حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الرابع
الصفحة 6022 · ص. المطبوع 399 · الشرح
( قَوْلُهُ : وَلَوْ ظَهَرَ لَهُ مَالٌ ) أَيْ وَيَسْتَمِرُّ عَلَى رِقِّيَّتِهِ بَعْدَ التَّعْجِيزِ وَلَوْ ظَهَرَ لَهُ مَالٌ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْعَبْدُ عَالِمًا بِذَلِكَ الْمَالِ وَأَخْفَاهُ عَنْهُ السَّيِّدُ أَوْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِهِ ( قَوْلُهُ : عَلَى مَنْ قَالَ يَرْجِعُ مُكَاتَبًا ) أَيْ إذَا ظَهَرَ لَهُ مَالٌ بَعْدَ التَّعْجِيزِ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ ( قَوْلُهُ : كَأَنْ عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ ) أَيْ عِنْدَ حُلُولِهِ وَالْحَالُ أَنَّهُ حَاضِرٌ ، فَإِنَّهُ يَرِقُّ وَيَفْسَخُ الْحَاكِمُ كِتَابَتَهُ وَكَذَا إنْ غَابَ عِنْدَ حُلُولِ الْكِتَابَةِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ ظَاهِرٌ ، فَإِنَّهُ يَرِقُّ وَيَحْكُمُ الْحَاكِمُ بِفَسْخِ كِتَابَتِهِ لَكِنَّ مَحَلَّ حُكْمِ الْحَاكِمِ بِفَسْخِ كِتَابَتِهِ فِي الْأُولَى إذَا طَلَبَ سَيِّدُهُ التَّعْجِيزَ وَأَبَى الْعَبْدُ لَا أَنَّ الْحَاكِمَ يَحْكُمُ بِفَسْخِهَا مُطْلَقًا ; لِأَنَّهُ لَوْ رَضِيَ الْعَبْدُ بِالتَّعْجِيزِ كَالسَّيِّدِ فَلَا يَحْتَاجُ لِفَسْخِ الْحَاكِمِ هَذَا حَاصِلُ كَلَامِهِ ( قَوْلُهُ : عِنْدَ الْمَحِلِّ ) هُوَ بِكَسْرِ الْحَاءِ بِمَعْنَى الْحُلُولِ ، وَأَمَّا بِفَتْحِهَا فَمَكَانُ الْحُلُولِ وَالْمُرَادُ هُنَا الْمَعْنَى الْأَوَّلُ وَحَذَفَ الْمُصَنِّفُ قَوْلَهُ عِنْدَ الْمَحِلِّ مِنْ الَّتِي قَبْلَهَا أَعْنِي قَوْلَهُ كَأَنْ عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ لِدَلَالَةِ هَذَا عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : لَمْ يُعَجِّزْهُ بِذَلِكَ ) الْأَوْلَى لَمْ يَرِقَّ بِذَلِكَ ( قَوْلُهُ فَلَا بُدَّ فِي التَّعْجِيزِ مِنْ الْحُكْمِ ) أَيْ لِأَنَّ تَعْجِيزَهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى قُدُومِهِ عَلَى الصَّوَابِ بَلْ يُعَجِّزُ وَلَوْ فِي غَيْبَتِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْحُكْمِ بِهِ ( قَوْلُهُ : وَتَلَوَّمَ ) أَيْ الْحَاكِمُ لِمَنْ يَرْجُوهُ أَيْ لِمَنْ يَرْجُو يَسَارَهُ فِي مُدَّةِ التَّلَوُّمِ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَاضِرِ أَوْ يُرْجَى قُدُومُهُ وَيُسْرُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْغَائِبِ غَيْبَةً قَرِيبَةً وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْحَاضِرَ الْعَاجِزَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ إنَّمَا يَحْكُمُ الْحَاكِمُ بِفَسْخِ كِتَابَتِهِ إذَا طَلَبَ سَيِّدُهُ ذَلِكَ وَأَبَى الْعَبْدُ التَّلَوُّمَ لَهُ إنْ كَانَ يُرْجَى يَسَارُهُ فِي مُدَّةِ التَّلَوُّمِ ، وَإِنْ كَانَ لَا يُرْجَى يَسَارُهُ فِيهَا حُكِمَ بِالْفَسْخِ مِنْ غَيْرِ تَلَوُّمٍ ، وَأَمَّا الْغَائِبُ عِنْدَ الْحُلُولِ بِلَا إذْنٍ فَقِيلَ يَحْكُمُ الْحَاكِمُ بِفَسْخِ كِتَابَتِهِ مِنْ غَيْرِ تَلَوُّمٍ مُطْلَقًا وَقِيلَ : إنْ قَرُبَتْ الْغَيْبَةُ لَا يُحْكَمُ بِالْفَسْخِ إلَّا بَعْدَ التَّلَوُّمِ إنْ كَانَ يُرْجَى قُدُومُهُ وَيُسْرُهُ فِي مُدَّةِ التَّلَوُّمِ ، فَإِنْ لَمْ يُرْجَ ذَلِكَ حُكِمَ بِالْفَسْخِ مِنْ غَيْرِ تَلَوُّمٍ كَبَعِيدِ الْغَيْبَةِ وَمَجْهُولِ الْحَالِ
( قَوْلُهُ : كَالْقَطَاعَةِ ) أَيْ كَمَا يَتَلَوَّمُ وَيُحْكَمُ بِالْفَسْخِ فِي الْقَطَاعَةِ وَصُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ إنْ أَتَيْتنِي بِعَشْرَةٍ حَالَّةً فَأَنْتَ حُرٌّ أَوْ يُكَاتِبُهُ عَلَى مِائَةٍ مَثَلًا عَلَى ثَلَاثَةِ نُجُومٍ مَثَلًا ثُمَّ يُقَاطِعُهُ عَلَى ثَلَاثِينَ مَثَلًا حَالَّةً أَوْ مُؤَجَّلَةً لِأَجَلٍ أَقْرَبَ مِنْ الْأَوَّلِ فَعَجَزَ عَنْ أَدَاءِ مَا قَاطَعَهُ بِهِ ، فَإِنَّ الْحَاكِمَ يَفْسَخُ عَقْدَ الْقَطَاعَةِ بَعْدَ التَّلَوُّمِ لِمَنْ يُرْجَى يُسْرُهُ ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْعَقْدُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ مُقَاطَعَةً ; لِأَنَّ الْعَبْدَ قَطَعَ طَلَبَ سَيِّدِهِ عَنْهُ بِمَا أَعْطَاهُ لَهُ أَوْ ; لِأَنَّ سَيِّدَهُ قَطَعَ لَهُ تَمَامَ حُرِّيَّتِهِ بِذَلِكَ أَوْ قَطَعَ لَهُ بَعْضَ مَا كَانَ لَهُ عِنْدَهُ قَالَهُ عِيَاضٌ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ تَشْبِيهٌ تَامٌّ ) أَيْ أَنَّهُ تَشْبِيهٌ فِي مَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ التَّلَوُّمِ وَالْفَسْخِ بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ : وَلَا بُدَّ مِنْهُمَا ) أَيْ مِنْ التَّلَوُّمِ وَالْفَسْخِ بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ وَقَبَضَ الْحَاكِمُ إنْ غَابَ سَيِّدُهُ ) أَيْ وَيَخْرُجُ الْمُكَاتَبُ حُرًّا بِمُجَرَّدِ إقْبَاضِهَا لَهُ ( قَوْلُهُ ، وَإِنْ قَبْلَ مَحِلِّهَا ) أَيْ هَذَا إذَا أَتَى بِهَا الْمُكَاتَبُ بَعْدَ الْأَجَلِ بَلْ وَإِنْ أَتَى بِهَا قَبْلَ أَجَلِهَا 399 قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْأَجَلَ فِيهَا ) أَيْ فِي الْكِتَابَةِ ( قَوْلُهُ : مِنْ حَقِّ الْمُكَاتَبِ ) أَيْ فَلَهُ أَنْ يُسْقِطَ حَقَّهُ فِي الْأَجَلِ وَيُعَجِّلَهَا ( قَوْلُهُ : وَفُسِخَتْ إنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ الْوَفَاءِ إلَخْ ) أَيْ بِأَنْ مَاتَ قَبْلَ إتْيَانِهِ بِهَا لِلسَّيِّدِ أَوْ بَعْدَ إتْيَانِهِ بِهَا لَهُ فَلَمْ يَقْبَلْهَا مِنْهُ وَلَمْ يَحْكُمْ عَلَيْهِ حَاكِمٌ بِقَبْضِهَا وَلَمْ يَشْهَدْ الْعَبْدُ بِبَيِّنَةٍ عَلَى أَنَّهُ أَحْضَرَهَا لَهُ وَأَبَى مِنْ قَبُولِهَا وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْعَبْدَ إذَا مَاتَ قَبْلَ إتْيَانِهِ بِالْكِتَابَةِ أَوْ بَعْدَ إتْيَانِهِ بِهَا فَلَمْ يَقْبَلْهَا السَّيِّدُ وَلَمْ يُجْبِرْهُ الْحَاكِمُ عَلَى قَبُولِهَا لِعَدَمِ وُجُودِهِ بِالْبَلَدِ وَلَمْ يَشْهَدْ الْعَبْدُ عَلَى سَيِّدِهِ أَنَّهُ أَحْضَرَهَا لَهُ وَأَبَى مِنْ أَخْذِهَا وَمَاتَ الْعَبْدُ ، فَإِنَّ الْكِتَابَةَ تُفْسَخُ فَتَكُونُ وَصَايَاهُ بَاطِلَةً وَمَالُهُ لِسَيِّدِهِ لَا لِوَارِثِهِ ; لِأَنَّهُ مَاتَ رَقِيقًا حِينَئِذٍ وَفِي الصُّورَتَيْنِ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ الْوَفَاءِ وَقَبْلَ حُكْمِ الْحَاكِمِ عَلَى السَّيِّدِ بِقَبْضِهَا وَقَبْلَ الْإِشْهَادِ عَلَى الْإِتْيَانِ بِهَا ( قَوْلُهُ : بِأَنْ أَتَى بِهَا لِسَيِّدِهِ ) أَيْ بِأَنْ أَتَى الْعَبْدُ بِالنُّجُومِ لِلسَّيِّدِ وَلَمْ يَقْبَلْهَا مِنْهُ بِبَلَدٍ لَا حَاكِمَ بِهَا يُجْبِرُهُ عَلَى قَبُولِهَا فَمَاتَ الْعَبْدُ وَلَمْ يَشْهَدْ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَحْضَرَهَا لَهُ وَأَبَى مِنْ قَبُولِهَا وَكَانَ عَلَى الشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ بِأَنْ أَتَى بِهَا لِسَيِّدِهِ إلَخْ أَوْ مَاتَ قَبْلَ الْإِتْيَانِ بِهَا لِمَا عَلِمْت أَنَّ كَلَامَهُ السَّابِقَ صَادِقٌ بِصُورَتَيْنِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث