المغني
المغني · الجزء الأول
( 1020 ) مَسْأَلَةٌ : قَالَ : ( وَيُصَلِّي عَلَى الْجِنَازَةِ ) أَمَّا الصَّلَاةُ عَلَى الْجِنَازَةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَمِيلَ لِلْغُرُوبِ ، فَلَا خِلَافَ فِيهِ ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : إجْمَاعُ الْمُسْلِمِينَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَالصُّبْحِ ، وَأَمَّا الصَّلَاةُ عَلَيْهَا فِي الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي فِي حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ فَلَا يَجُوزُ . ذَكَرَهَا الْقَاضِي ، وَغَيْرُهُ . قَالَ الْأَثْرَمُ : سَأَلْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ إذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ ؟ قَالَ : أَمَّا حِينَ تَطْلُعُ فَمَا يُعْجِبُنِي . ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ ، وَابْنِ عُمَرَ نَحْوُ هَذَا الْقَوْلِ ، وَذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي " الْمُوَطَّأِ " عَنْ ابْنِ عُمَرَ .
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ . وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ ، عَنْ أَحْمَدَ ، رِوَايَةٌ أُخْرَى : إنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْجِنَازَةِ تَجُوزُ فِي جَمِيعِ أَوْقَاتِ النَّهْي . وَهَذَا 426 مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ; لِأَنَّهَا صَلَاةٌ تُبَاحُ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ ، فَأُبِيحَتْ فِي سَائِرِ الْأَوْقَاتِ ، كَالْفَرَائِضِ . وَلَنَا ، قَوْلُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ : { ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ ، وَأَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا } . وَذِكْرُهُ لِلصَّلَاةِ مَقْرُونًا بِالدَّفْنِ دَلِيلٌ عَلَى إرَادَةِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ .
وَلِأَنَّهَا صَلَاةٌ مِنْ غَيْرِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ ، فَلَمْ يَجُزْ فِعْلُهَا فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ ، كَالنَّوَافِلِ الْمُطْلَقَةِ ، وَإِنَّمَا أُبِيحَتْ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ لِأَنَّ مُدَّتَهُمَا تَطُولُ ، فَالِانْتِظَارُ يُخَافُ مِنْهُ عَلَيْهَا ، وَهَذِهِ مُدَّتُهَا تَقْصُرُ ، وَأَمَّا الْفَرَائِضُ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهَا ; لِأَنَّهَا آكَدُ ، وَلَا يَصِحُّ قِيَاسُ هَذِهِ الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ عَلَى الْوَقْتَيْنِ الْآخَرَيْنِ ، لِأَنَّ النَّهْيَ فِيهَا آكَدُ ، وَزَمَنُهَا أَقْصَرُ ، فَلَا يُخَافُ عَلَى الْمَيِّتِ فِيهَا ، وَلِأَنَّهُ نُهِيَ عَنْ الدَّفْنِ فِيهَا ، وَالصَّلَاةُ الْمَقْرُونَةُ بِالدَّفْنِ تَتَنَاوَلُ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ ، وَتَمْنَعُهَا الْقَرِينَةُ مِنْ الْخُرُوجِ بِالتَّخْصِيصِ ، بِخِلَافِ الْوَقْتَيْنِ الْآخَرَيْنِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ . وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ ، عَنْ أَحْمَدَ ، رِوَايَةٌ أُخْرَى : إنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْجِنَازَةِ تَجُوزُ فِي جَمِيعِ أَوْقَاتِ النَّهْي . وَهَذَا 426 مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ; لِأَنَّهَا صَلَاةٌ تُبَاحُ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ ، فَأُبِيحَتْ فِي سَائِرِ الْأَوْقَاتِ ، كَالْفَرَائِضِ . وَلَنَا ، قَوْلُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ : { ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ ، وَأَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا } . وَذِكْرُهُ لِلصَّلَاةِ مَقْرُونًا بِالدَّفْنِ دَلِيلٌ عَلَى إرَادَةِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ .
وَلِأَنَّهَا صَلَاةٌ مِنْ غَيْرِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ ، فَلَمْ يَجُزْ فِعْلُهَا فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ ، كَالنَّوَافِلِ الْمُطْلَقَةِ ، وَإِنَّمَا أُبِيحَتْ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ لِأَنَّ مُدَّتَهُمَا تَطُولُ ، فَالِانْتِظَارُ يُخَافُ مِنْهُ عَلَيْهَا ، وَهَذِهِ مُدَّتُهَا تَقْصُرُ ، وَأَمَّا الْفَرَائِضُ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهَا ; لِأَنَّهَا آكَدُ ، وَلَا يَصِحُّ قِيَاسُ هَذِهِ الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ عَلَى الْوَقْتَيْنِ الْآخَرَيْنِ ، لِأَنَّ النَّهْيَ فِيهَا آكَدُ ، وَزَمَنُهَا أَقْصَرُ ، فَلَا يُخَافُ عَلَى الْمَيِّتِ فِيهَا ، وَلِأَنَّهُ نُهِيَ عَنْ الدَّفْنِ فِيهَا ، وَالصَّلَاةُ الْمَقْرُونَةُ بِالدَّفْنِ تَتَنَاوَلُ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ ، وَتَمْنَعُهَا الْقَرِينَةُ مِنْ الْخُرُوجِ بِالتَّخْصِيصِ ، بِخِلَافِ الْوَقْتَيْنِ الْآخَرَيْنِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث