المغني
المغني · الجزء السادس
( 4954 ) مَسْأَلَةٌ ; قَالَ ( وَمَتَى قُتِلَ الْمُرْتَدُّ عَلَى رِدَّتِهِ ، فَمَالُهُ فَيْءٌ ) اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ عَنْ أَحْمَدَ فِي مَالِ الْمُرْتَدِّ إذَا مَاتَ ، أَوْ قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ ، فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ يَكُونُ فَيْئًا فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ . قَالَ الْقَاضِي : هُوَ صَحِيحٌ فِي الْمَذْهَبِ . وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَرَبِيعَةَ ، وَمَالِكٍ ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى ، وَالشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَأَبِي ثَوْرٍ ، وَابْنِ الْمُنْذِرِ . وَعَنْ أَحْمَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لِوَرَثَتِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ . وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَعَلِيٍّ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ ، وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ ، وَالْحَسَنُ ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَعَطَاءٌ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَالْحَكَمُ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَابْنُ شُبْرُمَةَ ، وَأَهْلُ الْعِرَاقِ . وَإِسْحَاقُ . إلَّا أَنَّ الثَّوْرِيَّ ، وَأَبَا حَنِيفَةَ ، وَاللُّؤْلُؤِيَّ ، وَإِسْحَاقَ ، قَالُوا : مَا اكْتَسَبَهُ فِي رِدَّتِهِ يَكُونُ فَيْئًا . وَلَمْ يُفَرِّقْ أَصْحَابُنَا بَيْنَ تِلَادِ مَالِهِ وَطَارِفِهِ . وَوَجْهُ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّهُ قَوْلُ الْخَلِيفَتَيْنِ الرَّاشِدَيْنِ ، فَإِنَّهُ يُرْوَى عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِت ، قَالَ : بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ عِنْدَ رُجُوعِهِ إلَى أَهْلِ الرِّدَّةِ أَنْ أُقَسِّمَ أَمْوَالَهُمْ بَيْنَ وَرَثَتِهِمْ الْمُسْلِمِينَ . وَلِأَنَّ رِدَّتَهُ يَنْتَقِلُ بِهَا مَالُهُ ، فَوَجَبَ أَنْ يَنْتَقِلَ إلَى وَرَثَتِهِ الْمُسْلِمِينَ ، كَمَا لَوْ انْتَقَلَ بِالْمَوْتِ . وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ ، رِوَايَةً ، أَنَّ مَالَهُ لِأَهْلِ دِينِهِ الَّذِي اخْتَارَهُ ، إنْ كَانَ مِنْهُ مَنْ يَرِثُهُ ، وَإِلَّا فَهُوَ فَيْءٌ . وَبِهِ قَالَ دَاوُد . وَرُوِيَ عَنْ عَلْقَمَةَ ، وَسَعِيدِ بْنِ أَبِي عُرْوَةَ ; لِأَنَّهُ كَافِرٌ ، فَوَرِثَهُ أَهْلُ دِينِهِ ، كَالْحَرْبِيِّ ، وَسَائِرِ الْكُفَّارِ . وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ ; لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ ، وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ } . وَقَوْلُهُ : { لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ شَتَّى } . وَلِأَنَّهُ كَافِرٌ ، فَلَا يَرِثُهُ الْمُسْلِمُ ، كَالْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ ، وَلِأَنَّ مَالَهُ مَالُ مُرْتَدٍّ ، فَأَشْبَهَ الَّذِي كَسَبَهُ فِي رِدَّتِهِ ، وَلَا يُمْكِنُ جَعْلُهُ لِأَهْلِ دِينِهِ ; لِأَنَّهُ لَا يَرِثُهُمْ ، فَلَا يَرِثُونَهُ ، كَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْأَدْيَانِ ، وَلِأَنَّهُ يُخَالِفُهُمْ فِي حُكْمِهِمْ ; فَإِنَّهُ لَا يُقَرُّ عَلَى مَا انْتَقَلَ إلَيْهِ ، وَلَا تُوكَلُ لَهُ ذَبِيحَةٌ ، وَلَا يَحِلُّ نِكَاحُهُ إنْ كَانَ امْرَأَةً ، فَأَشْبَهَ الْحَرْبِيَّ مَعَ الذِّمِّيِّ . فَإِنْ قِيلَ : إذَا جَعَلْتُمُوهُ فَيْئًا فَقَدْ وَرَّثْتُمُوهُ لِلْمُسْلِمِينَ . قُلْنَا : لَا يَأْخُذُونَهُ مِيرَاثًا ، بَلْ يَأْخُذُونَهُ فَيْئًا ، كَمَا يُؤْخَذُ مَالُ الذِّمِّيِّ إذَا لَمْ يُخَلِّفْ وَارِثًا ، وَكَالْعُشُورِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث