كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الثاني
( وَاتِّبَاعُهَا ) أَيْ : الْجِنَازَةُ ( سُنَّةٌ ) وَفِي آخِرِ الرِّعَايَةِ : اتِّبَاعُهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ لِأَمْرِ الشَّارِعِ بِهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ قَالَ { أَمَرَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ } ( وَهُوَ ) أَيْ : اتِّبَاعُ الْجِنَازَةِ ( حَقٌّ لِلْمَيِّتِ وَأَهْلِهِ ) قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ لَوْ قُدِّرَ لَوْ انْفَرَدَ ، أَيْ : الْمَيِّتُ يَسْتَحِقُّ هَذَا الْحَقَّ ، لِمُزَاحِمٍ أَوْ لِعَدَمِ اسْتِحْقَاقِهِ ، تَبِعَهُ لِأَجْلِ أَهْلِهِ إحْسَانًا إلَيْهِمْ لِتَأْلِيفٍ أَوْ مُكَافَأَةٍ أَوْ غَيْرِهِ ، وَذَكَرَ فِعْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ .
( وَذَكَرَ الْآجُرِّيُّ : أَنَّ مِنْ الْجَبْرِ أَنْ يَتْبَعَهَا لِقَضَاءِ حَقِّ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ ) قَالَ فِي الشَّرْحِ : وَاتِّبَاعُ الْجِنَازَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ : أَحَدُهَا : أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهَا ثُمَّ يَنْصَرِفَ الثَّانِي : أَنْ يَتْبَعَهَا إلَى الْقَبْر ثُمَّ يَقِفَ ، حَتَّى تُدْفَنَ الثَّالِثُ أَنْ يَقِفَ بَعْدَ الدَّفْنِ ، 129 فَيَسْتَغْفِرَ لَهُ وَيَسْأَلُ اللَّهَ لَهُ التَّثْبِيتَ وَيَدْعُو لَهُ بِالرَّحْمَةِ .
( وَيُكْرَهُ لِامْرَأَةٍ ) اتِّبَاعُ الْجِنَازَةِ ، لِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ : { نُهِينَا عَنْ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا } أَيْ : لَمْ يُحَتَّمْ عَلَيْنَا تَرْكُ اتِّبَاعِهَا بَلْ نُهِينَا نَهْيَ تَنْزِيهٍ ( وَيُسْتَحَبُّ كَوْنُ الْمُشَاةِ أَمَامَهَا ) قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : ثَبَتَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانُوا يَمْشُونَ أَمَامَ الْجِنَازَةِ } رَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَلِأَنَّهُمْ شُفَعَاءُ وَالشَّفِيعُ يَتَقَدَّمُ الْمَشْفُوعَ لَهُ .
( وَلَا يُكْرَهُ ) كَوْنُ الْمُشَاةِ ( خَلْفَهَا ) أَيْ : الْجِنَازَةِ ، بَلْ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : إنَّهُ أَفْضَلُ لِأَنَّهَا مَتْبُوعَةٌ .
( وَ ) لَا يُكْرَهُ أَنْ يَمْشُوا ( حَيْثُ شَاءُوا ) عَنْ يَمِينِهَا أَوْ يَسَارِهَا ، بِحَيْثُ يُعَدُّونَ تَابِعِينَ لَهَا .
( وَ ) يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ ( الرُّكْبَانُ ، وَلَوْ فِي سَفِينَةٍ خَلْفَهَا ) لِمَا رَوَى الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ مَرْفُوعًا { الرَّاكِبُ خَلْفَ الْجِنَازَةِ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَلِأَنَّ سَيْرَهُ أَمَامَهَا يُؤْذِي مُتَّبِعَهَا ( فَلَوْ رَكِبَ وَكَانَ أَمَامَهَا ) أَيْ : الْجِنَازَةِ ( كُرِهَ ) قَالَهُ الْمَجْدُ .
قَالَ النَّخَعِيُّ : كَانُوا يَكْرَهُونَهُ رَوَاهُ سَعِيدٌ ( وَيُكْرَهُ رَكُوبُ ) مُتَّبِعِ الْجِنَازَةِ لِحَدِيثِ ثَوْبَانَ قَالَ { خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جِنَازَةٍ ، فَرَأَى نَاسًا رِكَابًا ، فَقَالَ : أَلَا تَسْتَحْيُونَ ؟ مَلَائِكَةُ اللَّهِ عَلَى أَقْدَامِهِمْ وَأَنْتُمْ عَلَى ظُهُورِ الدَّوَابِّ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ( إلَّا لِحَاجَةٍ ) كَمَرَضٍ .
( وَ ) إلَّا ( لِعَوْدٍ ) فَلَا يُكْرَهُ ، لِمَا رَوَى جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَبِعَ جِنَازَةَ ابْنِ الدَّحْدَاحِ مَاشِيًا وَرَجَعَ عَلَى فَرَسٍ } قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ صَحِيحٌ ( وَالْقُرْبُ مِنْهَا أَفْضَلُ ) مِنْ الْبُعْدِ عَنْهَا ( فَإِنْ بَعُدَ ) عَنْ الْجِنَازَةِ فَلَا بَأْسَ ( أَوْ تَقَدَّمَ ) الْجِنَازَةَ ( إلَى الْقَبْرِ ، فَلَا بَأْسَ ) بِذَلِكَ أَيْ : لَا كَرَاهَةَ فِيهِ .
( وَيُكْرَهُ أَنْ يَتَقَدَّمَ ) الْجِنَازَةَ ( إلَى مَوْضِعِ الصَّلَاةِ عَلَيْهَا وَ ) يُكْرَهُ ( أَنْ تُتْبَعَ ) الْجِنَازَةُ ( بِنَارٍ ) لِلْخَبَرِ قِيلَ : سَبَبُ الْكَرَاهَةِ : كَوْنُهُ شِعَارُ الْجَاهِلِيَّةِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ الْمَالِكِيِّ : تَفَاؤُلًا بِالنَّارِ ( إلَّا لِحَاجَةِ ضَوْءٍ ) فَلَا يُكْرَهُ إذَنْ لِلْحَاجَةِ .
( وَأَنْ تُتْبَعَ بِمَاءِ وَرْدٍ وَنَحْوِهِ وَمِثْلُهُ التَّبْخِيرُ عِنْدَ خُرُوجِ رُوحِهِ ) يُكْرَهُ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ وَقَالَهُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ لِأَنَّهُ بِدْعَةٌ .
( وَذَكَرَ الْآجُرِّيُّ : أَنَّ مِنْ الْجَبْرِ أَنْ يَتْبَعَهَا لِقَضَاءِ حَقِّ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ ) قَالَ فِي الشَّرْحِ : وَاتِّبَاعُ الْجِنَازَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ : أَحَدُهَا : أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهَا ثُمَّ يَنْصَرِفَ الثَّانِي : أَنْ يَتْبَعَهَا إلَى الْقَبْر ثُمَّ يَقِفَ ، حَتَّى تُدْفَنَ الثَّالِثُ أَنْ يَقِفَ بَعْدَ الدَّفْنِ ، 129 فَيَسْتَغْفِرَ لَهُ وَيَسْأَلُ اللَّهَ لَهُ التَّثْبِيتَ وَيَدْعُو لَهُ بِالرَّحْمَةِ .
( وَيُكْرَهُ لِامْرَأَةٍ ) اتِّبَاعُ الْجِنَازَةِ ، لِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ : { نُهِينَا عَنْ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا } أَيْ : لَمْ يُحَتَّمْ عَلَيْنَا تَرْكُ اتِّبَاعِهَا بَلْ نُهِينَا نَهْيَ تَنْزِيهٍ ( وَيُسْتَحَبُّ كَوْنُ الْمُشَاةِ أَمَامَهَا ) قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : ثَبَتَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانُوا يَمْشُونَ أَمَامَ الْجِنَازَةِ } رَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَلِأَنَّهُمْ شُفَعَاءُ وَالشَّفِيعُ يَتَقَدَّمُ الْمَشْفُوعَ لَهُ .
( وَلَا يُكْرَهُ ) كَوْنُ الْمُشَاةِ ( خَلْفَهَا ) أَيْ : الْجِنَازَةِ ، بَلْ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : إنَّهُ أَفْضَلُ لِأَنَّهَا مَتْبُوعَةٌ .
( وَ ) لَا يُكْرَهُ أَنْ يَمْشُوا ( حَيْثُ شَاءُوا ) عَنْ يَمِينِهَا أَوْ يَسَارِهَا ، بِحَيْثُ يُعَدُّونَ تَابِعِينَ لَهَا .
( وَ ) يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ ( الرُّكْبَانُ ، وَلَوْ فِي سَفِينَةٍ خَلْفَهَا ) لِمَا رَوَى الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ مَرْفُوعًا { الرَّاكِبُ خَلْفَ الْجِنَازَةِ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَلِأَنَّ سَيْرَهُ أَمَامَهَا يُؤْذِي مُتَّبِعَهَا ( فَلَوْ رَكِبَ وَكَانَ أَمَامَهَا ) أَيْ : الْجِنَازَةِ ( كُرِهَ ) قَالَهُ الْمَجْدُ .
قَالَ النَّخَعِيُّ : كَانُوا يَكْرَهُونَهُ رَوَاهُ سَعِيدٌ ( وَيُكْرَهُ رَكُوبُ ) مُتَّبِعِ الْجِنَازَةِ لِحَدِيثِ ثَوْبَانَ قَالَ { خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جِنَازَةٍ ، فَرَأَى نَاسًا رِكَابًا ، فَقَالَ : أَلَا تَسْتَحْيُونَ ؟ مَلَائِكَةُ اللَّهِ عَلَى أَقْدَامِهِمْ وَأَنْتُمْ عَلَى ظُهُورِ الدَّوَابِّ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ( إلَّا لِحَاجَةٍ ) كَمَرَضٍ .
( وَ ) إلَّا ( لِعَوْدٍ ) فَلَا يُكْرَهُ ، لِمَا رَوَى جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَبِعَ جِنَازَةَ ابْنِ الدَّحْدَاحِ مَاشِيًا وَرَجَعَ عَلَى فَرَسٍ } قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ صَحِيحٌ ( وَالْقُرْبُ مِنْهَا أَفْضَلُ ) مِنْ الْبُعْدِ عَنْهَا ( فَإِنْ بَعُدَ ) عَنْ الْجِنَازَةِ فَلَا بَأْسَ ( أَوْ تَقَدَّمَ ) الْجِنَازَةَ ( إلَى الْقَبْرِ ، فَلَا بَأْسَ ) بِذَلِكَ أَيْ : لَا كَرَاهَةَ فِيهِ .
( وَيُكْرَهُ أَنْ يَتَقَدَّمَ ) الْجِنَازَةَ ( إلَى مَوْضِعِ الصَّلَاةِ عَلَيْهَا وَ ) يُكْرَهُ ( أَنْ تُتْبَعَ ) الْجِنَازَةُ ( بِنَارٍ ) لِلْخَبَرِ قِيلَ : سَبَبُ الْكَرَاهَةِ : كَوْنُهُ شِعَارُ الْجَاهِلِيَّةِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ الْمَالِكِيِّ : تَفَاؤُلًا بِالنَّارِ ( إلَّا لِحَاجَةِ ضَوْءٍ ) فَلَا يُكْرَهُ إذَنْ لِلْحَاجَةِ .
( وَأَنْ تُتْبَعَ بِمَاءِ وَرْدٍ وَنَحْوِهِ وَمِثْلُهُ التَّبْخِيرُ عِنْدَ خُرُوجِ رُوحِهِ ) يُكْرَهُ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ وَقَالَهُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ لِأَنَّهُ بِدْعَةٌ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث