المغني
المغني · الجزء الأول
الصفحة 401 · ص. المطبوع 206
( 485 ) مَسْأَلَةٌ : قَالَ : ( وَلَا تُوطَأُ مُسْتَحَاضَةٌ إلَّا أَنْ يَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ ) اُخْتُلِفَ عَنْ أَحْمَدَ ، رَحِمَهُ اللَّهُ ، فِي وَطْءِ الْمُسْتَحَاضَةِ ، فَرُوِيَ لَيْسَ لَهُ وَطْؤُهَا إلَّا أَنْ يَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ الْوُقُوعَ فِي مَحْظُورٍ . وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ سِيرِينَ ، وَالشَّعْبِيِّ ، وَالنَّخَعِيِّ ، وَالْحَاكِمِ ; لِمَا رَوَى الْخَلَّالُ ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّهَا قَالَتْ : الْمُسْتَحَاضَةُ لَا يَغْشَاهَا زَوْجُهَا .
وَلِأَنَّ بِهَا أَذًى ، فَيَحْرُمُ وَطْؤُهَا كَالْحَائِضِ ; فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَنَعَ وَطْءَ الْحَائِضِ مُعَلِّلًا بِالْأَذَى بِقَوْلِهِ : { قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ } . أَمَرَ بِاعْتِزَالِهِنَّ عَقِيبَ الْأَذَى مَذْكُورًا بِفَاءِ التَّعْقِيبِ ; وَلِأَنَّ الْحُكْمَ إذَا ذُكِرَ مَعَ وَصْفٍ يَقْتَضِيهِ وَيَصْلُحُ لَهُ ، عُلِّلَ بِهِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا } وَالْأَذَى يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ عِلَّةً . فَيُعَلَّلُ بِهِ ، وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ ، فَيَثْبُتُ التَّحْرِيمُ فِي حَقِّهَا 206 وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ إبَاحَةُ وَطْئِهَا مُطْلَقًا ، مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ . وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ ; لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ ، أَنَّهَا كَانَتْ مُسْتَحَاضَةً ، وَكَانَ زَوْجُهَا يُجَامِعُهَا .
وَقَالَ : كَانَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ تُسْتَحَاضُ ، وَكَانَ زَوْجُهَا يَغْشَاهَا ; وَلِأَنَّ حَمْنَةَ كَانَتْ تَحْتَ طَلْحَةَ ، وَأُمُّ حَبِيبَةَ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَقَدْ سَأَلَتَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَحْكَامِ الْمُسْتَحَاضَةِ ، فَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَبَيَّنَهُ لَهُمَا .
وَإِنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ الْوُقُوعَ فِي مَحْظُورٍ إنْ تَرَكَ الْوَطْءَ ، أُبِيحَ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ ; لِأَنَّ حُكْمَهَا أَخَفُّ مِنْ حُكْمِ الْحَائِضِ ، وَلَوْ وَطِئَهَا مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ ، فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ الْوُجُوبَ مِنْ الشَّرْعِ ، وَلَمْ يَرِدْ بِإِيجَابِهَا فِي حَقِّهَا ، وَلَا هِيَ فِي مَعْنَى الْحَائِضِ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ الِاخْتِلَافِ . وَإِذَا انْقَطَعَ دَمُهَا ، أُبِيحَ وَطْؤُهَا مِنْ غَيْرِ غُسْلٍ ; لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهَا ، أَشْبَهَ سَلَسَ الْبَوْلِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث