المغني
المغني · الجزء السادس
( 4757 ) فَصْلٌ : وَإِنْ قَالَ اشْتَرُوا بِثُلُثِي رِقَابًا ، فَأَعْتِقُوهُمْ . لَمْ يَجُزْ صَرْفُهُ إلَى الْمُكَاتَبِينَ ; لِأَنَّهُ وَصَّى بِالشِّرَاءِ ، لَا بِالدَّفْعِ إلَيْهِمْ . فَإِنْ اتَّسَعَ الثُّلُثُ لِثَلَاثَةٍ ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يُشْتَرَى أَقَلُّ مِنْهَا ; لِأَنَّهَا أَقَلُّ الْجَمْعِ . وَإِنْ قَدَرْت عَلَى أَنْ تَشْتَرِيَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةٍ بِثَمَنِ ثَلَاثَةٍ غَالِيَةٍ ، كَانَ أَوْلَى وَأَفْضَلَ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { مَنْ أَعْتَقَ امْرَأً مُسْلِمًا ، أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ مِنْ النَّارِ } . وَلِأَنَّهُ يُفَرِّجُ عَنْ نَفْسٍ زَائِدَةٍ ، فَكَانَ أَفْضَلَ مِنْ عَدَمِ ذَلِكَ . وَإِنْ أَمْكَنَ شِرَاءُ ثَلَاثَةٍ رَخِيصَةٍ ، وَحِصَّةٍ مِنْ الرَّابِعَةِ ، بِثَمَنِ ثَلَاثَةٍ غَالِيَةٍ ، فَالثَّلَاثَةُ أَوْلَى ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا سُئِلَ عَنْ أَفْضَلِ الرِّقَابِ ، قَالَ : { أَغْلَاهَا ثَمَنًا ، وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا } . وَالْقَصْدُ مِنْ الْعِتْقِ تَكْمِيلُ الْأَحْكَامِ ، مِنْ الْوِلَايَةِ ، وَالْجُمُعَةِ ، وَالْحَجِّ ، وَالْجِهَادِ ، وَسَائِرِ الْأَحْكَامِ ، الَّتِي تَخْتَلِفُ بِالرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ ، وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ إلَّا بِإِعْتَاقِ جَمِيعِهِ . وَهَذَا التَّفْضِيلُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْغَالِيَةِ ، إنَّمَا يَكُون مَعَ التَّسَاوِي فِي الْمَصْلَحَةِ ، فَأَمَّا إنْ تَرَجَّحَ بَعْضُهُمْ بِدِينٍ ، وَعِفَّةٍ ، وَصَلَاحٍ ، وَمَصْلَحَةٍ لَهُ فِي الْعِتْقِ ، بِأَنْ يَكُونَ مَضْرُورًا بِالرِّقِّ ، وَلَهُ صَلَاحٌ فِي الْعِتْقِ ، وَغَيْرُهُ لَهُ مَصْلَحَةٌ فِي الرِّقِّ ، وَلَا مَصْلَحَةَ لَهُ فِي الْعِتْقِ ، وَرُبَّمَا تَضَرَّرَ بِهِ ، مِنْ فَوَاتِ نَفَقَتِهِ ، وَكَفَالَتِهِ ، وَمَصَالِحِهِ ، وَعَجْزِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ عَنْ الْكَسْبِ ، وَخُرُوجِهِ عَنْ الصِّيَانَةِ وَالْحِفْظِ ، فَإِنَّ إعْتَاقَ مَنْ كَثُرَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي إعْتَاقِهِ أَفْضَلُ وَأَوْلَى ، وَإِنْ قَلَّتْ قِيمَتُهُ ، وَلَا يَسُوغُ إعْتَاقُ مَنْ فِي إعْتَاقِهِ مَفْسَدَةٌ ; لِأَنَّ مَقْصُودَ الْمُوصِي تَحْصِيلُ الثَّوَابِ وَالْأَجْرِ ، وَلَا أَجْرَ فِي إعْتَاقِ هَذَا . وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْتَقَ إلَّا رَقَبَةٌ مُسْلِمَةٌ ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا قَالَ : { فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ } لَمْ يَتَنَاوَلْ إلَّا الْمُسْلِمَةَ ، وَمُطْلَقُ كَلَامِ الْآدَمِيِّ مَحْمُولٌ عَلَى مُطْلَقِ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى . وَلَا يَجُوزُ إعْتَاقُ مَعِيبَةٍ عَيْبًا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ فِي الْكَفَّارَةِ ; لِمَا ذَكَرْنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث