المغني
المغني · الجزء السابع
الصفحة 5129 · ص. المطبوع 327
( 5918 ) فَصْلٌ : إذَا قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ إذَا رَأَيْتُ هِلَالَ رَمَضَانَ طَلَقَتْ بِرُؤْيَةِ النَّاسِ لَهُ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ . وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا تَطْلُقُ إلَّا أَنْ يَرَاهُ ; لِأَنَّهُ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِرُؤْيَةِ نَفْسِهِ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ عَلَّقَهُ عَلَى رُؤْيَةِ زَيْدٍ . وَلَنَا ، أَنَّ الرُّؤْيَةَ لِلْهِلَالِ فِي عُرْفِ الشَّرْعِ الْعِلْمُ بِهِ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ ; بِدَلِيلِ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : { ۝ إذَا رَأَيْتُمْ الْهِلَالِ 327 فَصُومُوا ، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا } . وَالْمُرَادُ بِهِ رُؤْيَةُ الْبَعْضِ ، وَحُصُولُ الْعِلْمِ ، فَانْصَرَفَ لَفْظُ الْحَالِفِ إلَى عُرْفِ الشَّرْعِ ، كَمَا لَوْ قَالَ : إذَا صَلَّيْتُ فَأَنْتِ طَالِقٌ . فَإِنَّهُ يَنْصَرِفُ إلَى الصَّلَاةِ الشَّرْعِيَّةِ ، لَا إلَى الدُّعَاءِ . وَفَارَقَ رُؤْيَةَ زَيْدٍ ، فَإِنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ عُرْفٌ شَرْعِيٌّ يُخَالِفُ الْحَقِيقَةَ .
وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ ، لَكِنْ ثَبَتَ الشَّهْرُ بِتَمَامِ الْعَدَدِ طَلَقَتْ ; لِأَنَّهُ قَدْ عُلِمَ طُلُوعَهُ بِتَمَامِ الْعَدَدِ . وَإِنْ قَالَ : أَرَدْتُ إذَا رَأَيْتُهُ بِعَيْنِي . قُبِلَ ; لِأَنَّهَا رُؤْيَةٌ حَقِيقَةً . وَتَتَعَلَّقُ الرُّؤْيَةُ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ بَعْدَ الْغُرُوبِ ، فَإِنْ رَأَى قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ تَطْلُقْ ; لِأَنَّ هِلَالَ الشَّهْرِ مَا كَانَ فِي أَوَّلِهِ ، وَلِأَنَّنَا جَعَلْنَا رُؤْيَةَ الْهِلَالِ عِبَارَةً عَنْ دُخُولِ أَوَّلِ الشَّهْرِ . وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَطْلُقْ بِرُؤْيَتِهِ قَبْلَ الْغُرُوبِ ; لِأَنَّهُ يُسَمَّى رُؤْيَةً ، وَالْحُكْمُ مُتَعَلِّقٌ بِهِ فِي الشَّرْعِ . فَإِنْ قَالَ : أَرَدْتُ إذَا رَأَيْتُهُ أَنَا بِعَيْنِي . فَلَمْ يَرَهُ حَتَّى أَقْمَرَ ، لَمْ تَطْلُقْ ; لِأَنَّهُ لَيس بِهِلَالٍ . وَاخْتُلِفَ فِيمَا يَصِيرُ بِهِ قَمَرًا ، فَقِيلَ : بَعْدَ ثَالِثَةٍ . وَقِيلَ : إذَا اسْتَدَارَ . وَقِيلَ : إذَا بَهَرَ ضَوْءُهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث