المغني
المغني · الجزء التاسع
( 7078 ) مَسْأَلَةٌ : قَالَ : ( وَمَا أَخَذُوا فِي حَالِ امْتِنَاعِهِمْ ; مِنْ زَكَاةٍ ، أَوْ خَرَاجٍ ، لَمْ يُعَدْ عَلَيْهِمْ ) وَجُمْلَتُهُ أَنَّ أَهْلَ الْبَغْيِ إذَا غَلَبُوا عَلَى بَلَدٍ ، فَجَبَوْا الْخَرَاجَ وَالزَّكَاةَ وَالْجِزْيَةَ ، وَأَقَامُوا الْحُدُودَ ، وَقَعَ ذَلِكَ مَوْقِعَهُ ، فَإِذَا ظَهَرَ أَهْلُ الْعَدْلِ بَعْدُ عَلَى الْبَلَدِ ، وَظَفِرُوا بِأَهْلِ الْبَغْيِ ، لَمْ يُطَالَبُوا بِشَيْءٍ مِمَّا جَبَوْهُ ، وَلَمْ يُرْجَعْ بِهِ عَلَى مَنْ أُخِذَ مِنْهُ . رُوِيَ نَحْوُ هَذَا عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَسَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ . وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي ثَوْرٍ ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ . وَسَوَاءٌ كَانَ مِنْ الْخَوَارِجِ أَوْ مِنْ 13 غَيْرِهِمْ .
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : عَلَى مَنْ أَخَذُوا مِنْهُ الزَّكَاةَ الْإِعَادَةُ ، لِأَنَّهُ أَخَذَهَا مِمَّنْ لَا وِلَايَةَ لَهُ صَحِيحَةٌ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَخَذَهَا آحَادُ الرَّعِيَّةِ . وَلَنَا ، أَنَّ عَلِيًّا ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا ظَهَرَ عَلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ ، لَمْ يُطَالِبْهُمْ بِشَيْءٍ مِمَّا جَبَوْهُ . وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إذَا أَتَاهُ سَاعِي نَجْدَةَ الْحَرُورِيِّ ، دَفَعَ إلَيْهِ زَكَاتَهُ . وَكَذَلِكَ سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ . وَلِأَنَّ فِي تَرْكِ الِاحْتِسَابِ بِهَا ضَرَرًا عَظِيمًا ، وَمَشَقَّةً كَثِيرَةً ، فَإِنَّهُمْ قَدْ يَغْلِبُونَ عَلَى الْبِلَادِ السِّنِينَ الْكَثِيرَةَ ، فَلَوْ لَمْ يُحْتَسَبْ بِمَا أَخَذُوهُ ، أَدَّى إلَى ثِنَا الصَّدَقَاتِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ كُلِّهَا . فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا ، فَإِذَا ذَكَرَ أَرْبَابُ الصَّدَقَاتِ أَنَّهُمْ قَدْ أَخَذُوا صَدَقَاتِهِمْ ، قُبِلَ قَوْلُهُمْ بِغَيْرِ يَمِينٍ . قَالَ أَحْمَدُ : لَا يُسْتَحْلَفُ النَّاسُ عَلَى صَدَقَاتِهِمْ . وَإِنْ ادَّعَى أَهْلُ الذِّمَّةِ دَفْعَ جِزْيَتِهِمْ ، لَمْ تُقْبَلْ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ ; لِأَنَّهُمْ غَيْرُ مَأْمُونِينَ ، وَلِأَنَّ مَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ عِوَضٌ ، وَلَيْسَ بِمُوَاسَاةٍ ، فَلَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُمْ ، كَأُجْرَةِ الدَّارِ .
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقْبَلَ قَوْلُهُمْ إذَا مَضَى الْحَوْلُ ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْبُغَاةَ لَا يَدَعُونَ الْجِزْيَةَ لَهُمْ ، فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُمْ ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُمْ ، وَلِأَنَّهُ إذَا مَضَى لِذَلِكَ سُنُونَ كَثِيرَةٌ ، شَقَّ عَلَيْهِمْ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى كُلِّ عَامٍ ، فَيُؤَدِّي ذَلِكَ إلَى تَغْرِيمِهِمْ الْجِزْيَةَ مَرَّتَيْنِ . وَإِنْ ادَّعَى مَنْ عَلَيْهِ الْخَرَاجُ دَفْعَهُ إلَيْهِمْ ، فَفِيهِ وَجْهَانِ ; أَحَدُهُمَا ، يُقْبَلُ ; لِأَنَّهُ حَقٌّ عَلَى مُسْلِمٍ ، فَقُبِلَ قَوْلُهُ فِيهِ كَالزَّكَاةِ . وَالثَّانِي : لَا يُقْبَلُ ; لِأَنَّهُ عِوَضٌ ، فَأَشْبَهَ الْجِزْيَةَ . وَإِنْ كَانَ مَنْ عَلَيْهِ الْخَرَاجُ ذِمِّيًّا ، فَهُوَ كَالْجِزْيَةِ ; لِأَنَّهُ عِوَضٌ عَلَى غَيْرِ مُسْلِمٍ ، فَهُوَ كَالْجِزْيَةِ ; وَلِأَنَّهُ أَحَدُ الْخَرَاجَيْنِ ، فَأَشْبَهَ الْجِزْيَةَ .
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : عَلَى مَنْ أَخَذُوا مِنْهُ الزَّكَاةَ الْإِعَادَةُ ، لِأَنَّهُ أَخَذَهَا مِمَّنْ لَا وِلَايَةَ لَهُ صَحِيحَةٌ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَخَذَهَا آحَادُ الرَّعِيَّةِ . وَلَنَا ، أَنَّ عَلِيًّا ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا ظَهَرَ عَلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ ، لَمْ يُطَالِبْهُمْ بِشَيْءٍ مِمَّا جَبَوْهُ . وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إذَا أَتَاهُ سَاعِي نَجْدَةَ الْحَرُورِيِّ ، دَفَعَ إلَيْهِ زَكَاتَهُ . وَكَذَلِكَ سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ . وَلِأَنَّ فِي تَرْكِ الِاحْتِسَابِ بِهَا ضَرَرًا عَظِيمًا ، وَمَشَقَّةً كَثِيرَةً ، فَإِنَّهُمْ قَدْ يَغْلِبُونَ عَلَى الْبِلَادِ السِّنِينَ الْكَثِيرَةَ ، فَلَوْ لَمْ يُحْتَسَبْ بِمَا أَخَذُوهُ ، أَدَّى إلَى ثِنَا الصَّدَقَاتِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ كُلِّهَا . فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا ، فَإِذَا ذَكَرَ أَرْبَابُ الصَّدَقَاتِ أَنَّهُمْ قَدْ أَخَذُوا صَدَقَاتِهِمْ ، قُبِلَ قَوْلُهُمْ بِغَيْرِ يَمِينٍ . قَالَ أَحْمَدُ : لَا يُسْتَحْلَفُ النَّاسُ عَلَى صَدَقَاتِهِمْ . وَإِنْ ادَّعَى أَهْلُ الذِّمَّةِ دَفْعَ جِزْيَتِهِمْ ، لَمْ تُقْبَلْ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ ; لِأَنَّهُمْ غَيْرُ مَأْمُونِينَ ، وَلِأَنَّ مَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ عِوَضٌ ، وَلَيْسَ بِمُوَاسَاةٍ ، فَلَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُمْ ، كَأُجْرَةِ الدَّارِ .
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقْبَلَ قَوْلُهُمْ إذَا مَضَى الْحَوْلُ ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْبُغَاةَ لَا يَدَعُونَ الْجِزْيَةَ لَهُمْ ، فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُمْ ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُمْ ، وَلِأَنَّهُ إذَا مَضَى لِذَلِكَ سُنُونَ كَثِيرَةٌ ، شَقَّ عَلَيْهِمْ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى كُلِّ عَامٍ ، فَيُؤَدِّي ذَلِكَ إلَى تَغْرِيمِهِمْ الْجِزْيَةَ مَرَّتَيْنِ . وَإِنْ ادَّعَى مَنْ عَلَيْهِ الْخَرَاجُ دَفْعَهُ إلَيْهِمْ ، فَفِيهِ وَجْهَانِ ; أَحَدُهُمَا ، يُقْبَلُ ; لِأَنَّهُ حَقٌّ عَلَى مُسْلِمٍ ، فَقُبِلَ قَوْلُهُ فِيهِ كَالزَّكَاةِ . وَالثَّانِي : لَا يُقْبَلُ ; لِأَنَّهُ عِوَضٌ ، فَأَشْبَهَ الْجِزْيَةَ . وَإِنْ كَانَ مَنْ عَلَيْهِ الْخَرَاجُ ذِمِّيًّا ، فَهُوَ كَالْجِزْيَةِ ; لِأَنَّهُ عِوَضٌ عَلَى غَيْرِ مُسْلِمٍ ، فَهُوَ كَالْجِزْيَةِ ; وَلِأَنَّهُ أَحَدُ الْخَرَاجَيْنِ ، فَأَشْبَهَ الْجِزْيَةَ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث