حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثالث
وَلَمَّا بَيَّنَ صِفَةَ قَبْضِ الْمِثْلِيِّ بَيْنَ صِفَةِ قَبْضِ غَيْرِهِ بِقَوْلِهِ ( وَقَبْضُ الْعَقَارِ ) ، وَهُوَ الْأَرْضُ وَمَا اتَّصَلَ بِهَا مِنْ بِنَاءٍ وَشَجَرٍ ( بِالتَّخْلِيَةِ ) بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُشْتَرِي وَتَمَكُّنِهِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ بِتَسْلِيمِ الْمَفَاتِيحِ إنْ وُجِدَتْ ، وَإِنْ لَمْ يُخْلِ الْبَائِعُ مَتَاعَهُ مِنْهَا إنْ لَمْ تَكُنْ دَارَ سُكْنَى ، وَأَمَّا هِيَ ، فَإِنَّ قَبْضَهَا بِالْإِخْلَاءِ وَلَا يَكْفِي التَّخْلِيَةُ ( وَ ) قَبْضُ ( غَيْرِهِ ) أَيْ غَيْرِ الْعَقَارِ مِنْ عُرُوضٍ وَأَنْعَامٍ وَدَوَابِّ ( بِالْعُرْفِ ) الْجَارِي بَيْنَ النَّاسِ كَاحْتِيَازِ الثَّوْبِ وَتَسْلِيمِ مِقْوَدِ الدَّابَّةِ ، وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْقَبْضِ فِيمَا ذُكِرَ 146 إذَا كَانَ الْبَيْعُ فَاسِدًا ، أَوْ إذَا بِيعَ الْعَقَارُ مُذَارَعَةً ، أَوْ غَيْرَهُ إذَا كَانَ غَائِبًا ، وَإِلَّا فَالْبَيْعُ الصَّحِيحُ يَدْخُلُ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ وَلَا يَحْتَاجُ لِتَخْلِيَةٍ وَلَا عُرْفٍ ( وَضُمِنَ بِالْعَقْدِ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ يَضْمَنُ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ الْحَاضِرَ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ وَلَا عُهْدَةُ ثَلَاثِ بِالْعَقْدِ الصَّحِيحِ اللَّازِمِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ ، وَأَمَّا الْفَاسِدُ فَتَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ : وَإِنَّمَا يَنْتَقِلُ ضَمَانُ الْفَاسِدِ بِالْقَبْضِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ ضَمَانَ الْمَبِيعِ بِالْخِيَارِ مِنْ الْبَائِعِ وَاسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ خَمْسَ مَسَائِلَ بِقَوْلِهِ ( إلَّا ) السِّلْعَةَ ( الْمَحْبُوسَةَ ) عِنْدَ بَائِعِهَا ( لِلثَّمَنِ ) الْحَالِّ أَيْ لِإِتْيَانِ الْمُشْتَرِي بِهِ ( أَوْ ) الْمَحْبُوسَةِ ( لِلْإِشْهَادِ ) عَلَى تَسْلِيمِهَا لِلْمُشْتَرِي ( فَكَالرَّهْنِ فِيهِمَا ) أَيْ فَيَضْمَنُهَا الْبَائِعُ ضَمَانَ الرِّهَانِ ، وَهُوَ مُسْلِمٌ فِي الثَّانِيَةِ ، وَأَمَّا فِي الْأُولَى فَعَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ قَوْلَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَوْلُهُ الثَّانِي ، وَهُوَ رَأْيُ جَمِيعِ الْأَصْحَابِ أَنَّ ضَمَانَهَا مِنْ الْبَائِعِ ، وَهُوَ الْأَرْجَحُ ( وَإِلَّا ) الْمَبِيعُ ( الْغَائِبُ ) غَيْرُ الْعَقَارِ عَلَى صِفَةٍ ، أَوْ رُؤْيَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ ( فَبِالْقَبْضِ ) كَالْفَاسِدِ مُطْلَقًا عَقَارًا ، أَوْ غَيْرَهُ ( وَإِلَّا الْمُوَاضَعَةُ فَبِخُرُوجِهَا مِنْ الْحَيْضَةِ ) يَضْمَنُهَا الْمُشْتَرِي وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا بِمُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الدَّمِ تَخْرُجُ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ ( وَإِلَّا الثِّمَارُ ) الْمَبِيعَةُ بَيْعًا صَحِيحًا عَلَى أُصُولِهَا بَعْدَ الطِّيبِ فَضَمَانُهَا عَلَى بَائِعِهَا ( لِلْجَائِحَةِ ) 147 أَيْ إلَى وَقْتِ أَمْنِ الْجَائِحَةِ ، وَأَمْنُهَا بِتَنَاهِي الطِّيبِ كَمَا يَأْتِي وَظَاهِرُهُ أَنَّ ضَمَانَهَا مِنْ بَائِعِهَا فِي كُلِّ شَيْءٍ ، وَلَوْ مِنْ غَاصِبٍ حَتَّى تُؤْمَنَ الْجَائِحَةُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْجَائِحَةِ فَقَطْ ، وَأَمَّا غَيْرُهَا فَمِنْ الْمُبْتَاعِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ . .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث