المغني
المغني · الجزء الأول
( 610 ) فَصْلٌ : فَأَمَّا الْمَاشِي فِي السَّفَرِ ، فَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ أَنَّهُ لَا تُبَاحُ لَهُ الصَّلَاةُ فِي حَالِ مَشْيِهِ ; لِقَوْلِهِ : " وَلَا يُصَلِّي فِي غَيْرِ هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ فَرْضًا ، وَلَا نَافِلَةً ، إلَّا مُتَوَجِّهًا إلَى الْكَعْبَةِ " . وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ ; فَإِنَّهُ قَالَ : : مَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ فِي الْمَاشِي : يُصَلِّي ، إلَّا عَطَاءً ، وَلَا يُعْجِبُنِي أَنْ يُصَلِّيَ الْمَاشِي . وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ . وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ ، لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ مَاشِيًا . نَقَلَهَا مُثَنَّى بْنُ جَامِعٍ ، وَذَكَرَهَا الْقَاضِي وَغَيْرُهُ .
وَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ لِافْتِتَاحِ الصَّلَاةِ ، ثُمَّ يَنْحَرِفَ إلَى جِهَةِ سَيْرِهِ ، وَيَقْرَأَ وَهُوَ مَاشٍ ، وَيَرْكَعَ ثُمَّ يَسْجُدَ عَلَى الْأَرْضِ . وَهَذَا مَذْهَبُ عَطَاءٍ ، وَالشَّافِعِيِّ . وَقَالَ الْآمِدِيُّ : يُومِئُ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ، كَالرَّاكِبِ ; لِأَنَّهَا حَالَةٌ أُبِيحَ فِيهَا تَرْكُ الِاسْتِقْبَالِ ، فَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ كَالرَّاكِبِ . وَعَلَى قَوْلِ الْقَاضِي : الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ مُمْكِنٌ مِنْ غَيْرِ انْقِطَاعِهِ عَنْ جِهَةِ سَيْرِهِ ، فَلَزِمَهُ ، كَالْوَقْفِ . وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ الصَّلَاةَ أُبِيحَتْ لِلرَّاكِبِ ، لِئَلَّا يَنْقَطِعَ عَنْ الْقَافِلَةِ فِي السَّفَرِ ، وَهَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ فِي الْمَاشِي ، وَلِأَنَّهُ إحْدَى حَالَتَيْ سَيْرِ الْمُسَافِرِ ، فَأُبِيحَتْ الصَّلَاةُ فِيهَا كَالْأُخْرَى .
وَلَنَا ، أَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ ، وَلَا هُوَ فِي مَعْنَى الْمَنْقُولِ ; لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى عَمَلٍ كَثِيرٍ ، وَمَشْيٍ مُتَتَابِعٍ ، يَقْطَعُ الصَّلَاةَ ، وَيَقْتَضِي بُطْلَانَهَا ، وَهَذَا غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي الرَّاكِبِ ، فَلَمْ يَصِحَّ إلْحَاقُهُ بِهِ ، وَلِأَنَّ قَوْله تَعَالَى : { وَحَيْثُمَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ } . عَامٌّ تُرِكَ فِي مَوْضِعِ الْإِجْمَاعِ ، بِشُرُوطٍ مَوْجُودَةٍ هَاهُنَا ، فَيَبْقَى وُجُوبُ الِاسْتِقْبَالِ فِيمَا عَدَاهُ عَلَى مُقْتَضَى الْعُمُومِ .
وَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ لِافْتِتَاحِ الصَّلَاةِ ، ثُمَّ يَنْحَرِفَ إلَى جِهَةِ سَيْرِهِ ، وَيَقْرَأَ وَهُوَ مَاشٍ ، وَيَرْكَعَ ثُمَّ يَسْجُدَ عَلَى الْأَرْضِ . وَهَذَا مَذْهَبُ عَطَاءٍ ، وَالشَّافِعِيِّ . وَقَالَ الْآمِدِيُّ : يُومِئُ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ، كَالرَّاكِبِ ; لِأَنَّهَا حَالَةٌ أُبِيحَ فِيهَا تَرْكُ الِاسْتِقْبَالِ ، فَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ كَالرَّاكِبِ . وَعَلَى قَوْلِ الْقَاضِي : الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ مُمْكِنٌ مِنْ غَيْرِ انْقِطَاعِهِ عَنْ جِهَةِ سَيْرِهِ ، فَلَزِمَهُ ، كَالْوَقْفِ . وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ الصَّلَاةَ أُبِيحَتْ لِلرَّاكِبِ ، لِئَلَّا يَنْقَطِعَ عَنْ الْقَافِلَةِ فِي السَّفَرِ ، وَهَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ فِي الْمَاشِي ، وَلِأَنَّهُ إحْدَى حَالَتَيْ سَيْرِ الْمُسَافِرِ ، فَأُبِيحَتْ الصَّلَاةُ فِيهَا كَالْأُخْرَى .
وَلَنَا ، أَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ ، وَلَا هُوَ فِي مَعْنَى الْمَنْقُولِ ; لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى عَمَلٍ كَثِيرٍ ، وَمَشْيٍ مُتَتَابِعٍ ، يَقْطَعُ الصَّلَاةَ ، وَيَقْتَضِي بُطْلَانَهَا ، وَهَذَا غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي الرَّاكِبِ ، فَلَمْ يَصِحَّ إلْحَاقُهُ بِهِ ، وَلِأَنَّ قَوْله تَعَالَى : { وَحَيْثُمَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ } . عَامٌّ تُرِكَ فِي مَوْضِعِ الْإِجْمَاعِ ، بِشُرُوطٍ مَوْجُودَةٍ هَاهُنَا ، فَيَبْقَى وُجُوبُ الِاسْتِقْبَالِ فِيمَا عَدَاهُ عَلَى مُقْتَضَى الْعُمُومِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث