المغني
المغني · الجزء السادس
الصفحة 4258 · ص. المطبوع 237
( 4931 ) فَصْلٌ : وَإِنْ أَقَرَّ جَمِيعُ الْوَرَثَةِ بِوَارِثٍ ، أَوْ أَقَرَّ بِهِ الْمَيِّتُ لِيَثْبُتَ نَسَبُهُ مِنْهُ ، ثَبَتَ نَسَبَهُ ، سَوَاءٌ كَانَ الْوَرَثَةُ وَاحِدًا ، أَوْ جَمَاعَةً . وَبِهَذَا قَالَ النَّخَعِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٌ ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ : لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ . وَالْمَشْهُورُ عَنْ أَبِي يُوسُفَ ، أَنَّهُ لَا يَثْبُت النَّسَبُ إلَّا بِإِقْرَارِ ابْنَيْنِ ذَكَرَيْنِ كَانَا أَوْ أُنْثَيَيْنِ ، عَدْلَيْنِ أَوْ غَيْرِ عَدْلَيْنِ . وَنَحْوُهُ عَنْ مَالِكٍ
وَرَوَى ابْنُ اللَّبَّانِ ، قَالَ أَشْعَثُ بْنُ سُوَارٍ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ وَأُخْتُهُ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَمَعَهُمَا صَبِيٌّ ، فَقَالَا : هَذَا أَخُونَا . فَقَالَ عُمَرُ : لَا أُلْحِقُ بِأَبِيكُمَا مَنْ لَمْ يُقِرَّ بِهِ . وَلَنَا ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَمْعَةَ ادَّعَى نَسَبَ وَلَدِ وَلِيدَةِ أَبِيهِ ، وَقَالَ : هَذَا أَخِي ، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِي . فَقَبِلَ النَّبِيُّ 237 صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلَهُ ، وَأَثْبُتَ النَّسَبَ بِهِ
وَلِأَنَّ الْوَارِثَ يَقُومُ مَقَامَ مَوْرُوثِهِ ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَثْبُتُ بِاعْتِرَافِهِ مَا يَثْبُتُ بِاعْتِرَافِ الْمَوْرُوثِ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ الدَّيْنِ ، وَغَيْرِهِ ، كَذَا النَّسَبُ ، وَلِأَنَّ الْوَارِثَ يَخْلُفُ الْمَوْرُوثَ فِي حُقُوقِهِ ، وَهَذَا مِنْهَا . وَلَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي وُجُوبِ دَفْعِ مِيرَاثِهِ إلَيْهِ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُقَرُّ بِهِ يُسْقِطُ الْمُقِرَّ ، كَأَخٍ يُقِرُّ بِابْنٍ ، أَوْ ابْنِ ابْنٍ ، أَوْ أَخٍ مِنْ أَبٍ يُقِرُّ بِأَخٍ مِنْ أَبَوَيْنِ ، فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ فِي ظَاهِرِ مَذْهَبِهِ أَثْبَتِ النَّسَبَ ، وَلَمْ يُوَرِّثْهُ ; لِئَلَّا يَكُونَ إقْرَارًا مِنْ غَيْرِ وَارِثٍ ، فَثُبُوتُ مِيرَاثِهِ يُفْضِي إلَى سُقُوطِ نَسَبِهِ وَمِيرَاثِهِ
وَلَنَا ، أَنَّهُ إقْرَارٌ مِنْ كُلِّ الْوَرَثَةِ ، يَثْبُتُ بِهِ النَّسَبُ بِمَنْ يَرِثُ ، لَوْ ثَبَتَ نَسَبُهُ بِغَيْرِ إقْرَارِهِ ، فَيَجِبُ أَنْ يَرِثَ ، كَمَا لَوْ لَمْ يُسْقِطْهُ ، وَلِأَنَّهُ ابْنٌ ثَابِتُ النَّسَبِ ، لَمْ يَمْنَعْ إرْثَهُ مَانِعٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، أَشْبَهَ مَا لَوْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ ، وَالِاعْتِبَارُ بِكَوْنِهِ وَارِثًا حَالَةَ الْإِقْرَارِ ، أَوْ بِكَوْنِهِ وَارِثًا لَوْلَا الْإِقْرَارُ ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ اُعْتُبِرَ الْحَالُ الثَّانِي ، لَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ ، إذَا أَقَرَّ بِمُشَارِكٍ فِي الْمِيرَاثِ ; لِأَنَّهُ يَكُونُ إقْرَارًا مِنْ بَعْضِ الْوَرَثَةِ ، فَإِنْ قَالُوا : إنَّمَا ثَبَتَ ; لِأَنَّ الْمُقَرَّ بِهِ أَيْضًا مُقِرٌّ بِنَفْسِهِ مُدَّعٍ لِنَسَبِهِ . قُلْنَا : هَاهُنَا مِثْلُهُ ، فَاسْتَوَيَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث