كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الأول
الصفحة 388
( وَبَوْلُ الْغُلَامِ الَّذِي لَمْ يَأْكُلْ الطَّعَامَ لِشَهْوَةٍ نَجِسٌ ) صَرَّحَ بِهِ الْجُمْهُورُ ، كَبَوْلِ الْكَبِيرِ ، لَكِنْ ، ( يُجْزِئُ نَضْحُهُ وَهُوَ غَمْرُهُ بِالْمَاءِ وَإِنْ لَمْ يَنْفَصِلْ ) الْمَاءُ عَنْ الْمَحَلِّ ( وَيَطْهُرُ الْمَحَلُّ بِهِ ) أَيْ : بِالنَّضْحِ بَوْلُ الْغُلَامِ الْمَذْكُورِ ، لِحَدِيثِ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مُحْصَنٍ { ۝ أَنَّهَا أَتَتْ بِابْنٍ لَهَا صَغِيرٍ لَمْ يَأْكُلْ الطَّعَامَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَجْلَسَهُ فِي حِجْرِهِ فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ فَدَعَا بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَقَوْلُهَا لَمْ يَأْكُلْ الطَّعَامَ أَيْ : بِشَهْوَةٍ وَاخْتِيَارٍ ، لَا لِعَدَمِ أَكْلِهِ بِالْكُلِّيَّةِ لِأَنَّهُ يُسْقَى الْأَدْوِيَةُ وَالسُّكَّرُ وَيُحَنَّكُ حِينَ الْوِلَادَةِ فَإِنْ أَكَلَهُ بِنَفْسِهِ غُسِلَ لِأَنَّ الرُّخْصَةَ إنَّمَا وَرَدَتْ فِيمَنْ لَمْ يَأْكُلْ الطَّعَامَ ، فَيَبْقَى مَنْ عَدَاهُ عَلَى الْأَصْلِ ( وَكَذَا قَيْؤُهُ ) أَيْ : قَيْءِ الْغُلَامِ الَّذِي لَمْ يَأْكُلْ الطَّعَامَ لِشَهْوَةٍ ( وَهُوَ أَخَفُّ مِنْ بَوْلِهِ ) فَيَكْفِي نَضْحُهُ ، بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَ ( لَا ) يُنْضَحُ بَوْلُ ( أُنْثَى وَخُنْثَى ) وَقَيْؤُهُمَا بَلْ يُغْسَلُ لِقَوْلِ عَلِيٍّ يَرْفَعُهُ { ۝ يُنْضَحُ مِنْ بَوْلِ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ } قَالَ قَتَادَةَ هَذَا إذَا لَمْ يُطْعَمَا فَإِذَا طَعِمَا غُسِلَا جَمِيعًا وَالْحِكْمَةُ فِيهِ : أَنَّ بَوْلَ الْغُلَامِ يَخْرُجُ بِقُوَّةٍ ، فَيَنْتَشِرُ ، أَوْ أَنَّهُ يَكْثُرُ حَمْلُهُ عَلَى الْأَيْدِي ، فَتَعْظُمُ الْمَشَقَّةُ بِغَسْلِهِ ، أَوْ أَنَّ مِزَاجَهُ حَارٌّ ، فَبَوْلُهُ رَقِيقٌ بِخِلَافِ الْجَارِيَةِ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَمْ يَتَبَيَّنْ لِي فَرْقٌ مِنْ السُّنَّةِ بَيْنَهُمَا وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْغُلَامَ أَصْلُهُ مِنْ الْمَاءِ وَالتُّرَابِ وَالْجَارِيَةُ مِنْ اللَّحْمِ وَالدَّمِ وَقَدْ أَفَادَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ ، وَهُوَ غَرِيبٌ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث