُ وَالْغِرَاسُ أَوْ الْبِنَاءُ ( لَهُمَا ) أَيْ لِمَالِكَيْهِمَا أَيْ عَلَيْهِمَا وَيُجْبَرُ الْآخَرُ ، لِأَنَّ ذَلِكَ طَرِيقٌ لِتَخَلُّصِ كُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ مُضَارَّةِ الْآخَرِ ( فَإِنْ أَبَيَا ) أَيْ الْمُعِيرُ وَالْمُسْتَعِيرُ ( الْبَيْعَ تُرِكَ ) الْغِرَاسُ أَوْ الْبِنَاءُ ( بِحَالِهِ وَاقِفًا ) فِي الْأَرْضِ حَتَّى يَتَّفِقَا لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا وَمَتَى بِيعَا دُفِعَ لِرَبِّ الْأَرْضِ قِيمَتُهَا فَارِغَةً وَالْبَاقِي لِرَبِّ الْغِرَاسِ أَوْ الْبِنَاءِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث