المغني
المغني · الجزء الرابع
الصفحة 2840 · ص. المطبوع 284
( 3447 ) فَصْلٌ : وَمَتَى حُجِرَ عَلَيْهِ ، لَمْ يَنْفُذْ تَصَرُّفُهُ فِي شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ ، فَإِنْ تَصَرَّفَ بِبَيْعِ ، أَوْ هِبَةٍ ، أَوْ وَقْفٍ ، 284 أَوْ أَصْدَقَ امْرَأَةً مَالًا لَهُ ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ، لَمْ يَصِحَّ . وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ فِي قَوْلٍ ، وَقَالَ فِي آخَرَ : يَقِفُ تَصَرُّفُهُ ، فَإِنْ كَانَ فِيمَا بَقِيَ مِنْ مَالِهِ وَفَاءُ الْغُرَمَاء نَفَذَ ، وَإِلَّا بَطَلَ
وَلَنَا ، أَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِحُكْمِ حَاكِمٍ ، فَلَمْ يَصِحَّ تَصَرُّفُهُ ، كَالسَّفِيهِ ، وَلِأَنَّ حُقُوقَ الْغُرَمَاءِ تَعَلَّقَتْ بِأَعْيَانِ مَالِهِ ، فَلَمْ يَصِحَّ تَصَرُّفُهُ فِيهَا ، كَالْمَرْهُونَةِ . فَأَمَّا إنْ تَصَرَّفَ فِي ذِمَّتِهِ ، فَاشْتَرَى ، أَوْ اقْتَرَضَ ، أَوْ تَكَفَّلَ ، صَحَّ تَصَرُّفُهُ ; لِأَنَّهُ أَهْلٌ لِلتَّصَرُّفِ ، وَإِنَّمَا وُجِدَ فِي حَقِّهِ الْحَجْرُ ، وَالْحَجْرُ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِمَالِهِ لَا بِذِمَّتِهِ ، وَلَكِنْ لَا يُشَارِكُ أَصْحَابُ هَذِهِ الدُّيُونِ الْغُرَمَاءَ ; لِأَنَّهُمْ رَضُوا بِذَلِكَ ، إذَا عَلِمُوا أَنَّهُ مُفْلِسٌ وَعَامَلُوهُ ، وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَقَدْ فَرَّطَ فِي ذَلِكَ ، فَإِنَّ هَذَا فِي مَظِنَّةِ الشُّهْرَةِ ، وَيُتْبَعُ بِهَا بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ عَنْهُ
وَإِنْ أَقَرَّ بِدِينٍ ، لَزِمَهُ بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ عَنْهُ . نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَمُحَمَّدِ بْن الْحَسَنِ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَالشَّافِعِيِّ فِي قَوْلٍ ، وَقَالَ فِي الْآخَرِ : يُشَارِكُهُمْ ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ ; لِأَنَّهُ دَيْنٌ ثَابِتٌ مُضَافٌ إلَى مَا قَبْلَ الْحَجْرِ ، فَيُشَارِكُ صَاحِبُهُ الْغُرَمَاءَ ، كَمَا لَوْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ . وَلَنَا ، أَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ ، فَلَمْ يَصِحَّ إقْرَارُهُ فِيمَا حُجِرَ عَلَيْهِ فِيهِ ، كَالسَّفِيهِ ، أَوْ كَالرَّاهِنِ يُقِرُّ عَلَى الرَّهْنِ ، وَلِأَنَّهُ إقْرَارٌ يُبْطِلُ ثُبُوتُهُ حَقَّ غَيْرِ الْمُقِرِّ ، فَلَمْ يُقْبَلْ ، أَوْ إقْرَارٌ عَلَى الْغُرَمَاءِ ، فَلَمْ يُقْبَلْ ، كَإِقْرَارِ الرَّاهِنِ ، وَلِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي إقْرَارِهِ ، فَهُوَ كَالْإِقْرَارِ عَلَى غَيْرِهِ ، وَفَارَقَ الْبَيِّنَةَ ، فَإِنَّهُ لَا تُهْمَةَ فِي حَقِّهَا
وَلَوْ كَانَ الْمُفْلِسُ صَانِعًا ، كَالْقِصَارِ ، وَالْحَائِكِ ، فِي يَدَيْهِ مَتَاعٌ ، فَأَقَرَّ بِهِ لِأَرْبَابِهِ ، لَمْ يُقْبَلْ إقْرَارُهُ ، وَالْقَوْلُ فِيهَا كَاَلَّتِي قَبْلَهَا ، وَتُبَاعُ الْعَيْنُ الَّتِي فِي يَدَيْهِ ، وَتُقْسَمُ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ ، وَتَكُونُ قِيمَتُهَا وَاجِبَةً عَلَى الْمُفْلِسِ إذَا قَدَرَ عَلَيْهَا ; لِأَنَّهَا صُرِفَتْ فِي دَيْنِهِ بِسَبَبٍ مِنْ جِهَتِهِ ، فَكَانَتْ قِيمَتُهَا عَلَيْهِ ، كَمَا لَوْ أَذِنَ فِي ذَلِكَ . وَإِنْ تَوَجَّهَتْ عَلَى الْمُفْلِسِ يَمِينٌ ، فَنَكِلَ عَنْهَا ، فَقُضِيَ عَلَيْهِ ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ إقْرَارِهِ ، يَلْزَمُ فِي حَقِّهِ ، وَلَا يُحَاصُّ الْغُرَمَاءَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث