المغني
المغني · الجزء الأول
الصفحة 695
( 844 ) مَسْأَلَةٌ : قَالَ : وَيُسْتَحَبُّ لِأُمِّ الْوَلَدِ أَنْ تُغَطِّيَ رَأْسَهَا فِي الصَّلَاةِ وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ كَالْأَمَةِ فِي صَلَاتِهَا وَسُتْرَتِهَا ، صَرَّحَ بِهَا الْخِرَقِيِّ فِي عِتْقِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ ، فَقَالَ : وَإِنْ صَلَّتْ مَكْشُوفَةَ الرَّأْسِ كُرِهَ لَهَا ذَلِكَ وَأَجْزَأَهَا .
وَمِمَّنْ لَمْ يُوجِبْ عَلَيْهَا تَغْطِيَةَ رَأْسِهَا النَّخَعِيُّ ، وَمَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ وَقَدْ نَقَلَ الْأَثْرَمُ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ سَأَلَهُ كَيْفَ تُصَلِّي أُمُّ الْوَلَدِ ؟ قَالَ : تُغَطِّي شَعَرَهَا وَقَدَمَهَا ; لِأَنَّهَا لَا تُبَاعُ ، وَهِيَ تُصَلِّي كَمَا تُصَلِّي الْحُرَّةُ . فَهَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ ، فَيَكُونَ كَمَا ذَكَرَ الْخِرَقِيِّ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَجْرِيَ عَلَى ظَاهِرِهِ فِي الْوُجُوبِ ; لِأَنَّهَا لَا تُبَاعُ ، وَلَا يُنْقَلُ الْمِلْكُ فِيهَا ، فَأَشْبَهَتْ الْحُرَّةَ ، وَقَدْ انْعَقَدَ سَبَبُ حُرِّيَّتِهَا بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ إبْطَالُهُ ، فَغَلَبَ فِيهَا حُكْمُ الْحُرِّيَّةِ فِي الْعِبَادَةِ ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِأَنَّهَا أَمَةٌ ، حُكْمُهَا حُكْمُ الْإِمَاءِ ، إلَّا فِي أَنَّهَا لَا يُنْقَلُ الْمِلْكُ فِيهَا ، فَهِيَ كَالْمَوْقُوفَةِ ، وَانْعِقَادُ السَّبَبِ لِلْحُرِّيَّةِ لَا يُوجِبُ السَّتْرَ ، كَالْكِتَابَةِ وَالتَّدْبِيرِ ، وَلَكِنْ يُسْتَحَبُّ لَهَا السَّتْرُ ، وَيُكْرَهُ لَهَا كَشْفُ الرَّأْسِ ، لِمَا فِيهَا مِنْ الشَّبَهِ بِالْحَرَائِرِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث