حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثالث
الصفحة 4538 · الشرح
( قَوْلُهُ ، وَإِنْ زَادَ إلَخْ ) أَيْ ، وَإِنْ اسْتَعَارَ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا شَيْئًا مَعْلُومًا فَخَالَفَ وَزَادَ إلَخْ وَاعْلَمْ أَنَّ الصُّوَرَ سِتٌّ ; لِأَنَّهُ إذَا زَادَ مَا تَعْطَبُ بِهِ تَارَةً تَعْطَبُ وَتَارَةً تَتَعَيَّبُ وَتَارَةً تَسْلَمُ ، فَالْأُولَى مَنْطُوقُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ ، وَإِنْ زَادَ إلَخْ ، وَالثَّانِيَةُ لَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَيْهَا الْمُصَنِّفُ وَلَا تَدْخُلُ تَحْتَ قَوْلِهِ ، وَإِلَّا وَحُكْمُهَا أَنَّ رَبَّهَا يَأْخُذُ مِنْ الْمُتَعَدِّي الْأَكْثَرَ مِنْ كِرَاءِ الزَّائِدِ ، وَأَرْشِ الْعَيْبِ ، وَالثَّالِثَةُ دَاخِلَةٌ فِي قَوْلِهِ ، وَإِلَّا فَكِرَاؤُهُ كَمَا أَنَّهُ إنْ زَادَ مَا لَا تَعْطَبُ بِهِ فَفِيهِ الصُّوَرُ الثَّلَاثُ وَكُلُّهَا دَاخِلَةٌ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ ، وَإِلَّا فَكِرَاؤُهُ ، وَهَذِهِ الْأَحْوَالُ السِّتَّةُ إذَا كَانَتْ الزِّيَادَةُ فِي الْحِمْلِ لَا فِي الْمَسَافَةِ ، وَأَمَّا الزِّيَادَةُ فِي الْمَسَافَةِ فَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهَا .
( قَوْلُهُ ، أَوْ كِرَاؤُهُ ) أَيْ الزَّائِدُ وَمَعْرِفَةُ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ : كَمْ يُسَاوِي كِرَاؤُهَا فِيمَا اسْتَعَارَهَا لَهُ ؟ فَإِذَا قِيلَ عَشْرَةٌ قِيلَ : وَكَمْ يُسَاوِي كِرَاؤُهَا فِيمَا حُمِلَ عَلَيْهَا الْمَأْذُونُ فِيهِ وَغَيْرُهُ ؟ فَإِذَا قِيلَ خَمْسَةَ عَشَرَ دَفَعَ إلَيْهِ الْخَمْسَةَ الزَّائِدَةَ عَلَى كِرَاءِ مَا اُسْتُعِيرَتْ لَهُ ( قَوْلُهُ كَرَدِيفٍ تَعَدَّى الْمُسْتَعِيرُ فِي حَمْلِهِ ) أَيْ فَيُخَيَّرُ رَبُّهَا عَلَى الْوَجْهِ السَّابِقِ أَيْ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الرَّدِيفُ صَبِيًّا ، أَوْ عَبْدًا ، أَوْ سَفِيهًا ( قَوْلُهُ وَاتُّبِعَ بِهِ إنْ أُعْدِمَ وَلَمْ يَعْلَمْ ) أَيْ وَاتُّبِعَ الرَّدِيفُ بِمَا رَضِيَ بِهِ رَبُّهَا مِنْ قِيمَةِ الدَّابَّةِ ، أَوْ كِرَاءِ الزَّائِدِ إنْ أُعْدِمَ الْمُرْدِفُ ، وَالْحَالُ أَنَّ ذَلِكَ الرَّدِيفَ لَمْ يَعْلَمْ بِالْإِعَارَةِ ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَقَالَ أَشْهَبُ حَيْثُ كَانَ الرَّدِيفُ لَمْ يَعْلَمْ بِالْإِعَارَةِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ الْمُرْدِفُ مُعْسِرًا ; لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَدٍّ وَرَدَّهُ اللَّخْمِيُّ بِأَنَّهُ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُتَعَدٍّ إلَّا أَنَّهُ مُخْطِئٌ ، وَالْعَمْدُ ، وَالْخَطَأُ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ سَوَاءٌ ، وَأَمَّا وَمَحِلُّ إتْبَاعِ الرَّدِيفِ بِمَا رَضِيَ بِهِ رَبُّ الدَّابَّةِ إذَا أُعْدِمَ الْمُرْدِفُ إنْ كَانَ ذَلِكَ الرَّدِيفُ رَشِيدًا ، وَأَمَّا إنْ كَانَ عَبْدًا ، أَوْ صَبِيًّا ، أَوْ سَفِيهًا فَإِنَّهُ لَا يُتْبَعُ بِشَيْءٍ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِالْعَدَاءِ ، وَإِلَّا كَانَ جِنَايَةً فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ وَضَمِنَ الْمَحْجُورُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَضَمِنَ مَا أَفْسَدَ إنْ لَمْ يُؤْمَنْ عَلَيْهِ ، أَفَادَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ ( قَوْلُهُ فَإِنْ أَيْسَرَ الْمُرْدِفُ ) أَيْ فَإِنْ كَانَ الْمُرْدِفُ مُوسِرًا ( قَوْلُهُ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يُتْبَعُ الرَّدِيفُ ) أَيْ إذَا كَانَ الْمُرْدِفُ مَلِيًّا وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ عَلِمَ الرَّدِيفُ بِالْعَدَاءِ أَوْ لَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ ; بَلْ مَفْهُومُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إنْ أُعْدِمَ الْمُرْدِفُ تَفْصِيلٌ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْمُرْدِفُ مَلِيًّا لَمْ يَتْبَعْ الرَّدِيفَ إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْعَدَاءِ ، وَإِلَّا اُتُّبِعَ أَيْضًا وَصَارَ لِلْمُعِيرِ غَرِيمَانِ ( قَوْلُهُ وَمَفْهُومُ لَمْ يَعْلَمْ إلَخْ ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ ; لِأَنَّهُ مُسْتَفَادٌ مِمَّا قَبْلَهُ وَحَاصِلُ الْفِقْهِ أَنَّ الرَّدِيفَ إمَّا أَنْ يَعْلَمَ بِالْإِعَارَةِ ، أَوْ لَا يَعْلَمَ بِهَا وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرْدِفُ مَلِيًّا ، أَوْ مُعْدَمًا فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الرَّدِيفُ بِالْإِعَارَةِ غَرِمَ إنْ أُعْدِمَ الْمُرْدِفُ ، وَإِنْ كَانَ مَلِيًّا لَمْ يَلْزَمْ الرَّدِيفَ شَيْءٌ ، وَإِنَّمَا يَغْرَمُ الْمُرْدِفُ ، وَإِنْ عَلِمَ الرَّدِيفُ بِالْإِعَارَةِ اُتُّبِعَ مَعَ عَدَمِ الْمُرْدِفِ وَمِلَائِهِ كَمَا يُتْبَعُ الْمُرْدِفُ فَيَكُونُ لِرَبِّ الدَّابَّةِ غَرِيمَانِ يُخَيَّرُ فِي اتِّبَاعِ أَيِّهِمَا ( قَوْلُهُ وَحَيْثُ تَعَلَّقَ الضَّمَانُ بِهِمَا ) أَيْ كَمَا لَوْ عَلِمَ الرَّدِيفُ بِالْإِعَارَةِ كَانَ الْمُرْدِفُ مَلِيًّا ، أَوْ مُعْدَمًا ( قَوْلُهُ فَهَلْ تُقْضَى الْقِيمَةُ ) أَرَادَ بِهَا مَا أَخَذَهُ رَبُّ الدَّابَّةِ مِنْ أَحَدِهِمَا فَيَشْمَلُ الْقِيمَةَ وَكِرَاءَ الرَّدِيفِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث