حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثالث
الصفحة 4661 · ص. المطبوع 499 · الشرح
[ دَرْسٌ ] ( بَابٌ ) فِي الْقِسْمَةِ وَأَقْسَامِهَا وَأَحْكَامِهَا
( الْقِسْمَةُ ) ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ : الْأَوَّلُ قِسْمَةُ مَنَافِعَ ، وَهِيَ الْمُهَايَأَةُ وَتَرَاضٍ وَقُرْعَةٍ فَأَشَارَ إلَى الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ ( تَهَايُؤٌ ) بِيَاءٍ تَحْتِيَّةٍ أَوْ نُونٍ فَهَمْزَةٍ الْأَوَّلُ مِنْ الْمُهَايَأَةِ ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ هَيَّأَ لِصَاحِبِهِ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ وَالثَّانِي مِنْ الْمُهَانَأَةِ ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ هَنَّأَ صَاحِبَهُ بِمَا دَفَعَهُ لَهُ لِلِانْتِفَاعِ بِهِ ( فِي زَمَنٍ ) مُعَيَّنٍ ( كَخِدْمَةِ عَبْدٍ ) وَرُكُوبٍ دَابَّةٍ ( شَهْرًا ) لَا أَكْثَرَ ( وَسُكْنَى دَارٍ سِنِينَ ) يَشْمَلُ اتِّحَادَ الْعَبْدِ وَالدَّارِ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ مِلْكًا أَوْ إجَارَةً يَسْتَخْدِمُ كُلٌّ مِنْهَا أَوْ مِنْهُمْ الْعَبْدَ مَثَلًا شَهْرًا أَوْ جُمُعَةَ فَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ الزَّمَنِ قَطْعًا إذْ بِهِ يُعْرَفُ قَدْرُ الِانْتِفَاعِ وَإِلَّا فَسَدَتْ وَيَشْمَلُ الْمُتَعَدِّدَ كَأَنْ يَكُونَ لِشَرِيكَيْنِ عَبْدَانِ أَوْ دَارَانِ يَسْتَخْدِمُ أَحَدُهُمَا أَحَدَ الْعَبْدَيْنِ أَوْ يَسْكُنُ إحْدَى الدَّارَيْنِ وَالْآخَرُ يَسْتَخْدِمُ الثَّانِيَ أَوْ يَسْكُنُ الثَّانِيَةَ ، وَفِي هَذِهِ خِلَافٌ فَقِيلَ يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الزَّمَنِ وَإِلَّا فَسَدَتْ وَقِيلَ لَا ، وَعَلَيْهِ فَإِنْ عُيِّنَ الزَّمَنُ فَهِيَ لَازِمَةٌ وَإِلَّا فَلَا ، فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ يَنْحَلَ مَتَى شَاءَ ( كَالْإِجَارَةِ ) 499 أَيْ فِي تَعْيِينِ الزَّمَنِ وَفِي اللُّزُومِ وَلَا يُشْتَرَطُ تَسَاوِي الْمُدَّةِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فَيَجُوزُ قِسْمَتُهَا مُهَايَأَةً عَلَى أَنْ يَسْكُنَهَا أَحَدُهُمَا سَنَةً أَوْ أَكْثَرَ وَيَسْكُنَهَا الْآخَرُ مِثْلَهُ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ عَلَى مَا تَرَاضَيَا عَلَيْهِ وَيَلْزَمُهُمَا مَا دَخَلَا عَلَيْهِ وَمِثْلُ الدَّارِ الْأَرْضُ الْمَأْمُونَةُ يَزْرَعُهَا أَحَدُهُمَا عَامًا وَالْآخَرُ كَذَلِكَ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمَأْمُونَةِ فَلَا يَجُوزُ قَسْمُهَا مُهَايَأَةً ( لَا ) تَجُوزُ الْمُهَايَأَةُ ( فِي غَلَّةٍ ) أَيْ كِرَاءٍ يَتَجَدَّدُ بِتَجَدُّدِ تَحْرِيكِ الْمُشْتَرَكِ كَعَبْدٍ أَوْ دَابَّةٍ يَأْخُذُ أَحَدُهُمَا كِرَاءَهُ مُدَّةً مُعَيَّنَةً ( وَلَوْ يَوْمًا ) وَالْآخَرُ مِثْلَهُ لِعَدَمِ انْضِبَاطِ الْغَلَّةِ الْمُتَجَدِّدَةِ إذْ قَدْ تَقِلُّ وَتَكْثُرُ وَمِنْ غَيْرِ الْمُنْضَبِطَةِ الْحَمَّامَاتُ وَالرَّحَا فَإِنْ انْضَبَطَتْ كَدَارٍ مَعْلُومَةِ الْكِرَاءِ وَكَرَحَا يَطْحَنُ كُلٌّ مِنْهُمَا حَبَّهُ فِي مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ جَازَ وَلَا يَضُرُّهُ أَنْ يَطْحَنَ لِغَيْرِهِ بِالْكِرَاءِ فِي مُدَّتِهِ ; لِأَنَّهُ تَبَعٌ لِمَا وَقَعَتْ الْمُهَايَأَةُ عَلَيْهِ وَرَدَّ بِلَوْ قَوْلَ مُحَمَّدٍ قَدْ يَسْهُلُ ذَلِكَ فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث