المغني
المغني · الجزء السابع
الصفحة 5345 · ص. المطبوع 434 · الشرح
( 6142 ) فَصْلٌ : فَإِنْ قَالَ : إنْ وَطِئْتُك ، فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي . فَقَالَ أَحْمَدُ : لَا يَقْرَبُهَا حَتَّى يُكَفِّرَ . وَهَذَا نَصٌّ فِي تَحْرِيمِهَا قَبْلَ التَّكْفِيرِ ، وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ الْوَطْءِ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا بِطَرِيقِ التَّنْبِيهِ ; لِأَنَّ الْمُطَلَّقَةَ ثَلَاثًا أَعْظَمُ تَحْرِيمًا مِنْ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا . وَإِذَا وَطِئَ هَاهُنَا ، فَقَدْ صَارَ مُظَاهِرًا مِنْ زَوْجَتِهِ ، وَزَالَ حُكْمُ الْإِيلَاءِ . وَيُحْتَمَلُ أَنَّ أَحْمَدَ إنَّمَا أَرَادَ ، إذَا وَطِئَهَا مَرَّةً ، فَلَا يَطَأَهَا حَتَّى يُكَفِّرَ ; لِكَوْنِهِ صَارَ بِالْوَطْءِ مُظَاهِرًا ، إذْ لَا يَصِحُّ تَقْدِيمُ الْكَفَّارَةِ عَلَى 434 الظِّهَارِ ; لِأَنَّهُ سَبَبُهَا ، وَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ الْحُكْمِ عَلَى سَبَبِهِ . وَلَوْ كَفَّرَ قَبْلَ الظِّهَارِ لَمْ يُجْزِئْهُ .
وَقَدْ رَوَى إِسْحَاقُ ، قَالَ : قُلْت لِأَحْمَدَ ، فِي مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ : أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إنَّ قَرُبْتُك إلَى سَنَةٍ . قَالَ : إنْ جَاءَتْ تَطْلُبُ ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْضُلَهَا بَعْدَ مُضِيِّ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ ، يُقَالُ لَهُ : إمَّا أَنْ تَفِيءَ ، وَإِمَّا أَنْ تُطَلِّقَ . فَإِنْ وَطِئَهَا ، فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ ، وَإِنْ أَبَى ، وَأَرَادَتْ مُفَارَقَتَهُ ، طَلَّقَهَا الْحَاكِمُ عَلَيْهِ . فَيَنْبَغِي أَنْ تُحْمَلَ الرِّوَايَةُ الْأُولَى عَلَى الْمَنْعِ مِنْ الْوَطْءِ بَعْدَ الْوَطْءِ الَّذِي صَارَ بِهِ مُظَاهِرًا ; لِمَا ذَكَرْنَاهُ ، فَتَكُونُ الرِّوَايَتَانِ مُتَّفِقَتَيْنِ . وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث