المغني
المغني · الجزء التاسع
الصفحة 6592 · ص. المطبوع 216
( 7535 ) فَصْلٌ : وَإِذَا سُبِيَ الْمُتَزَوِّجُ مِنْ الْكُفَّارِ ، لَمْ يَخْلُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ ; أَحَدُهَا ، أَنْ يُسْبَى الزَّوْجَانِ مَعًا ، فَلَا يَنْفَسِخُ نِكَاحُهُمَا . وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ . وَقَالَ مَالِكٌ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَاللَّيْثُ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ : يَنْفَسِخُ نِكَاحُهُمَا ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ النِّسَاءِ إلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } وَالْمُحْصَنَاتُ الْمُزَوَّجَاتُ { إلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } بِالسَّبْيِ ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي سَبْيِ أَوْطَاسٍ . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : إلَّا ذَوَاتِ الْأَزْوَاجِ مِنْ الْمَسْبِيَّاتِ .
وَلِأَنَّهُ اسْتَوْلَى عَلَى مَحِلِّ حَقِّ الْكَافِرِ ، فَزَالَ مِلْكُهُ ، كَمَا لَوْ سَبَاهَا وَحْدَهَا . وَلَنَا ، أَنَّ الرِّقَّ مَعْنًى لَا يَمْنَعُ ابْتِدَاءَ النِّكَاحِ ، فَلَا يَقْطَعُ اسْتِدَامَتَهُ ، كَالْعِتْقِ ، وَالْآيَةُ نَزَلَتْ فِي سَبَايَا أَوْطَاسٍ ، وَكَانُوا 216 أَخَذُوا النِّسَاءَ دُونَ أَزْوَاجِهِنَّ ، وَعُمُومُ الْآيَةِ مَخْصُوصٌ بِالْمَمْلُوكَةِ الْمُزَوَّجَةِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ، فَيُخَصُّ مِنْهُ مَحَلُّ النِّزَاعِ بِالْقِيَاسِ عَلَيْهِ . الْحَالُ الثَّانِي ، أَنْ تُسْبَى الْمَرْأَةُ وَحْدَهَا ، فَيَنْفَسِخُ النِّكَاحُ ، بِلَا خِلَافٍ عَلِمْنَاهُ .
وَالْآيَةُ دَالَّةٌ عَلَيْهِ ، وَقَدْ رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : أَصَبْنَا سَبَايَا يَوْمَ أَوْطَاسٍ ، وَلَهُنَّ أَزْوَاجٌ فِي قَوْمِهِنَّ ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَزَلَتْ : { وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ النِّسَاءِ إلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ . إلَّا أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ : إذَا سُبِيت الْمَرْأَةُ وَحْدَهَا ، ثُمَّ سُبِيَ زَوْجُهَا بَعْدَهَا بِيَوْمٍ ، لَمْ يَنْفَسِخْ النِّكَاحُ .
وَلَنَا ، أَنَّ السَّبَبَ الْمُقْتَضِيَ لِلْفَسْخِ وُجِدَ ، فَانْفَسَخَ النِّكَاحُ ، كَمَا لَوْ سُبِيَ بَعْدَ شَهْرٍ . الْحَالُ الثَّالِثُ ، سُبِيَ الرَّجُلُ وَحْدَهُ ، فَلَا يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ ; لِأَنَّهُ لَا نَصَّ فِيهِ ، وَلَا الْقِيَاسُ يَقْتَضِيه ، وَقَدْ سَبَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْعِينَ مِنْ الْكُفَّارِ يَوْمَ بَدْرٍ ، فَمَنَّ عَلَى بَعْضِهِمْ ، وَفَادَى بَعْضًا ، فَلَمْ يَحْكُمْ عَلَيْهِمْ بِفَسْخِ أَنْكِحَتِهِمْ . وَلِأَنَّنَا إذَا لَمْ نَحْكُمْ بِفَسْخِ النِّكَاحِ فِيمَا إذَا سُبِيَا مَعًا ، مَعَ الِاسْتِيلَاءِ عَلَى مَحَلِّ حَقِّهِ ، فَلَأَنْ لَا يَنْفَسِخَ نِكَاحُهُ مَعَ عَدَمِ الِاسْتِيلَاءِ أَوْلَى . وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ : إذَا سُبِيَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ ، انْفَسَخَ النِّكَاحُ . وَلَمْ يُفَرِّقْ .
وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ; لِأَنَّ الزَّوْجَيْنِ افْتَرَقَتْ بِهِمَا الدَّارُ ، وَطَرَأَ الْمِلْكُ عَلَى أَحَدِهِمَا ، فَانْفَسَخَ النِّكَاحُ ، كَمَا لَوْ سُبِيَتْ الْمَرْأَةُ وَحْدَهَا . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إنْ سُبِيَ وَاسْتَرَقَّ ، انْفَسَخَ نِكَاحُهُ ، وَإِنْ مُنَّ عَلَيْهِ أَوْ فَوُدِّي ، لَمْ يَنْفَسِخْ . وَلَنَا ، مَا ذَكَرْنَاهُ ، وَأَنَّ السَّبْيَ لَمْ يُزِلْ مِلْكَهُ عَنْ مَالِهِ فِي دَارِ الْحَرْبِ ، فَلَمْ يُزِلْهُ عَنْ زَوْجَتِهِ ، كَمَا لَمْ يُزِلْهُ عَنْ أَمَتِهِ .
( 7536 ) فَصْلٌ : وَلَمْ يُفَرِّقْ أَصْحَابُنَا فِي سَبْيِ الزَّوْجَيْنِ ، بَيْنَ أَنْ يَسْبِيَهُمَا رَجُلٌ وَاحِدٌ أَوْ رَجُلَانِ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا ، فَإِنَّهُمَا إذَا كَانَا مَعَ رَجُلَيْنِ ، كَانَ مَالِكٌ الْمَرْأَةِ مُنْفَرِدًا بِهَا ، وَلَا زَوْجَ مَعَهُ لَهَا ، فَتَحِلُّ لَهُ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ النِّسَاءِ إلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } . وَذَكَرَ الْأَوْزَاعِيُّ ، أَنَّ الزَّوْجَيْنِ إذَا سُبِيَا ، فَهُمَا عَلَى النِّكَاحِ فِي الْمُقَاسِمِ ، فَإِنْ اشْتَرَاهُمَا رَجُلٌ ، فَلَهُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا إنْ شَاءَ ، أَوْ يُقِرُّهُمَا عَلَى النِّكَاحِ . وَلَنَا ، أَنَّ تَجَدُّدَ الْمِلْكِ فِي الزَّوْجَيْنِ لِرَجُلٍ لَا يَقْتَضِي جَوَازَ الْفَسْخِ ، كَمَا لَوْ اشْتَرَى زَوْجَيْنِ مُسْلِمَيْنِ . إذَا ثَبَتَ هَذَا ، فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ التَّفْرِيقُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ فِي الْقِسْمَةِ وَالْبَيْعِ ; لِأَنَّ الشَّرْعَ لَمْ يَرِدْ بِذَلِكَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث