المغني
المغني · الجزء الرابع
الصفحة 2252 · ص. المطبوع 20
( 2781 ) فَصْلٌ : وَإِنْ شَرَطَ الْخِيَارَ لِأَجْنَبِيٍّ ، صَحَّ ، وَكَانَ اشْتِرَاطًا لِنَفْسِهِ ، وَتَوْكِيلًا لِغَيْرِهِ ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٍ . وَلِلشَّافِعِي فِيهِ قَوْلَانِ ; أَحَدُهُمَا ، لَا يَصِحُّ ، وَكَذَلِكَ قَالَ الْقَاضِي : إذَا أَطْلَقَ الْخِيَارَ لِفُلَانِ ، أَوْ قَالَ لِفُلَانٍ دُونِي . لَمْ يَصِحَّ ; لِأَنَّ الْخِيَارَ شَرْطُ لِتَحْصِيلِ الْحَظِّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ بِنَظَرِهِ ، فَلَا يَكُونُ لِمَنْ لَا حَظَّ لَهُ فِيهِ .
وَإِنْ جَعَلَ الْأَجْنَبِيَّ وَكِيلًا ، صَحَّ . وَلَنَا ، أَنَّ الْخِيَارَ يَعْتَمِدُ شَرْطَهُمَا ، وَيُفَوِّضُ إلَيْهِمَا ، وَقَدْ أَمْكَنَ تَصْحِيحُ شَرْطِهِمَا ، وَتَنْفِيذُ تَصَرُّفِهِمَا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ ، فَلَا يَجُوزُ إلْغَاؤُهُ مَعَ إمْكَانِ تَصْحِيحِهِ ; لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { ۝ الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ } . فَعَلَى هَذَا ، يَكُونُ 20 لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُشْتَرِطِ وَوَكِيلِهِ الَّذِي شَرَطَ الْخِيَارَ لَهُ الْفَسْخُ .
وَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ عَبْدًا ، فَشَرَطَ الْخِيَارَ لَهُ ، صَحَّ ، سَوَاءٌ شَرَطَهُ لَهُ الْبَائِعُ ، أَوْ الْمُشْتَرِي ; لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْأَجْنَبِيِّ . وَإِنْ كَانَ الْعَاقِدُ وَكِيلًا ، فَشَرَطَ الْخِيَارَ لِنَفْسِهِ ، صَحَّ ، فَإِنَّ النَّظَرَ فِي تَحْصِيلِ الْحَظِّ مُفَوَّضٌ إلَيْهِ . وَإِنْ شَرَطَهُ لِلْمَالِكِ ، صَحَّ ; لِأَنَّهُ هُوَ الْمَالِكُ ، وَالْحَظُّ لَهُ . وَإِنْ شَرَطَهُ لِأَجْنَبِيٍّ ، لَمْ يَصِحَّ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ ، وَيَحْتَمِلُ الْجَوَازَ ، بِنَاءً عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي تَقُولُ : لِلْوَكِيلِ التَّوْكِيلُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث