المغني
المغني · الجزء العاشر
( 8641 ) فَصْلٌ وَتَعْلِيقُ الْعِتْقِ عَلَى أَدَاءِ شَيْءٍ يَنْقَسِمُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ : أَحَدُهَا تَعْلِيقُهُ عَلَى صِفَةٍ مَحْضَةٍ كَقَوْلِهِ إنْ أَدَّيْتَ إلَيَّ أَلْفًا فَأَنْتَ حُرٌّ ، فَهَذِهِ صِفَةٌ لَازِمَةٌ لَا سَبِيلَ إلَى إبْطَالِهَا لِأَنَّهُ أَلْزَمَهَا نَفْسَهُ طَوْعًا فَلَمْ يَمْلِك إبْطَالَهَا كَمَا لَوْ قَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ ، وَلَوْ اتَّفَقَ السَّيِّدُ وَالْعَبْدُ عَلَى إبْطَالِهَا لَمْ تَبْطُلْ بِذَلِكَ ، وَلَوْ أَبْرَأَهُ السَّيِّدُ مِنْ الْأَلْفِ لَمْ يَعْتِقْ بِذَلِكَ وَلَمْ يَبْطُلْ الشَّرْطُ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ فِي ذِمَّتِهِ يُبَرِّئُهُ مِنْهُ ، وَإِنَّمَا هُوَ تَعْلِيقٌ عَلَى شَرْطٍ مَحْضٍ ، وَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ انْفَسَخَتْ الصِّفَةُ لِأَنَّ مِلْكَهُ زَالَ عَنْهُ فَلَا يَنْفُذُ عِتْقُهُ فِي مِلْك غَيْرِهِ ، وَإِنْ زَالَ مِلْكُهُ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ زَالَتْ الصِّفَةُ ، فَإِنْ عَادَ إلَى مِلْكِهِ عَادَ كَمَا ذَكَرْنَا فِيمَا قَبْلُ وَمَتَى وُجِدَتْ الصِّفَةُ عَتَقَ وَلَمْ يَحْتَجْ إلَى تَجْدِيدِ إعْتَاقِ مِنْ جِهَةِ السَّيِّدِ لِأَنَّهُ إزَالَةُ مِلْكٍ مُعَلَّقٍ عَلَى صِفَةٍ وَهُوَ قَابِلٌ لِلتَّعْلِيقِ فَيُوجَدُ بِوُجُودِ الصِّفَةِ كَالطَّلَاقِ وَمَا يَكْسِبُهُ الْعَبْدُ قَبْلَ وُجُودِ الشَّرْطِ فَهُوَ لِسَيِّدِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ عَقْدٌ يَمْنَعُ كَوْنَ كَسْبِهِ لِسَيِّدِهِ إلَّا أَنَّ مَا يَأْخُذُهُ السَّيِّدُ مِنْهُ يَحْسُبُهُ مِنْ الْأَلْفِ الَّتِي أَدَّاهَا ، فَإِذَا كَمَلَ أَدَاؤُهَا عَتَقَ وَمَا فَضَلَ فِي يَدِهِ لِسَيِّدِهِ ، وَإِنْ كَانَ الْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ أَمَةً فَوَلَدَتْ لَمْ يَتْبَعْهَا وَلَدُهَا فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ لِأَنَّهَا أَمَةٌ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ حُرَّةٌ وَلَا تَجِبُ عَلَيْهَا قِيمَةُ نَفْسِهَا لِأَنَّهُ عِتْقٌ مِنْ السَّيِّدِ بِصِفَةٍ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ بَاشَرَ عِتْقَهَا وَلَا يَعْتِقُ حَتَّى يُؤَدِّيَ الْأَلْفَ بِكَمَالِهَا .
وَذَكَرَ الْقَاضِي ، أَنَّ مِنْ أَصْلِنَا ، أَنَّ الْعِتْقَ الْمُعَلَّقَ بِصِفَةٍ يُوجَدُ بِوُجُودِ بَعْضِهَا ، كَمَا لَوْ قَالَ : أَنْتَ حُرٌّ إنْ أَكَلْت رَغِيفًا . فَأَكَلَ بَعْضَهُ . وَهَذَا لَا يَصِحُّ ، لَوُجُوهٍ : أَحَدُهَا ، أَنَّ أَدَاءَ الْأَلْفِ شَرْطُ الْعِتْقِ ، وَشُرُوطُ الْأَحْكَامِ يُعْتَبَرُ وُجُودُهَا بِكَمَالِهَا لِثُبُوتِ الْأَحْكَامِ ، وَتَنْتَفِي بِانْتِفَائِهَا بِدَلِيلِ سَائِرِ شُرُوطِ الْأَحْكَامِ . الثَّانِي ، أَنَّهُ إذَا عَلَّقَهُ عَلَى وَصْفِ ذِي عَدَدٍ ، فَالْعَدَدُ وَصْفٌ فِي الشَّرْطِ ، وَمَتَى عَلَّقَ الْحُكْمَ عَلَى شَرْطٍ ذِي وَصْفٍ ، لَا يَثْبُتُ مَا لَمْ تُوجَدْ الصِّفَةُ ، كَمَا لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ : إنْ خَرَجْت عَارِيًّا ، فَأَنْتَ حُرٌّ . فَخَرَجَ لَابِسًا ، لَا يَعْتِقُ ، فَكَذَلِكَ الْعَدَدُ . الثَّالِثُ ، أَنَّهُ مَتَى كَانَ فِي اللَّفْظِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْكُلِّ ، لَمْ يَحْنَثْ بِفِعْلِ الْبَعْضِ . وَكَذَلِكَ لَوْ حَلَفَ : لَا صَلَّيْت صَلَاةً لَمْ يَحْنَثْ حَتَّى يَفْرُغَ مِمَّا يُسَمَّى صَلَاةً . وَلَوْ حَلَفَ : لَا صُمْت صِيَامًا . لَمْ يَحْنَثْ حَتَّى يَصُومَ يَوْمًا ، وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ : إنْ حِضْت حَيْضَةً ، فَأَنْتِ طَالِقٌ . لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَطْهُرَ مِنْ الْحَيْضَةِ . وَقَدْ ذَكَرَ الْقَاضِي هَذِهِ الْمَسَائِلَ وَنَظَائِرَهَا . وَذِكْرُ الْأَلْفِ هَاهُنَا يَدُلُّ عَلَى إرَادَتِهِ أَدَاءَ الْأَلْفِ كَامِلَةً .
الرَّابِعُ ، أَنَّنَا لَا نُسَلِّمُ هَذَا الْأَصْلَ الَّذِي ادَّعَاهُ ، وَأَنَّهُ إذَا قَالَ لَهُ : أَنْتَ حُرٌّ إنْ أَكَلَتْ رَغِيفًا . لَمْ يَعْتِقْ بِأَكْلِ 311 بَعْضِهِ ، وَإِنَّمَا إذَا حَلَفَ لَا يَفْعَلُ شَيْئًا ، فَفَعَلَ بَعْضَهُ ، حَنِثَ ، فِي رِوَايَةٍ ، فِي مَوْضِعٍ يَحْتَمِلُ إرَادَةَ الْبَعْضِ ، وَيَتَنَاوَلُهُ اللَّفْظُ ، كَمَنْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي فَشَرَعَ فِي الصَّلَاةِ ، أَوْ لَا يَصُومُ فَشَرَعَ فِي الصَّوْمِ ، أَوْ لَا يَشْرَبُ مَاءَ هَذَا الْإِنَاءِ فَشَرِبَ بَعْضَهُ . وَنَحْوَ هَذَا ; لِأَنَّ الشَّارِعَ فِي الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ قَدْ صَلَّى وَصَامَ ذَلِكَ الْجُزْءَ الَّذِي شَرَعَ فِيهِ ، وَالْقَدْرُ الَّذِي شَرِبَهُ مِنْ الْإِنَاءِ هُوَ مَاءُ الْإِنَاءِ ، وَقَرِينَةُ حَالِهِ تَقْتَضِي الْمَنْعَ مِنْ الْكُلِّ ، فَتَقْتَضِي الِامْتِنَاعَ مِنْ الْكُلِّ ، وَمَتَى فَعَلَ الْبَعْضَ ، فَمَا امْتَنَعَ مِنْ الْكُلِّ ، فَحَنِثَ لِذَلِكَ . وَلَوْ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ شَيْءٍ ، لَمْ يَبْرَأْ إلَّا بِفِعْلِ الْجَمِيعِ وَفِي مَسْأَلَتِنَا ، تَعْلِيقُ الْحُرِّيَّةِ عَلَى أَدَاءِ الْأَلْفِ ، يَقْتَضِي وُجُودَ أَدَائِهَا ، فَلَا يَثْبُتُ الْحُكْمُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهَا دُون أَدَائِهَا ، كَمَنْ حَلَفَ لَيُؤَدِّيَنَّ أَلْفًا ، لَمْ يَبْرَأْ حَتَّى يُؤَدِّيَهَا .
الْخَامِسُ ، أَنَّ مَوْضُوعَ الشَّرْطِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَأَحْكَامِ الشَّرِيعَةِ ، عَلَى أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ الْمَشْرُوطُ بِدُونِ شَرْطِهِ ; فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { مَنْ قَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، دَخَلَ الْجَنَّةَ } فَلَوْ قَالَ بَعْضَهَا مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ ، لَمْ يَسْتَحِقَّ إلَّا الْعُقُوبَةَ . وَقَالَ : { مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً ، فَهِيَ لَهُ } فَلَوْ شَرَعَ فِي الْإِحْيَاءِ ، لَمْ تَكُنْ لَهُ . وَلَوْ قَالَ فِي الْمُسَابَقَةِ : مَنْ سَبَقَ إلَى خَمْسِ إصَابَاتٍ ، فَهُوَ سَابِقٌ . فَسَبَقَ إلَى أَرْبَعٍ ، لَمْ يَكُنْ سَابِقًا . وَلَوْ قَالَ : مَنْ رَدَّ ضَالَّتِي ، فَلَهُ دِينَارٌ . فَشَرَعَ فِي رَدِّهَا ، لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا . فَكَيْفَ يُخَالِفُ مَوْضُوعَاتِ الشَّرْعِ وَاللُّغَةِ بِغَيْرِ دَلِيلٍ ، وَإِنَّمَا الَّذِي جَاءَ عَنْ أَحْمَدَ ، فِي الْأَيْمَانِ ، فِيمَنْ حَلَفَ لَا يَفْعَلَ شَيْئًا فَفَعَلَ بَعْضَهُ يَحْنَثُ ، لِأَنَّ الْيَمِينَ عَلَى التَّرْكِ يُقْصَدُ بِهَا الْمَنْعُ ، فَنَزَلَتْ مَنْزِلَةَ النَّهْيِ ، وَالنَّهْيُ عَنْ فِعْلِ شَيْءٍ يَقْتَضِي الْمَنْعَ مِنْ بَعْضِهِ بِخِلَافِ تَعْلِيقِ الْمَشْرُوطِ عَلَى الشَّرْطِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَذَكَرَ الْقَاضِي ، أَنَّ مِنْ أَصْلِنَا ، أَنَّ الْعِتْقَ الْمُعَلَّقَ بِصِفَةٍ يُوجَدُ بِوُجُودِ بَعْضِهَا ، كَمَا لَوْ قَالَ : أَنْتَ حُرٌّ إنْ أَكَلْت رَغِيفًا . فَأَكَلَ بَعْضَهُ . وَهَذَا لَا يَصِحُّ ، لَوُجُوهٍ : أَحَدُهَا ، أَنَّ أَدَاءَ الْأَلْفِ شَرْطُ الْعِتْقِ ، وَشُرُوطُ الْأَحْكَامِ يُعْتَبَرُ وُجُودُهَا بِكَمَالِهَا لِثُبُوتِ الْأَحْكَامِ ، وَتَنْتَفِي بِانْتِفَائِهَا بِدَلِيلِ سَائِرِ شُرُوطِ الْأَحْكَامِ . الثَّانِي ، أَنَّهُ إذَا عَلَّقَهُ عَلَى وَصْفِ ذِي عَدَدٍ ، فَالْعَدَدُ وَصْفٌ فِي الشَّرْطِ ، وَمَتَى عَلَّقَ الْحُكْمَ عَلَى شَرْطٍ ذِي وَصْفٍ ، لَا يَثْبُتُ مَا لَمْ تُوجَدْ الصِّفَةُ ، كَمَا لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ : إنْ خَرَجْت عَارِيًّا ، فَأَنْتَ حُرٌّ . فَخَرَجَ لَابِسًا ، لَا يَعْتِقُ ، فَكَذَلِكَ الْعَدَدُ . الثَّالِثُ ، أَنَّهُ مَتَى كَانَ فِي اللَّفْظِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْكُلِّ ، لَمْ يَحْنَثْ بِفِعْلِ الْبَعْضِ . وَكَذَلِكَ لَوْ حَلَفَ : لَا صَلَّيْت صَلَاةً لَمْ يَحْنَثْ حَتَّى يَفْرُغَ مِمَّا يُسَمَّى صَلَاةً . وَلَوْ حَلَفَ : لَا صُمْت صِيَامًا . لَمْ يَحْنَثْ حَتَّى يَصُومَ يَوْمًا ، وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ : إنْ حِضْت حَيْضَةً ، فَأَنْتِ طَالِقٌ . لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَطْهُرَ مِنْ الْحَيْضَةِ . وَقَدْ ذَكَرَ الْقَاضِي هَذِهِ الْمَسَائِلَ وَنَظَائِرَهَا . وَذِكْرُ الْأَلْفِ هَاهُنَا يَدُلُّ عَلَى إرَادَتِهِ أَدَاءَ الْأَلْفِ كَامِلَةً .
الرَّابِعُ ، أَنَّنَا لَا نُسَلِّمُ هَذَا الْأَصْلَ الَّذِي ادَّعَاهُ ، وَأَنَّهُ إذَا قَالَ لَهُ : أَنْتَ حُرٌّ إنْ أَكَلَتْ رَغِيفًا . لَمْ يَعْتِقْ بِأَكْلِ 311 بَعْضِهِ ، وَإِنَّمَا إذَا حَلَفَ لَا يَفْعَلُ شَيْئًا ، فَفَعَلَ بَعْضَهُ ، حَنِثَ ، فِي رِوَايَةٍ ، فِي مَوْضِعٍ يَحْتَمِلُ إرَادَةَ الْبَعْضِ ، وَيَتَنَاوَلُهُ اللَّفْظُ ، كَمَنْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي فَشَرَعَ فِي الصَّلَاةِ ، أَوْ لَا يَصُومُ فَشَرَعَ فِي الصَّوْمِ ، أَوْ لَا يَشْرَبُ مَاءَ هَذَا الْإِنَاءِ فَشَرِبَ بَعْضَهُ . وَنَحْوَ هَذَا ; لِأَنَّ الشَّارِعَ فِي الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ قَدْ صَلَّى وَصَامَ ذَلِكَ الْجُزْءَ الَّذِي شَرَعَ فِيهِ ، وَالْقَدْرُ الَّذِي شَرِبَهُ مِنْ الْإِنَاءِ هُوَ مَاءُ الْإِنَاءِ ، وَقَرِينَةُ حَالِهِ تَقْتَضِي الْمَنْعَ مِنْ الْكُلِّ ، فَتَقْتَضِي الِامْتِنَاعَ مِنْ الْكُلِّ ، وَمَتَى فَعَلَ الْبَعْضَ ، فَمَا امْتَنَعَ مِنْ الْكُلِّ ، فَحَنِثَ لِذَلِكَ . وَلَوْ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ شَيْءٍ ، لَمْ يَبْرَأْ إلَّا بِفِعْلِ الْجَمِيعِ وَفِي مَسْأَلَتِنَا ، تَعْلِيقُ الْحُرِّيَّةِ عَلَى أَدَاءِ الْأَلْفِ ، يَقْتَضِي وُجُودَ أَدَائِهَا ، فَلَا يَثْبُتُ الْحُكْمُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهَا دُون أَدَائِهَا ، كَمَنْ حَلَفَ لَيُؤَدِّيَنَّ أَلْفًا ، لَمْ يَبْرَأْ حَتَّى يُؤَدِّيَهَا .
الْخَامِسُ ، أَنَّ مَوْضُوعَ الشَّرْطِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَأَحْكَامِ الشَّرِيعَةِ ، عَلَى أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ الْمَشْرُوطُ بِدُونِ شَرْطِهِ ; فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { مَنْ قَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، دَخَلَ الْجَنَّةَ } فَلَوْ قَالَ بَعْضَهَا مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ ، لَمْ يَسْتَحِقَّ إلَّا الْعُقُوبَةَ . وَقَالَ : { مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً ، فَهِيَ لَهُ } فَلَوْ شَرَعَ فِي الْإِحْيَاءِ ، لَمْ تَكُنْ لَهُ . وَلَوْ قَالَ فِي الْمُسَابَقَةِ : مَنْ سَبَقَ إلَى خَمْسِ إصَابَاتٍ ، فَهُوَ سَابِقٌ . فَسَبَقَ إلَى أَرْبَعٍ ، لَمْ يَكُنْ سَابِقًا . وَلَوْ قَالَ : مَنْ رَدَّ ضَالَّتِي ، فَلَهُ دِينَارٌ . فَشَرَعَ فِي رَدِّهَا ، لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا . فَكَيْفَ يُخَالِفُ مَوْضُوعَاتِ الشَّرْعِ وَاللُّغَةِ بِغَيْرِ دَلِيلٍ ، وَإِنَّمَا الَّذِي جَاءَ عَنْ أَحْمَدَ ، فِي الْأَيْمَانِ ، فِيمَنْ حَلَفَ لَا يَفْعَلَ شَيْئًا فَفَعَلَ بَعْضَهُ يَحْنَثُ ، لِأَنَّ الْيَمِينَ عَلَى التَّرْكِ يُقْصَدُ بِهَا الْمَنْعُ ، فَنَزَلَتْ مَنْزِلَةَ النَّهْيِ ، وَالنَّهْيُ عَنْ فِعْلِ شَيْءٍ يَقْتَضِي الْمَنْعَ مِنْ بَعْضِهِ بِخِلَافِ تَعْلِيقِ الْمَشْرُوطِ عَلَى الشَّرْطِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث