المغني
المغني · الجزء السادس
( 5046 ) فَصْلٌ : وَإِنْ أَرَادَ السَّفَرَ بِهَا وَقَدْ نَهَاهُ الْمَالِكُ عَنْ ذَلِكَ ، ضَمِنَهَا ; لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِصَاحِبِهَا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَهَاهُ ، لَكِنَّ الطَّرِيقَ مَخُوفٌ ، أَوْ الْبَلَدَ الَّذِي يُسَافِرُ إلَيْهِ مَخُوفٌ ضَمِنَهَا ; لِأَنَّهُ فَرَّطَ فِي حِفْظِهَا . وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ ، فَلَهُ السَّفَرُ بِهَا . نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ ، سَوَاءٌ كَانَ بِهِ ضَرُورَةٌ إلَى السَّفَرِ أَوْ لَمْ يَكُنْ . وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إنْ سَافَرَ بِهَا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى صَاحِبِهَا ، أَوْ وَكِيلِهِ ، أَوْ الْحَاكِمِ أَوْ أَمِينٍ ، ضَمِنَهَا ; لِأَنَّهُ يُسَافِرُ بِهَا مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ ، أَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَ السَّفَرُ مَخُوفًا
وَلَنَا ، أَنَّهُ نَقَلَهَا إلَى مَوْضِعٍ مَأْمُونٍ ، فَلَمْ يَضْمَنْهَا ، كَمَا لَوْ نَقَلَهَا فِي الْبَلَدِ ، وَلِأَنَّهُ سَافَرَ بِهَا سَفَرًا غَيْرَ مَخُوفٍ ، أَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ يَجِدْ أَحَدًا 303 يَتْرُكُهَا عِنْدَهُ . وَيَقْوَى عِنْدِي أَنَّهُ مَتَى سَافَرَ بِهَا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى مَالِكِهَا ، أَوْ نَائِبِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ، فَهُوَ مُفَرِّطٌ عَلَيْهِ الضَّمَانُ ; لِأَنَّهُ يُفَوِّتُ عَلَى صَاحِبِهَا إمْكَانَ اسْتِرْجَاعِهَا ، وَيُخَاطِرُ بِهَا ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { : إنَّ الْمُسَافِرَ وَمَالَهُ لَعَلَى قُلْت ، إلَّا مَا وَقَى اللَّهُ } . أَيْ عَلَى هَلَاكٍ . وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْإِذْنِ فِي إمْسَاكِهَا عَلَى وَجْهٍ لَا يَضْمَنُ هَذَا الْخَطَرَ ، وَلَا يُفَوِّتُ إمْكَانَ رَدِّهَا عَلَى صَاحِبِهَا ، الْإِذْنُ فِيمَا يَتَضَمَّنُ ذَلِكَ
فَأَمَّا مَعَ غَيْبَةِ الْمَالِكِ وَوَكِيلِهِ ، فَلَهُ السَّفَرُ بِهَا إذَا كَانَ أَحْفَظَ لَهَا ; لِأَنَّهُ مَوْضِعُ حَاجَتِهِ فَيَخْتَارُ فِعْلَ مَا فِيهِ الْحَظُّ . ( 5047 ) فَصْلٌ : وَإِنْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ السَّفَرِ ، عَلَى مَا مَضَى مِنْ أَحْكَامِهِ ، إلَّا فِي أَخْذِهَا مَعَهُ ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَبَبٌ لِخُرُوجِ الْوَدِيعَةِ عَنْ يَدِهِ .
وَلَنَا ، أَنَّهُ نَقَلَهَا إلَى مَوْضِعٍ مَأْمُونٍ ، فَلَمْ يَضْمَنْهَا ، كَمَا لَوْ نَقَلَهَا فِي الْبَلَدِ ، وَلِأَنَّهُ سَافَرَ بِهَا سَفَرًا غَيْرَ مَخُوفٍ ، أَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ يَجِدْ أَحَدًا 303 يَتْرُكُهَا عِنْدَهُ . وَيَقْوَى عِنْدِي أَنَّهُ مَتَى سَافَرَ بِهَا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى مَالِكِهَا ، أَوْ نَائِبِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ، فَهُوَ مُفَرِّطٌ عَلَيْهِ الضَّمَانُ ; لِأَنَّهُ يُفَوِّتُ عَلَى صَاحِبِهَا إمْكَانَ اسْتِرْجَاعِهَا ، وَيُخَاطِرُ بِهَا ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { : إنَّ الْمُسَافِرَ وَمَالَهُ لَعَلَى قُلْت ، إلَّا مَا وَقَى اللَّهُ } . أَيْ عَلَى هَلَاكٍ . وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْإِذْنِ فِي إمْسَاكِهَا عَلَى وَجْهٍ لَا يَضْمَنُ هَذَا الْخَطَرَ ، وَلَا يُفَوِّتُ إمْكَانَ رَدِّهَا عَلَى صَاحِبِهَا ، الْإِذْنُ فِيمَا يَتَضَمَّنُ ذَلِكَ
فَأَمَّا مَعَ غَيْبَةِ الْمَالِكِ وَوَكِيلِهِ ، فَلَهُ السَّفَرُ بِهَا إذَا كَانَ أَحْفَظَ لَهَا ; لِأَنَّهُ مَوْضِعُ حَاجَتِهِ فَيَخْتَارُ فِعْلَ مَا فِيهِ الْحَظُّ . ( 5047 ) فَصْلٌ : وَإِنْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ السَّفَرِ ، عَلَى مَا مَضَى مِنْ أَحْكَامِهِ ، إلَّا فِي أَخْذِهَا مَعَهُ ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَبَبٌ لِخُرُوجِ الْوَدِيعَةِ عَنْ يَدِهِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث