حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثالث
الصفحة 3863 · ص. المطبوع 80 · الشرح
وَلَمَّا كَانَ مِنْ ضَابِطِ الْجَوَازِ أَنْ يَسْتَوِيَ الْأَجَلَانِ وَمِنْ ضَابِطِ الْمَنْعِ أَنْ يَرْجِعَ إلَى الْيَدِ السَّابِقَةِ أَكْثَرَ مِمَّا خَرَجَ مِنْهَا نَبَّهَ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُعْرَضُ الْمَنْعُ لِلْجَائِزِ فِي الْأَصْلِ وَالْجَوَازُ لِلْمُمْتَنِعِ فِي الْأَصْلِ بِقَوْلِهِ مُشَبَّهًا فِي الْمَنْعِ ( كَتَسَاوِي الْأَجَلَيْنِ ) كَبَيْعِهَا بِعَشَرَةٍ لِأَجَلٍ ثُمَّ شِرَائِهَا إلَيْهِ ( إنْ شَرَطَا ) حِينَ الشِّرَاءِ ( نَفْيَ الْمُقَاصَّةِ ) وَسَوَاءٌ كَانَ الثَّمَنُ الثَّانِي مُسَاوِيًا لِلْأَوَّلِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ ( لِلدَّيْنِ بِالدَّيْنِ ) أَيْ لِابْتِدَائِهِ بِهِ بِسَبَبِ عِمَارَةِ ذِمَّةِ كُلٍّ لِلْآخَرِ ، وَمَفْهُومٌ أَنَّ شَرْطَ نَفْيِ الْمُقَاصَّةِ أَنَّهُمَا إنْ لَمْ يُشْتَرَطَا نَفْيُهَا بِأَنْ اشْتَرَطَاهَا أَوْ سَكَتَا عَنْهَا جَازَ وَهُوَ كَذَلِكَ ( وَلِذَلِكَ ) أَيْ وَلِأَجْلِ أَنَّ لِلشَّرْطِ الْمُتَعَلِّقِ بِالْمُقَاصَّةِ تَأْثِيرًا سَوَاءٌ تَعَلَّقَ بِثُبُوتِهَا أَوْ نَفْيِهَا ( صَحَّ فِي أَكْثَرِ ) مِنْ الثَّمَنِ الْمَبِيعِ بِهِ كَبَيْعِهَا بِعَشَرَةٍ لِشَهْرِ وَشِرَائِهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ ( لِأَبْعَدَ ) مِنْ الْأَجَلِ ( إذَا شَرَطَاهَا ) أَيْ الْمُقَاصَّةَ لِلسَّلَامَةِ مِنْ دَفْعِ قَلِيلٍ فِي كَثِيرٍ ، وَلَوْ سَكَتَا عَنْ شَرْطِهَا بَقِيَ الْمَنْعُ عَلَى أَصْلِهِ 80 ( وَالرَّدَاءَةُ ) مِنْ جَانِبٍ ( وَالْجَوْدَةُ ) مِنْ جَانِبٍ آخَرَ مُعْتَبَرَتَانِ فِي الثَّمَنَيْنِ ( كَالْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ ) فَالرَّدِيءُ كَالْقَلِيلِ وَالْجَيِّدُ كَالْكَثِيرِ فَحَيْثُ يُمْنَعُ مَا عُجِّلَ فِيهِ الْأَقَلُّ يُمْنَعُ مَا عُجِّلَ فِيهِ الرَّدِيءُ وَحَيْثُ جَازَ يَجُوزُ هَذَا مُقْتَضَى التَّشْبِيهِ وَهُوَ يُفِيدُ الْجَوَازَ فِيمَا إذَا اسْتَوَى الْأَجَلَانِ أَوْ دَفَعَتْ الْيَدُ السَّابِقَةُ أَجْوَدَ فَعَادَ إلَيْهَا أَرْدَأَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا سَيَأْتِي لَهُ قَرِيبًا فِي اخْتِلَافِ السِّكَّتَيْنِ مِنْ مَنْعِ صُوَرِ الْأَجَلِ كُلِّهَا وَيُجَابُ بِأَنَّ التَّشْبِيهَ هُنَا بِالنِّسْبَةِ لِوُقُوعِ الثَّمَنِ الثَّانِي مُعَجَّلًا نَقْدًا وَالْمَسْأَلَةُ مَفْرُوضَةٌ فِي اتِّحَادِ الْقَدْرِ وَصُوَرُهَا ثَمَانِيَةٌ فَقَطْ يَجُوزُ مِنْهَا صُورَةٌ فَقَطْ وَهِيَ مَا نُقِدَ فِيهَا الْأَجْوَدُ وَيُمْنَعُ الْبَاقِي فَهِيَ أَخَصُّ مِنْ الْآتِيَةِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث