كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الثالث
الصفحة 3321 · ص. المطبوع 185
( وَكَذَا بَيْعُ حَاضِرٍ لِبَادٍ ) بِأَنْ يَكُونَ سِمْسَارًا لَهُ وَلَوْ رَضِيَ النَّاسُ فَيَحْرُمُ وَلَا يَصِحُّ ( لِبَقَاءِ النَّهْيِ عَنْهُ ) لِقَوْلِ أَنَسٍ { ۝ نُهِينَا أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ ، وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَالْمَعْنَى فِيهِ : أَنَّهُ لَوْ تُرِكَ الْقَادِمُ يَبِيعُ سِلْعَتَهُ اشْتَرَاهَا النَّاسُ مِنْهُ بِرُخْصٍ فَإِذَا تَوَلَّى الْحَاضِرُ بَيْعَهَا لَمْ يَبِعْهَا إلَّا بِغَلَاءٍ فَيَحْصُلُ الضَّرَرُ لِلنَّاسِ ( بِخَمْسَةِ شُرُوطٍ ) .
أَحَدُهَا ( أَنْ يَحْضُرَ الْبَادِي ، وَهُوَ ) الْمُقِيمُ فِي الْبَادِيَةِ وَالْمُرَادُ هُنَا ( مَنْ يَدْخُلُ الْبَلَدَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا ، وَلَوْ غَيْرَ بَدْوِيٍّ ) ; لِأَنَّهُ مَتَى لَمْ يَقْدَمْ إلَى بَلَدٍ آخَرَ لَمْ يَكُنْ بَادِيًا ( لِبَيْعِ سِلْعَتِهِ ) مُتَعَلِّقٌ بِيَحْضُرَ ; لِأَنَّهُ إذَا حَضَرَ لِخَزْنِهَا أَوْ أَكْلِهَا فَقَصْدَهُ الْحَاضِرُ وَحَضَّهُ عَلَى بَيْعِهَا كَانَ تَوْسِعَةً لَا تَضْيِيقًا الثَّانِي أَنْ يُرِيدَ بَيْعَهَا ( بِسِعْرِ يَوْمِهَا ) ; لِأَنَّهُ إذَا قَصَدَ أَنْ لَا يَبِيعَهَا رَخِيصَةً كَانَ الْمَنْعُ مِنْ جِهَتِهِ لَا مِنْ جِهَةِ الْحَاضِرِ الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ ( جَاهِلًا بِالسِّعْرِ ) ; لِأَنَّهُ إذَا عَلِمَهُ لَمْ يَزِدْهُ الْحَاضِرُ عَلَى مَا عِنْدَهُ .
( وَ ) الرَّابِعُ أَنْ ( يَقْصِدَهُ حَاضِرٌ عَارِفٌ بِالسِّعْرِ ) فَإِنْ قَصَدَهُ الْبَادِي لَمْ يَكُنْ لِلْحَاضِرِ أَثَرٌ فِي عَدَمِ التَّوْسِعَةِ .
( وَ ) الْخَامِسُ : أَنْ يَكُونَ ( بِالنَّاسِ إلَيْهَا حَاجَةٌ ) ; لِأَنَّهُمْ إذَا لَمْ يَكُونُوا مُحْتَاجِينَ لَمْ يُوجَدْ الْمَعْنَى الَّذِي نَهَى الشَّرْعُ لِأَجْلِهِ ( فَإِنْ اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْهَا ) أَيْ مِنْ هَذِهِ الشُّرُوطِ الْخَمْسَةِ ( صَحَّ الْبَيْعُ ) مِنْ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي وَلَمْ يَحْرُمْ لِمَا تَقَدَّمَ .
( وَيَصِحُّ شِرَاؤُهُ ) أَيْ شِرَاءُ الْحَاضِرِ ( لَهُ ) أَيْ لِلْبَادِي ; لِأَنَّ النَّهْيَ إنَّمَا وَرَدَ عَنْ الْبَيْعِ لِمَعْنًى يَخْتَصُّ بِهِ وَهُوَ الرِّفْقُ بِأَهْلِ الْحَضَرِ وَهَذَا غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي الشِّرَاءِ لِلْبَادِي .
( وَإِنْ أَشَارَ حَاضِرٌ عَلَى بَادٍ وَلَمْ يُبَاشِرْ ) الْحَاضِرُ ( لَهُ ) أَيْ لِلْبَادِي ( بَيْعًا لَمْ يُكْرَهْ ) ذَلِكَ ; لِأَنَّ النَّهْيَ كَمَا تَقَدَّمَ إنَّمَا وَرَدَ فِي بَيْعِهِ لَهُ وَهُنَا لَمْ يَبِعْ لَهُ ( وَإِنْ اسْتَشَارَهُ ) أَيْ اسْتَشَارَ ( الْبَادِي ) الْحَاضِرَ .
( وَهُوَ ) أَيْ الْبَادِي ( جَاهِلٌ بِالسِّعْرِ لَزِمَهُ ) أَيْ الْحَاضِرَ ( بَيَانُهُ لَهُ ) أَيْ لِلْبَادِي ( لِوُجُوبِ النُّصْحِ ) لِحَدِيثِ { ۝ الدِّينُ النَّصِيحَةُ } وَإِنْ لَمْ يَسْتَشِرْهُ فَفِي وُجُوبِ إعْلَامِهِ إنْ اعْتَقَدَ جَهْلَهُ بِهِ : نَظَرٌ 185 بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ هَلْ يَتَوَقَّفُ وُجُوبُ النُّصْحِ عَلَى اسْتِنْصَاحِهِ ؟ وَيَتَوَجَّهُ وُجُوبُهُ وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ لَا يُخَالِفُهُ ذَكَرَهُ فِي الْفُرُوعِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث