حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثالث
الصفحة 4606 · ص. المطبوع 469 · الشرح
( قَوْلُهُ ، وَإِنْ هَدَمَ ) أَيْ ، أَوْ قَلَعَ الْغَرْسَ ( قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُكْرِي ) هَذَا تَفْسِيرٌ لِلتَّعَدِّي وَلَمْ يَحْتَرِزْ الْمُصَنِّفُ بِالتَّعَدِّي عَنْ الْخَطَأِ ; لِأَنَّهُ كَالْعَمْدِ فَإِنْ هَدَمَهَا بِإِذْنِ الْمُكْرِي كَانَ كَهَدْمِ الْمُكْرِي فَيَأْخُذُ الْمُسْتَحِقُّ النَّقْصَ فَقَطْ إنْ لَمْ يَبِعْهُ الْهَادِمُ فَإِنْ بَاعَهُ فَلَيْسَ لِلْمُسْتَحِقِّ إلَّا ثَمَنُهُ وَلَوْ كَانَ قَائِمًا عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَفُتْ كَمَا جَزَمَ بِهِ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ وَقَالَ غَيْرُهُ إنَّمَا لَهُ الثَّمَنُ إنْ فَاتَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ، وَإِلَّا خُيِّرَ الْمُسْتَحِقُّ بَيْنَ أَخْذِهِ ، وَأَخْذِ ثَمَنِهِ ( قَوْلُهُ فَاسْتُحِقَّتْ ) أَيْ بَعْدَ الْهَدْمِ وَقَلْعِ الْغَرْسِ ( قَوْلُهُ إنْ وُجِدَ ) أَيْ ، أَوْ أَفَاتَهُ الْمُكْتَرِي بِغَيْرِ بَيْعٍ ( قَوْلُهُ الثَّمَنُ الَّذِي أَخَذَهُ فِيهِ ) أَيْ مَعَ نَقْصِ الْهَدْمِ ( قَوْلُهُ ، أَوْ قِيمَتُهُ ) أَيْ مَعَ نَقْصِ الْهَدْمِ ( قَوْلُهُ ، وَأَخْذُ الْأَنْقَاضِ ) أَيْ مَعَ مَا نَقَصَهُ الْهَدْمُ ( قَوْلُهُ ، وَإِنْ أَبْرَأَهُ ) أَيْ ، وَإِنْ أَبْرَأَ الْمُكْرِي الْمُكْتَرِيَ مِنْ قِيمَةِ الْبِنَاءِ الَّذِي هَدَمَهُ قَبْلَ الِاسْتِحْقَاقِ فَإِنَّ الْمُسْتَحِقَّ يَأْخُذُ مَا نَقَصَهُ الْهَدْمُ مَعَ النَّقْضِ ; لِأَنَّ نَقْصَ الْهَدْمِ قَدْ لَزِمَ ذِمَّةَ الْمُكْتَرِي بِمُجَرَّدِ التَّعَدِّي وَلَا رُجُوعَ لِلْمُسْتَحِقِّ عَلَى الْمُكْرِي بِنَقْصِ الْهَدْمِ ; لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا يَجُوزُ لَهُ ، وَهُوَ الْإِبْرَاءُ مِنْ قِيمَةِ الْبِنَاءِ ، وَإِنَّمَا يَرْجِعُ عَلَى الْهَادِمِ ( قَوْلُهُ كَسَارِقِ عَبْدٍ ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ سَرَقَ عَبْدًا مِنْ ذِي شُبْهَةٍ فَأَفَاتَهُ بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْمُفَوِّتَاتِ فَأَبْرَأَ الْمَالِكُ ذِمَّةَ السَّارِقِ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ ، ثُمَّ اُسْتُحِقَّ فَإِنَّ الْمُسْتَحِقَّ يَتْبَعُ السَّارِقَ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ وَلَا عِبْرَةَ بِإِبْرَاءِ الْمَالِكِ ; لِأَنَّ الْقِيمَةَ تَرَتَّبَتْ فِي ذِمَّةِ السَّارِقِ بِمُجَرَّدِ التَّعَدِّي ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ مُسْتَحِقِّ مُدَّعِي حُرِّيَّةٍ ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْعَبْدَ إذَا نَزَلَ فِي بَلَدٍ فَادَّعَى الْحُرِّيَّةَ وَعَمِلَ لِشَخْصٍ عَمَلًا ، ثُمَّ اسْتَحَقَّهُ شَخْصٌ بِالْمِلْكِ لِكُلِّهِ ، أَوْ لِبَعْضِهِ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى مَنْ اسْتَعْمَلَهُ بِجَمِيعِ أُجْرَةِ عَمَلِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ قَلِيلًا جِدًّا فَلَا رُجُوعَ لِرَبِّهِ بِأُجْرَتِهِ كَسَقْيِ دَابَّةٍ ، أَوْ قَضَاءِ حَاجَةٍ مِنْ مَكَان قَرِيبٍ ، وَإِذَا رَجَعَ مُسْتَحِقُّهُ بِغَيْرِ الْقَلِيلِ أُسْقِطَ مِنْهُ قَدْرُ نَفَقَتِهِ فَتُحْسَبُ تِلْكَ النَّفَقَةُ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ وَتَسْقُطُ مِنْ أُجْرَتِهِ ، وَإِنْ زَادَتْ النَّفَقَةُ عَلَى 469 الْغَلَّةِ لَمْ يَرْجِعْ بِزَائِدِ النَّفَقَةِ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ ، وَإِنْ نَقَصَتْ النَّفَقَةُ رَجَعَ الْمُسْتَحِقُّ بِمَا زَادَ مِنْهَا عَلَى النَّفَقَةِ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَلَا يُعَارِضُ هَذَا مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ النَّفَقَةَ الَّتِي تَكُونُ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ إنَّمَا هِيَ النَّفَقَةُ فِي زَمَنِ الْخِصَامِ لَا فِيمَا قَبْلَهُ ; لِأَنَّ مَا يَأْتِي مَحْمُولٌ عَلَى مَا لَا غَلَّةَ اُنْظُرْ بْن .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث