المغني
المغني · الجزء الثالث
الصفحة 2179 · ص. المطبوع 277
( 2687 ) مَسْأَلَةٌ : قَالَ : ( وَكُلَّمَا قَتَلَ صَيْدًا حُكِمَ عَلَيْهِ ) مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَجِبُ الْجَزَاء بِقَتْلِ الصَّيْدِ الثَّانِي ، كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ إذَا قَتَلَهُ ابْتِدَاءً . وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَنْ أَحْمَدَ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ ; إحْدَاهُنَّ ، أَنَّهُ يَجِبُ فِي كُلِّ صَيْدٍ جَزَاءٌ .
وَهَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : هَذَا أَوْلَى الْقَوْلَيْنِ بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ . وَبِهِ قَالَ ، الثَّوْرِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ . وَالثَّانِيَةُ ، لَا يَجِبُ إلَّا فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ . وَبِهِ قَالَ شُرَيْحٌ ، وَالْحَسَنُ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَالنَّخَعِيُّ ، وَقَتَادَةُ ; لِأَنَّ 277 اللَّهَ تَعَالَى قَالَ { : وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ } . وَلَمْ يُوجِبْ جَزَاءً . وَالثَّالِثَةُ ، إنْ كَفَّرَ عَنْ الْأَوَّلِ فَعَلَيْهِ لِلثَّانِي كَفَّارَةٌ ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لِلثَّانِي ; لِأَنَّهَا كَفَّارَةٌ تَجِبُ بِفِعْلِ مَحْظُورٍ فِي الْإِحْرَامِ ، فَيَدْخُلُ جَزَاؤُهَا قَبْلَ التَّكْفِيرِ ، كَاللُّبْسِ وَالطِّيبِ .
وَلَنَا ، أَنَّهَا كَفَّارَةٌ عَنْ قَتْلٍ ، فَاسْتَوَى فِيهِ الْمُبْتَدِئُ وَالْعَائِدُ ، كَقَتْلِ الْآدَمِيِّ ، وَلِأَنَّهَا بَدَلُ مُتْلَفٍ يَجِبُ بِهِ الْمِثْلُ أَوْ الْقِيمَةُ ، فَأَشْبَهَ بَدَلَ مَالِ الْآدَمِيِّ . قَالَ أَحْمَدُ : رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَغَيْرِهِ ، أَنَّهُمْ حَكَمُوا فِي الْخَطَأِ ، وَفِي مَنْ قَتَلَ ، وَلَمْ يَسْأَلُوهُ : هَلْ كَانَ قَتَلَ قَبْلَ هَذَا أَوْ لَا ؟ وَإِنَّمَا هَذَا يَعْنِي لِتَخْصِيصِ الْإِحْرَامِ وَمَكَانِهِ ، وَالْآيَةُ اقْتَضَتْ الْجَزَاءَ عَلَى الْعَائِدِ بِعُمُومِهَا . وَذِكْرُ الْعُقُوبَةِ فِي الثَّانِي لَا يَمْنَعُ الْوُجُوبَ ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { : فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } .
وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ الْعَائِدَ لَوْ انْتَهَى كَانَ لَهُ مَا سَلَفَ ، وَأَمْرُهُ إلَى اللَّهِ . وَلَا يَصِحُّ قِيَاسُ جَزَاءِ الصَّيْدِ عَلَى غَيْرِهِ ; وَلِأَنَّ جَزَاءَهُ مُقَدَّرٌ بِهِ ، وَيَخْتَلِفُ بِصِغَرِهِ وَكِبَرِهِ ، وَلَوْ أَتْلَفَ صَيْدَيْنِ مَعًا وَجَبَ جَزَاؤُهُمَا ، فَكَذَلِكَ إذَا تَفَرَّقَا ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ الْمَحْظُورَاتِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث