المغني
المغني · الجزء الخامس
الصفحة 3245 · ص. المطبوع 116
( 3878 ) مَسْأَلَةٌ ; قَالَ : ( وَلَوْ مَاتَ ، فَخَلَّفَ وَلَدَيْنِ ، فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِأَخٍ أَوْ أُخْتٍ ، لَزِمَهُ أَنْ يُعْطِيَ الْفَضْلَ الَّذِي فِي يَدِهِ لِمَنْ أَقَرَّ لَهُ بِهِ ) . وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ أَحَدَ الْوَارِثَيْنِ إذَا أَقَرَّ بِوَارِثٍ ثَالِثٍ ، مُشَارِكٍ لَهُمَا فِي الْمِيرَاثِ ، لَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ بِالْإِجْمَاعِ ; لِأَنَّ النَّسَبَ لَا يَتَبَعَّضُ ، فَلَا يُمْكِنُ إثْبَاتُهُ فِي حَقِّ الْمُقِرِّ دُونَ الْمُنْكِرِ ، وَلَا يُمْكِنُ إثْبَاتُهُ فِي حَقِّهِمَا ; لِأَنَّ أَحَدَهُمَا مُنْكِرٌ ، وَلَمْ تُوجَدْ شَهَادَةٌ يَثْبُتُ بِهَا النَّسَبُ ، وَلَكِنَّهُ يُشَارِكُ الْمُقِرَّ فِي الْمِيرَاثِ ، فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا يُشَارِكُهُ . وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ . وَقَالَ إبْرَاهِيمُ : لَيْسَ بِشَيْءٍ حَتَّى يُقِرُّوا جَمِيعًا ; لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ ، فَلَا يَرِثُ ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِنَسَبٍ مَعْرُوفِ النَّسَبِ . وَلَنَا ، أَنَّهُ أَقَرَّ بِسَبَبِ مَالٍ لَمْ يُحْكَمْ بِبُطْلَانِهِ ، فَلَزِمَهُ الْمَالُ ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِبَيْعٍ أَوْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ ، فَأَنْكَرَ الْآخَرُ . وَفَارَقَ مَا إذَا أَقَرَّ بِنَسَبٍ مَعْرُوفِ النَّسَبِ ; فَإِنَّهُ مَحْكُومٌ بِبُطْلَانِهِ .
وَلِأَنَّهُ يُقِرُّ لَهُ بِمَالٍ يَدَّعِيه الْمُقَرُّ لَهُ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَهُ ، فَوَجَبَ الْحُكْمُ لَهُ بِهِ ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ عَلَى أَبِيهِ ، أَوْ أَقَرَّ لَهُ وَصِيَّةً ، فَأَنْكَرَ سَائِرُ الْوَرَثَةِ . إذَا ثَبَتَ هَذَا ، فَإِنَّ الْوَاجِبَ لَهُ فَضْلُ مَا فِي يَدِ الْمُقِرِّ عَنْ مِيرَاثِهِ . وَبِهَذَا قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَمَالِكٌ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ ، وَشَرِيكٌ ، وَيَحْيَى بْنُ آدَمَ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إذَا كَانَ اثْنَانِ ، فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِأَخٍ ، لَزِمَهُ دَفْعُ نِصْفِ مَا فِي يَدِهِ ، وَإِنْ أَقَرَّ بِأُخْتٍ ، لَزِمَهُ ثُلُثُ مَا فِي يَدِهِ ; لِأَنَّهُ أَخَذَ مَا لَا يَسْتَحِقُّهُ مِنْ التَّرِكَةِ ، فَصَارَ كَالْغَاصِبِ ، فَيَكُونُ الْبَاقِي بَيْنَهُمَا ، كَمَا لَوْ غَصَبَ بَعْضَ التَّرِكَةِ أَجْنَبِيٌّ .
وَلِأَنَّ الْمِيرَاثَ يَتَعَلَّقُ بِبَعْضِ التَّرِكَةِ ، كَمَا يَتَعَلَّقُ بِجَمِيعِهَا ، فَإِذَا هَلَكَ بَعْضُهَا ، أَوْ غُصِبَ ، تَعَلَّقَ الْحَقُّ بِبَاقِيهَا ، وَاَلَّذِي فِي يَدِ الْمُنْكِرِ كَالْمَغْصُوبِ ، فَيَقْتَسِمَانِ الْبَاقِيَ بِالسَّوِيَّةِ ، كَمَا لَوْ غَصَبَهُ أَجْنَبِيٌّ . وَلَنَا ، أَنَّ التَّرِكَةَ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا ، فَلَا يَسْتَحِقُّ مِمَّا فِي يَدِهِ إلَّا الثُّلُثَ ، كَمَا لَوْ ثَبَتَ نَسَبُهُ بِبَيِّنَةٍ . وَلِأَنَّهُ إقْرَارٌ بِحَقٍّ يَتَعَلَّقُ بِحِصَّتِهِ وَحِصَّةِ أَخِيهِ ، فَلَا يَلْزَمُهُ أَكْثَرُ مِمَّا يَخُصُّهُ ، كَالْإِقْرَارِ بِالْوَصِيَّةِ ، وَكَإِقْرَارِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ عَلَى مَالِ الشَّرِكَةِ بِدَيْنٍ .
وَلِأَنَّهُ لَوْ شَهِدَ مَعَهُ بِالنَّسَبِ أَجْنَبِيٌّ ثَبَتَ ، وَلَوْ لَزِمَهُ أَكْثَرُ مِنْ حِصَّتِهِ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ ; لِكَوْنِهِ يَجُرُّ بِهَا نَفْعًا ، لِكَوْنِهِ يُسْقِطُ عَنْ نَفْسِهِ بَعْضَ مَا يَسْتَحِقُّهُ عَلَيْهِ ، وَلِأَنَّهُ حَقٌّ لَوْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا قَدْرُ حِصَّتِهِ ، فَإِذَا ثَبَتَ بِالْإِقْرَارِ لَمْ يَلْزَمْهُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ ، كَالْوَصِيَّةِ .
وَفَارَقَ مَا إذَا غَصَبَ بَعْضَ التَّرِكَةِ وَهُمَا اثْنَانِ ، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَسْتَحِقُّ النِّصْفَ مِنْ كُلِّ جُزْءٍ مِنْ التَّرِكَةِ ، وَهَا هُنَا يَسْتَحِقُّ الثُّلُثَ مِنْ كُلّ جُزْءٍ مِنْ التَّرِكَةِ . وَلِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُقِرُّ صَادِقًا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى ، هَلْ يَلْزَمُهُ أَنْ يَدْفَعَ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ نَصِيبَهُ ؟ عَلَى 116 وَجْهَيْنِ ; أَحَدُهُمَا ، يَلْزَمُهُ . وَهُوَ الْأَصَحُّ ، وَهَلْ يَلْزَمُهُ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ أَوْ ثُلُثَهُ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث