حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثاني
الصفحة 3351 · الشرح
( قَوْلُهُ : وَلَهُ الرَّجْعَةُ ) أَيْ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ كُلَّ طَلَاقٍ أَوْقَعَهُ الْحَاكِمُ فَهُوَ بَائِنٌ إلَّا طَلَاقَ الْمَوْلَى وَالْمُعْسِرِ بِالنَّفَقَةِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ : أَوْقَعَهُ الْحَاكِمُ مَا إذَا أَوْقَعَهُ الزَّوْجُ ، وَحَكَمَ بِهِ الْحَاكِمُ ; إذْ هُوَ رَجْعِيٌّ ا هـ عَدَوِيٌّ .
( قَوْلُهُ : يَقُومُ بِوَاجِبِ مِثْلِهَا ) أَيْ مِنْ خُبْزٍ وَإِدَامٍ عَلَى عَادَتِهَا فَإِذَا كَانَتْ غَنِيَّةً شَأْنُهَا أَكْلُ اللَّحْمِ الضَّانِي فَلَا تَصِحُّ الرَّجْعَةُ إلَّا إذَا قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْخُبْزِ وَالْمِشِّ فَلَا تَصِحُّ الرَّجْعَةُ ، وَلَوْ رَضِيَتْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ، وَقِيلَ : تَصِحُّ إنْ رَضِيَتْ ، وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ فِي الرَّجْعَةِ الْيَسَارُ الْكَامِلُ مَعَ أَنَّهُ لَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ إذَا وَجَدَ مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُوتِ ; لِأَنَّ الْمُلَاءَمَةَ وَالرَّغْبَةَ عَنْ الطَّلَاقِ تُنَاسِبُ ذَلِكَ بِخِلَافِ فَكَاكِهَا وَصَيْرُورَتِهَا أَجْنَبِيَّةً فَلَا يَعُودُ الضَّرَرُ وَهَذَا ، وَاخْتُلِفَ فِي قَدْرِ الزَّمَنِ الَّذِي إذَا أَيْسَرَ بِنَفَقَتِهِ كَانَ لَهُ الرَّجْعَةُ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ : شَهْرٌ ، وَقِيلَ : نِصْفُ شَهْرٍ وَقِيلَ : يَوْمٌ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ : وَيَنْبَغِي أَنْ تُؤَوَّلَ هَذِهِ الْأَقْوَالُ عَلَى مَا إذَا ظَنَّ أَنْ يَقْدِرَ عَلَى إدَامَةِ النَّفَقَةِ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِذَا تَرَدَّدَ بَعْدَ الشَّهْرِ عَلَى الْأَوَّلِ أَوْ بَعْدَ نِصْفِهِ عَلَى الثَّانِي فَلَا تَصِحُّ الرَّجْعَةُ عَلَى هَذَا ، وَقِيلَ : هَذَا التَّقْيِيدُ فِي التَّوْضِيحِ قَالَ شَيْخُنَا : وَهَذَا التَّقْيِيدُ خِلَافُ النَّقْلِ ، وَالنَّقْلُ الْإِطْلَاقُ ( قَوْلُهُ بَلْ لَا تَصِحُّ ) أَيْ وَلَوْ رَضِيَتْ كَمَا فِي السُّلَيْمَانِيَّةِ عَنْ سَحْنُونٍ خِلَافًا لِمَا فِي الْوَاضِحَةِ مِنْ صِحَّتِهَا إذَا رَضِيَتْ ، وَذَلِكَ ; لِأَنَّ الطَّلْقَةَ الَّتِي أَوْقَعَهَا الْحَاكِمُ إنَّمَا كَانَتْ لِأَجْلِ ضَرَرِ فَقْرِهِ فَلَا يُمْكِنُ مِنْ الرَّجْعَةِ إلَّا إذَا زَالَ مُوجِبُ الطَّلْقَةِ ، وَهُوَ الْإِعْسَارُ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث