المغني
المغني · الجزء الأول
الصفحة 682
( 831 ) مَسْأَلَةٌ : قَالَ : وَمَنْ كَانَ فِي مَاءٍ وَطِينٍ أَوْمَأَ إيمَاءً وَجُمْلَةُ ذَلِكَ ، أَنَّهُ إذَا كَانَ فِي الطِّينِ وَالْمَطَرِ وَلَمْ يُمْكِنْهُ السُّجُودُ عَلَى الْأَرْضِ إلَّا بِالتَّلَوُّثِ بِالطِّينِ وَالْبَلَلِ بِالْمَاءِ ، فَلَهُ الصَّلَاةُ عَلَى دَابَّتِهِ ، يُومِئُ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ، وَإِنْ كَانَ رَاجِلًا أَوْمَأَ بِالسُّجُودِ أَيْضًا ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ السُّجُودُ عَلَى الْأَرْضِ . قَالَ التِّرْمِذِيُّ . رُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى دَابَّتِهِ فِي مَاءٍ وَطِينٍ . وَفَعَلَهُ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ ، وَأَمَرَ بِهِ طَاوُسٌ ، وَعُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ قَالَ التِّرْمِذِيُّ : وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَبِهِ يَقُولُ إِسْحَاقُ .
وَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ : لَا يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ الْفَرْدُ عَلَى الرَّاحِلَةِ لِأَجْلِ الْمَطَرِ ; لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ ، وَلِأَنَّ السُّجُودَ وَالْقِيَامَ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ فَلَمْ يَسْقُطْ بِالْمَطَرِ ، كَبَقِيَّةِ أَرْكَانِهَا . وَلَنَا ، مَا رَوَى يَعْلَى بْنُ أُمَيَّةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ أَنَّهُ انْتَهَى إلَى مَضِيقٍ ، وَمَعَهُ أَصْحَابُهُ ، وَالسَّمَاءُ مِنْ فَوْقِهِمْ ، وَالْبِلَّةُ مِنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَاحِلَتِهِ ، وَأَصْحَابُهُ عَلَى ظُهُورِ دَوَابِّهِمْ ، يُومِئُونَ إيمَاءً ، يَجْعَلُونَ السُّجُودَ أَخْفَضَ مِنْ الرُّكُوعِ . } رَوَاهُ الْأَثْرَمُ ، وَالتِّرْمِذِيُّ . وَقَالَ : تَفَرَّدَ بِهِ عُمَرُ بْنُ الرَّمَّاحِ الْبَلْخِيّ ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ،
قَالَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى : سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الدَّامَغَانِيَّ ، فَقَالَ : مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى الرَّاحِلَةِ فِي الْمَطَرِ وَالْمَرَضِ . وَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ : لَا يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ الْفَرْضَ عَلَى الرَّاحِلَةِ لِأَجْلِ الْمَطَرِ وَالْمَرَضِ . وَعَنْ مَالِكٍ كَالْمَذْهَبَيْنِ .
وَاحْتَجَّ مَنْ مَنَعَ ذَلِكَ بِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ : { ۝ فَأَبْصَرَتْ عَيْنَايَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْصَرَفَ وَعَلَى جَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ أَثَرُ الْمَاءِ وَالطِّينِ . } وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ . وَلَنَا ، مَا رَوَيْنَاهُ مِنْ الْحَدِيثِ . وَفِعْلُ أَنَسٍ قَالَ أَحْمَدُ ، رَحِمَهُ اللَّهُ : قَدْ صَلَّى أَنَسٌ وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ إلَى سَرَابِيطَ . فِي يَوْمِ مَطَرٍ الْمَكْتُوبَةَ عَلَى الدَّابَّةِ رَوَاهُ الْأَثْرَمُ بِإِسْنَادِهِ ، وَذَكَرَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ غَيْرِهِ خِلَافُهُ ، فَيَكُونَ إجْمَاعًا ، وَلِأَنَّ الْمَطَرَ عُذْرٌ يُبِيحُ الْجَمْعَ ، فَأَثَّرَ فِي أَفْعَالِ الصَّلَاةِ كَالسَّفَرِ يُؤَثِّرُ فِي الْقَصْرِ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فَيَحْتَمِلُ أَنَّ الطِّينَ كَانَ يَسِيرًا لَا يُؤَثِّرُ فِي تَلْوِيثِ الثِّيَابِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث