حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثاني
الصفحة 2748 · ص. المطبوع 406 · الشرح
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى أَرْكَانِ الطَّلَاقِ وَكَانَ مِنْهَا الْأَهْلُ وَهُوَ الزَّوْجُ أَصَالَةً أَخَذَ فِي الْكَلَامِ عَلَى نَائِبِهِ فَقَالَ دَرْسٌ { فَصْلٌ } ذُكِرَ فِيهِ حُكْمِ النِّيَابَةِ فِي الطَّلَاقِ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ : تَوْكِيلٌ وَتَخْيِيرٌ وَتَمْلِيكٌ وَرِسَالَةٌ بِقَوْلِهِ ( إنْ فَوَّضَهُ ) أَيْ الطَّلَاقَ الزَّوْجُ الْمُسْلِمُ الْمُكَلَّفُ وَلَوْ سَكِرَ حَرَامًا أَيْ فَوَّضَ إيقَاعَهُ ( لَهَا ) أَيْ لِلزَّوْجَةِ وَلَمَّا كَانَ التَّفْوِيضُ جِنْسًا تَحْتَهُ أَنْوَاعٌ ثَلَاثَةٌ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ ( تَوْكِيلًا ) 406 نُصِبَ عَلَى التَّمْيِيزِ أَوْ عَلَى الْحَالِ أَيْ مُوَكِّلًا لَهَا وَالتَّوْكِيلُ جَعْلُ إنْشَاءِ الطَّلَاقِ بِيَدِ الْغَيْرِ بَاقِيًا مُنِعَ الزَّوْجُ مِنْهُ أَيْ مِنْ إيقَاعِهِ ( فَلَهُ الْعَزْلُ ) أَيْ عَزْلُهَا قَبْلَ إيقَاعِهِ اتِّفَاقًا كَمَا لِكُلِّ مُوَكَّلٍ ذَلِكَ ( إلَّا لِتَعَلُّقِ حَقٍّ ) لَهَا زَائِدٍ عَلَى التَّوْكِيلِ كَإِنْ تَزَوَّجْت عَلَيْك فَأَمْرُك أَوْ أَمْرُ الدَّاخِلَةِ بِيَدِك تَوْكِيلًا فَلَيْسَ لَهُ حِينَئِذٍ عَزْلُهَا وَالْحَقُّ هُنَا دَفْعُ الضَّرَرِ عَنْهَا ( لَا ) إنْ فَوَّضَهُ لَهَا ( تَخْيِيرًا ) فَلَيْسَ لَهُ عَزْلُهَا وَهُوَ جَعْلُ الزَّوْجِ إنْشَاءَ الطَّلَاقِ ثَلَاثًا نَصًّا أَوْ حُكْمًا حَقًّا لِغَيْرِهِ وَمِنْ صِيَغِهِ اخْتَارِينِي أَوْ اخْتَارِي نَفْسَك ( أَوْ تَمْلِيكًا ) وَهُوَ جَعْلُ إنْشَائِهِ حَقًّا لِغَيْرِهِ رَاجِحًا فِي الثَّلَاثِ يُخَصُّ بِمَا دُونَهَا فَلَيْسَ لَهُ الْعَزْلُ وَمِنْ صِيغَةِ أَمْرُك أَوْ طَلَاقُك بِيَدِك وَإِنَّمَا كَانَ لَهُ الْعَزْلُ فِي التَّوْكِيلِ دُونَهُمَا ; لِأَنَّهُ فِي التَّوْكِيلِ جَعَلَهَا نَائِبَةً عَنْهُ فِي إنْشَائِهِ ، وَأَمَّا فِيهِمَا فَقَدْ جَعَلَ لَهَا مَا كَانَ يَمْلِكُ فَهُمَا أَقْوَى وَلِذَلِكَ يُحَالُ بَيْنَهُمَا حَتَّى تُجِيبَ فِيهِمَا كَمَا قَالَ ( وَحِيلَ ) وُجُوبًا ( بَيْنَهُمَا حَتَّى تُجِيبَ ) فِيهِمَا كَمَا قَالَ وَحِيلَ وُجُوبًا بَيْنَهُمَا أَيْ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ فِي التَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ كَالتَّوْكِيلِ إنْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ فَلَا يُقِرُّ بِهَا حَتَّى تُجِيبَ بِمَا يَقْتَضِي رَدًّا أَوْ أَخْذًا وَإِلَّا لَأَدَّى إلَى الِاسْتِمْتَاعِ فِي عِصْمَةِ مَشْكُوكٍ فِي إبْقَائِهَا بِخِلَافِ التَّوْكِيلِ لِقُدْرَةِ الزَّوْجِ عَلَى عَزْلِهَا فَلَوْ اسْتَمْتَعَ بِهَا لَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُ عَزْلًا وَمَحَلُّ الْحَيْلُولَةِ إنْ لَمْ يُعَلِّقْ التَّخْيِيرَ أَوْ التَّمْلِيكَ عَلَى شَيْءٍ كَقُدُومِ زَيْدٍ فَإِنْ عَلَّقَ فَلَا حَيْلُولَةَ حَتَّى يَحْصُلَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ ( وَوُقِفَتْ ) الْمُخَيَّرَةُ أَوْ الْمُمَلَّكَةُ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث