المغني
المغني · الجزء الرابع
الصفحة 2276
( 2807 ) فَصْلٌ : فَأَمَّا بَيْعُ الرُّطَبِ بِالرُّطَبِ ، وَالْعِنَبِ بِالْعِنَبِ وَنَحْوِهِ مِنْ الرُّطَبِ بِمِثْلِهِ ، فَيَجُوزُ مَعَ التَّمَاثُلِ فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَمَنَعَ مِنْهُ الشَّافِعِيُّ فِيمَا يَيْبَسُ . أَمَّا مَا لَا يَيْبَسُ كَالْقِثَّاءِ ، وَالْخِيَارِ ، وَنَحْوِهِ ، فَعَلَى قَوْلَيْنِ ; لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ تَسَاوِيهِمَا حَالَةَ الِادِّخَارِ ، فَأَشْبَهَ الرُّطَبَ بِالتَّمْرِ .
وَذَهَبَ أَبُو حَفْصٍ الْعُكْبَرِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا إلَى هَذَا ، وَحَمَلَ كَلَامَ الْخِرَقِيِّ عَلَيْهِ ; لِقَوْلِهِ فِي اللَّحْمِ : لَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ رَطْبًا ، وَيَجُوزُ إذَا تَنَاهَى جَفَافُهُ مِثْلًا بِمِثْلٍ . وَمَفْهُومُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ هَاهُنَا : إبَاحَةُ ذَلِكَ ; لِأَنَّ مَفْهُومَ نَهْيِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ بَيْعِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ إبَاحَةُ بَيْعِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمِثْلِهِ ، وَلِأَنَّهُمَا تَسَاوَيَا فِي الْحَالِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا بِالنُّقْصَانِ ، فَجَازَ ، كَبَيْعِ اللَّبَنِ بِاللَّبَنِ ، وَالتَّمْرِ بِالتَّمْرِ ، وَلِأَنَّ قَوْله تَعَالَى : { وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ } عَامٌ خَرَجَ مِنْهُ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ ، وَهُوَ بَيْعُ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ ، وَلَيْسَ هَذَا فِي مَعْنَاهُ ، فَبَقِيَ عَلَى الْعُمُومِ ، وَمَا ذَكَرَهُ لَا يَصِحُّ ، فَإِنَّ التَّفَاوُتَ كَثِيرٌ ، وَيَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا بِالنُّقْصَانِ ، بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا . وَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ الْحَدِيثِ بِالْعَتِيقِ ; لِأَنَّ التَّفَاوُتَ فِي ذَلِكَ يَسِيرٌ ، وَلَا يُمْكِنُ ضَبْطُهُ ، فَعُفِيَ عَنْهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث