المغني
المغني · الجزء الخامس
الصفحة 3148 · ص. المطبوع 71
( 3775 ) مَسْأَلَةٌ ; قَالَ : ( وَشِرَاءُ الرَّجُلِ لِنَفْسِهِ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ الطِّفْلِ جَائِزٌ . وَكَذَلِكَ شِرَاؤُهُ لَهُ مِنْ نَفْسِهِ ) . يَعْنِي أَنَّ الْأَبَ يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ لِنَفْسِهِ مِنْ مَالِ ابْنِهِ الَّذِي فِي حِجْرِهِ . وَيَبِيعَ وَلَدَهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَبِهَذَا قَالَ 71 أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَزَادُوا الْجَدَّ ، فَأَبَاحُوا لَهُ ذَلِكَ . وَقَالَ زُفَرُ لَا يَجُوزُ ; لِأَنَّ حُقُوقَ الْعَقْدِ تَتَعَلَّقُ بِالْعَاقِدِ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهِ حُكْمَانِ مُتَضَادَّانِ ، وَلِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُوجِبًا وَقَابِلًا فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ ، كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِنْتَ عَمِّهِ مِنْ نَفْسِهِ . وَلَنَا ، أَنَّ هَذَا يَلِي بِنَفْسِهِ ، فَجَازَ أَنْ يَتَوَلَّى طَرَفَيْ الْعَقْدِ ، كَالْأَبِ يُزَوِّجُ ابْنَتَهُ عَبْدَهُ الصَّغِيرَ ، وَالسَّيِّدِ يُزَوِّجُ عَبْدَهُ أَمَتَهُ . وَلَا نُسَلِّمُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ تَعَلُّقِ حُقُوقِ الْعَقْدِ بِالْعَاقِدِ لِغَيْرِهِ .
فَأَمَّا الْجَدُّ فَلَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى ابْنِ ابْنِهِ ، عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ فِي مَوْضِعِهِ ، فَيَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْأَجْنَبِيِّ . وَلِأَنَّ التُّهْمَةَ بَيْنَ الْأَبِ وَوَلَدِهِ مُنْتَفِيَةٌ ، إذْ مِنْ طَبْعِهِ الشَّفَقَةُ عَلَيْهِ ، وَالْمَيْلُ لَهُ ، وَتَرْكُ حَظِّ نَفْسِهِ لِحَظِّهِ ، فَلِذَلِكَ جَازَ . وَفَارَقَ الْجَدَّ وَالْوَصِيَّ وَالْحَاكِمَ وَأَمِينَهُ ; فَإِنَّ التُّهْمَةَ غَيْرُ مُنْتَفِيَةٍ فِي حَقِّهِمْ .
وَأَمَّا تَوَلِّي طَرَفَيْ الْعَقْدِ ، فَيَجُوزُ ، بِدَلِيلِ الْأَصْلِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ . وَلَا نُسَلِّمُ مَا ذَكَرَهُ فِيمَا إذَا أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ ابْنَةَ عَمِّهِ ، بَلْ يَجُوزُ بِدَلِيلِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ قَالَ لِابْنَةِ قَارِظٍ : أَتَجْعَلِينَ أَمْرَكِ إلَيَّ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ . قَالَ : قَدْ تَزَوَّجْتُك . وَلَئِنْ سَلَّمْنَا فَإِنَّ التُّهْمَةَ غَيْرُ مُنْتَفِيَةٍ ثَمَّ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث