حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثاني
الصفحة 3272 · ص. المطبوع 506 · الشرح
( قَوْلُهُ تَحِلُّ لَهُ بَنَاتُهَا ) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ أَجْنَبِيَّةً وَلَا مَفْهُومَ لِهَذَا بَلْ مِثْلُهُ مَا إذَا أَرْضَعَتْ حَلِيلَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ قَبْلَ التَّلَذُّذِ بِهَا زَوْجَتَيْهِ الرَّضِيعَتَيْنِ فَإِنَّهُ يَخْتَارُ وَاحِدَةً مِنْهُمَا فَإِنْ تَلَذَّذَ بِهَا حَرُمَ الْجَمِيعُ .
( قَوْلُهُ : وَلَمْ يَكُنْ تَلَذَّذَ بِهَا ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ أَرْضَعَتْهُنَّ امْرَأَةٌ كَأَنْ تَلَذَّذَ بِهَا فَقَدْ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بَعْدُ ( قَوْلُهُ : وَأَنَّ الْأَخِيرَةَ ) أَيْ وَإِنْ كَانَتْ الَّتِي يَخْتَارُهَا الْأَخِيرَةَ مِنْهُمَا عَقْدًا أَوْ رَضَاعًا إنْ تَرَتَّبَتَا ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ جَوَازِ اخْتِيَارِ وَاحِدَةٍ مِنْ الزَّوْجَتَيْنِ الرَّضِيعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ أَرْضَعَتْهُمَا أَجْنَبِيَّةٌ أَوْ زَوْجَةٌ غَيْرُ مَدْخُولٍ بِهَا هُوَ الْمَشْهُورُ كَمَنْ أَسْلَمَ عَلَى أُخْتَيْنِ وَقَالَ ابْنُ بُكَيْر : لَا يَخْتَارُ وَاحِدَةً بِمَنْزِلَةِ مَنْ تَزَوَّجَ أُخْتَيْنِ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ ، وَفُرِّقَ لِلْمَشْهُورِ بِأَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ هُنَا بَيْنَهُمَا صَحِيحًا ، وَطَرَأَ مَا أَفْسَدَهُ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ مُتَزَوِّجِ الْأُخْتَيْنِ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ فَإِنَّهُ وَقَعَ فَاسِدًا
506 قَوْلُهُ لِلتَّلَذُّذِ بِأُمِّهِمَا مِنْ الرَّضَاعِ ) أَيْ وَالتَّلَذُّذُ بِالْأُمَّهَاتِ يُحَرِّمُ الْبَنَاتِ ( قَوْلُهُ : مَنْ ذُكِرَ ) أَيْ وَهُوَ الزَّوْجَتَانِ الرَّضِيعَتَانِ ( قَوْلُهُ مُتَعَلِّقٌ بِمُتَعَمِّدَةٍ ) أَيْ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمَرْأَةَ الْمُتَعَمِّدَةَ لِلْإِفْسَادِ تُؤَدَّبُ لِعِلْمِهَا بِالتَّحْرِيمِ الْمُوجِبِ لِلتَّأْدِيبِ لَا بِأُدِّبَتْ ; لِأَنَّ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ أَنَّ الْمَرْأَةَ الْمُتَعَمِّدَةَ تُؤَدَّبُ لِلْإِفْسَادِ الْحَاصِلِ مِنْهَا فَلَا يُعْلَمُ هَلْ تَعَمَّدَتْ الْإِفْسَادَ الْمُقْتَضِي لِعِلْمِهَا بِالتَّحْرِيمِ الْمُوجِبِ لِلتَّأْدِيبِ أَوْ تَعَمَّدَتْ الْإِرْضَاعَ وَلَمْ تَتَعَمَّدْ لِلْإِفْسَادِ لِكَوْنِهَا جَاهِلَةً ( قَوْلُهُ قَبْلَ الدُّخُولِ ) تَنَازَعَهُ فُسِخَ وَالْمُتَصَادِقِينَ أَيْ إنَّهُمَا إذَا تَصَادَقَا عَلَى الرَّضَاعِ فَإِنَّهُ يُفْسَخُ نِكَاحُهُمَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ كَانَ تَصَادُقُهُمَا قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ وَالْفَسْخُ بِغَيْرِ طَلَاقٍ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ( قَوْلُهُ : يَثْبُتُ بِهَا الرَّضَاعُ ) أَيْ وَهِيَ رَجُلَانِ وَرَجُلٌ وَامْرَأَةٌ وَامْرَأَتَانِ ( قَوْلُهُ : وَمَفْهُومُ الْإِقْرَارِ قَبْلَ الْعَقْدِ ) أَيْ وَهُوَ مَا إذَا كَانَا مُنْكِرَيْنِ لَهُ لَكِنْ شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى إقْرَارِ أَحَدِهِمَا بِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ ، وَالْحُكْمُ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْمَفْهُومِ هُوَ عَيْنُ الْحُكْمِ فِيمَا إذَا ادَّعَاهُ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْعَقْدِ ، وَأَنْكَرَهُ الْآخَرُ الْآتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ ادَّعَاهُ فَأَنْكَرَتْ ( قَوْلُهُ : قَبْلَ الْعَقْدِ ) مُتَعَلِّقٌ بِإِقْرَارٍ لَا بِقِيَامٍ ; لِأَنَّ قِيَامَ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْإِقْرَارِ إنَّمَا هُوَ بَعْدَ الْعَقْدِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَلَهَا إذَا فُسِخَ ) أَيْ لِتَصَادُقِهِمَا عَلَيْهِ أَوْ لِقِيَامِ بَيِّنَةٍ عَلَى إقْرَارِ أَحَدِهِمَا بِهِ قَبْلَ الْعَقْدِ ( قَوْلُهُ : سَوَاءٌ عَلِمَا ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَا عَالِمَيْنِ بِالرَّضَاعِ حِينَ الْعَقْدِ هَذَا يُتَصَوَّرُ فِي الْمُتَصَادِقَيْنِ عَلَيْهِ وَفِيمَا إذَا قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى إقْرَارِ أَحَدِهِمَا بِهِ قَبْلَ الْعَقْدِ ، وَقَوْلُهُ : أَوْ جَهِلَا هَذَا إنَّمَا يُتَصَوَّرُ فِي الْمُتَصَادِقَيْنِ عَلَيْهِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَلَا يُتَصَوَّرُ فِيمَا إذَا قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى إقْرَارِ أَحَدِهِمَا بِهِ قَبْلَ الْعَقْدِ .
( قَوْلُهُ فَكَالْغَارَّةِ لِلزَّوْجِ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ فَكَالْغَارَّةِ بِالْعَيْبِ ; لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي تَقَدَّمَ لِلْمُصَنِّفِ فَيَكُونُ حَوَالَةً عَلَى مَعْلُومٍ لَا عَلَى مَجْهُولٍ ، وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ فِيهِمَا وَاحِدًا ، وَهُوَ اسْتِحْقَاقُهَا لِرُبْعِ دِينَارٍ فَقَطْ لِئَلَّا يَخْلُوَ الْبُضْعُ عَنْهُ ا هـ بْن
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث