كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الثالث
الصفحة 3387 · ص. المطبوع 219
فَصْلٌ ( فِيمَنْ اشْتَرَى مَعِيبًا لَمْ يَعْلَمْ ) حَالَ الْعَقْدِ ( عَيْبَهُ ثُمَّ عَلِمَ بِعَيْبِهِ ) فَلَهُ الْخِيَارُ ، سَوَاءٌ عَلِمَ ( الْبَائِعُ ) بِعَيْبِهِ ( فَكَتَمَهُ ) عَنْ الْمُشْتَرِي ، ( أَوْ لَمْ يَعْلَمْ ) الْبَائِعُ بِعَيْنِهِ ( أَوْ حَدَثَ بِهِ ) أَيْ بِالْمَبِيعِ ( عَيْبٌ بَعْدَ عَقْدٍ وَقَبْلَ قَبْضٍ فِيمَا ضَمَانُهُ عَلَى بَائِعٍ ، كَمَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ وَمَعْدُودٍ وَمَذْرُوعٍ ) بِيعَ بِذَلِكَ .
( وَ ) كَ ( ثَمَرٍ عَلَى شَجَرٍ وَنَحْوِهِ ) كَمَبِيعٍ بِصِفَةٍ أَوْ رُؤْيَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ ( خُيِّرَ ) الْمُشْتَرِي ( بَيْنَ رَدِّهِ ) اسْتِدْرَاكًا لِمَا فَاتَهُ ، وَإِزَالَةً لِمَا يَلْحَقُهُ مِنْ الضَّرَرِ فِي بَقَائِهِ فِي مِلْكِهِ نَاقِصًا عَنْ حَقِّهِ ( وَعَلَيْهِ ) أَيْ الْمُشْتَرِي إذَا اخْتَارَ الرَّدَّ ( مُؤْنَةُ رَدِّهِ ) إلَى الْبَائِعِ لِحَدِيثِ { ۝ عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ } .
( وَ ) إذَا رَدَّهُ ( أَخَذَ الثَّمَنَ كَامِلًا ) لِأَنَّ الْمُشْتَرِي بِالْفَسْخِ اسْتَحَقَّ اسْتِرْجَاعَ جَمِيعِ الثَّمَنِ ( حَتَّى وَلَوْ وَهَبَهُ ) الْبَائِعُ ( ثَمَنَهُ ) أَيْ ثَمَنَ الْبَيْعِ ( أَوْ أَبْرَأَهُ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الثَّمَنِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ ثُمَّ فَسَخَ رَجَعَ بِكُلِّ الثَّمَنِ كَزَوْجٍ طَلَّقَ قَبْلَ دُخُولٍ بَعْدَ أَنْ أَبْرَأَتْهُ مِنْ الصَّدَاقِ أَوْ وَهَبَتْهُ لَهُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِنِصْفِهِ ( وَبَيْنَ إمْسَاكِ ) الْمَبِيعِ ( مَعَ أَرْشِ ) الْعَيْبِ ( وَلَوْ لَمْ يَتَعَذَّرْ الرَّدُّ ، رَضِيَ الْبَائِعُ ) بِدَفْعِ الْأَرْشِ ( أَوْ سَخِطَ ) بِهِ لِأَنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ تَرَاضَيَا عَلَى أَنَّ الْعِوَضَ فِي مُقَابَلَةِ الْمُعَوَّضِ فَكُلُّ جُزْءٍ مِنْ الْعِوَضِ يُقَابِلُهُ جُزْءٌ مِنْ الْمُعَوَّضِ وَمَعَ الْعَيْبِ فَاتَ جُزْءٌ مِنْهُ فَيَرْجِعُ بِبَدَلِهِ وَهُوَ الْأَرْشُ .
وَهَلْ يَأْخُذُ الْأَرْشَ مِنْ عَيْبِ الثَّمَنِ ، أَوْ حَيْثُ شَاءَ الْبَائِعُ ؟ فِيهِ احْتِمَالَانِ وَصَحَّحَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ الثَّانِي فِي بَابِ الْإِجَارَةِ قَالَ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ : وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ قَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ : وَيُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى الرَّدِّ ، أَوْ أَخْذِ الْأَرْشِ ، لِتَضَرُّرِ الْبَائِعِ بِالتَّأْخِيرِ ( مَا لَمْ يُفِضْ إلَى رِبًا ، كَشِرَاءِ حُلِيٍّ فِضَّةٍ بِزِنَتِهِ دَرَاهِمَ ، أَوْ قَفِيزٍ مِمَّا يَجْرِي فِيهِ الرِّبَا ) اشْتَرَاهُ ( بِمِثْلِهِ ثُمَّ وَجَدَهُ مَعِيبًا فَلَهُ الرَّدُّ أَوْ الْإِمْسَاكُ مَجَّانًا ) أَيْ مِنْ غَيْرِ أَرْشٍ لِأَنَّ أَخْذَ الْأَرْشِ يُؤَدِّي إلَى رِبَا الْفَضْلِ أَوْ إلَى مَسْأَلَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ .
( وَإِنْ تَعَيَّبَ ) أَيْ الْحُلِيُّ أَوْ الْقَفِيزُ الْمَعِيبُ ( أَيْضًا عِنْدَ مُشْتَرٍ فَسَخَ حَاكِمٌ الْبَيْعِ ) إنْ لَمْ يَرْضَ الْمُشْتَرِي بِإِمْسَاكِهِ مَعِيبًا ، لِتَعَذُّرِ الْفَسْخِ مِنْ كُلٍّ 219 مِنْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْفَسْخَ مِنْ أَحَدِهِمَا إنَّمَا هُوَ لِاسْتِدْرَاكِ ظُلَامَتِهِ ، لِكَوْنِ الْحَقِّ لَهُ وَكُلُّ مِنْهُمَا هُنَا الْحَقُّ لَهُ وَعَلَيْهِ فَلَمْ يَبْقَ طَرِيقٌ إلَى التَّوَصُّلِ لِلْحَقِّ إلَّا بِفَسْخِ الْحَاكِمِ هَذَا مَعْنَى تَعْلِيلِ الْمُنَقِّحِ فِي حَاشِيَتِهِ .
( وَ ) إذَا فَسَخَ الْحَاكِمُ الْبَيْعَ ( رَدَّ الْبَائِعُ الثَّمَنَ ، وَيُطَالِبُ ) الْمُشْتَرِي ( بِقِيمَةِ الْمَبِيعِ ) الْمَعِيبِ بِعَيْبِهِ الْأَوَّلِ ( لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ إهْمَالُ الْعَيْبِ ) مِنْ حَيْثُ هُوَ ( بِلَا رِضًا وَلَا أَخْذِ أَرْشٍ ) لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَمْ يَرْضَ بِإِمْسَاكِهِ مَعِيبًا وَلَمْ يُمْكِنْهُ أَخْذُ أَرْشِ الْعَيْبِ الْأَوَّلِ ، وَلَا رَدُّهُ مَعَ أَرْشِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ عِنْدَهُ لِإِفْضَاءِ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَى الرِّبَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث