حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثاني
الصفحة 2679 · ص. المطبوع 377 · الشرح
( قَوْلُهُ أَيْ الْمَحْلُوفُ لَهَا ) أَيْ وَهِيَ الَّتِي قَالَ لَهَا كُلُّ إلَخْ فَقَوْلُهُ بِأَنْ قَالَ إلَخْ تَصْوِيرٌ لِلْمَحْلُوفِ لَهَا وَقَوْلُهُ طَلَاقًا بَائِنًا مَعْمُولٌ لِقَوْلِهِ طَلَّقَهَا ( قَوْلُهُ دُونَ الثَّلَاثِ ) أَيْ بِنَاءً عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ أَنَّ الْمَحْلُوفَ لَهَا لَا يَخْتَصُّ الْحِنْثُ فِيهَا بِالْعِصْمَةِ الْأُولَى أَوْ طَلَّقَهَا بِالثَّلَاثِ بِنَاءً عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ مِنْ أَنَّ الْمَحْلُوفَ لَهَا لَا يَخْتَصُّ الْحِنْثُ فِيهَا بِالْعِصْمَةِ الْأُولَى ( قَوْلُهُ أَنَّهُ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا ) أَيْ عَلَى الْمَحْلُوفِ لَهَا ( قَوْلُهُ وَلَا حُجَّةَ لَهُ ) أَيْ وَلَا تُعْتَبَرُ حُجَّتُهُ إذَا قَالَ إنَّمَا تَزَوَّجْت الْمَحْلُوفَ لَهَا عَلَى غَيْرِهَا وَلَمْ أَتَزَوَّجْ غَيْرَهَا عَلَيْهَا ( قَوْلُهُ وَإِنْ ادَّعَى نِيَّةً فَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهَا ) أَيْ إنْ ادَّعَى أَنَّهُ نَوَى أَنْ لَا يُحْدِثَ زَوَاجَ غَيْرِهَا عَلَيْهَا فَلَا يُلْتَفَتُ لِتِلْكَ النِّيَّةِ ( قَوْلُهُ ; لِأَنَّ قَصْدَهُ أَنْ لَا يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا ) هَذَا عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَلَا حُجَّةَ لَهُ أَيْ لَا تُعْتَبَرُ حُجَّتُهُ ; لِأَنَّ قَصْدَهُ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُجْمَعُ 377 بَيْنَهُمَا وَقَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ مَعَ جَرَيَانِ التَّأْوِيلَيْنِ ; لِأَنَّهُ إذَا كَانَ قَصْدُهُ يُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ مُفْتٍ وَقَاضٍ فَلَا يَتَأَتَّى قَوْلُهُ أَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ إلَخْ ا هـ عَدَوِيٌّ .
( قَوْلُهُ ; لِأَنَّ الْيَمِينَ إلَخْ ) أَيْ لِأَنَّهُ حَلَفَ لِلزَّوْجَةِ وَالْيَمِينُ عَلَى نِيَّةِ الْمَحْلُوفِ لَهُ وَنِيَّتُهَا أَنْ لَا يُجْمَعَ مَعَهَا غَيْرُهَا وَحِينَئِذٍ فَلَا تُقْبَلُ تِلْكَ النِّيَّةُ عِنْدَ الْمُفْتِي وَلَا عِنْدَ الْقَاضِي ، وَظَاهِرُ هَذَا التَّأْوِيلِ كَانَ الْيَمِينُ حَقًّا لَهَا بِأَنْ اشْتَرَطَتْ عَلَيْهِ فِي الْعَقْدِ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا أَوْ تَطَوَّعَ لَهَا بِتِلْكَ الْيَمِينِ ; لِأَنَّهُ صَارَ حَقًّا لَهَا وَقِيلَ لَا يَلْزَمُهُ فِي التَّطَوُّعِ إذَا نَوَى وَتُقْبَلُ نِيَّتُهُ ( قَوْلُهُ أَوْ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ ) هَذَا التَّأْوِيلُ مُشْكِلٌ ; لِأَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ قَبُولِ النِّيَّةِ عِنْدَ الْقَاضِي إذَا كَانَتْ مُخَالِفَةً لِظَاهِرِ اللَّفْظِ وَهِيَ هُنَا مُوَافِقَةً لَا مُخَالِفَةً فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُقْبَلَ قَوْلُهُ وَلَوْ مَعَ الْبَيِّنَةِ ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّ يَمِينَهُ مَحْمُولَةٌ شَرْعًا عَلَى عَدَمِ الْجَمْعِ وَحِينَئِذٍ فَالنِّيَّةُ مُخَالِفَةٌ لِمَدْلُولِ اللَّفْظِ شَرْعًا .
( قَوْلُهُ أَيْ لَزِمَهُ الْيَمِينُ مُدَّةَ حَيَاتِهَا ) فَلَوْ أَتَتْهَا وَتَزَوَّجَ أَيْ غَيْرَهَا طَلُقَتْ الَّتِي تَزَوَّجَهَا بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ عَلَيْهَا ( قَوْلُهُ فَإِذَا أَبَانَهَا ) أَيْ بِالثَّلَاثِ وَقَوْلُهُ وَتَزَوَّجَ أَيْ غَيْرَهَا وَلَوْ بَعْدَ عَوْدِهَا لِعِصْمَتِهِ بَعْدَ زَوْجٍ وَقَوْلُهُ قُبِلَتْ نِيَّتُهُ أَيْ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ ; لِأَنَّهَا مَحْلُوفٌ لَهَا وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْمَحْلُوفَ لَهَا كَالْمَحْلُوفِ بِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ .
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا قَالَ مَا عَاشَتْ وَنَوَى مَا دَامَتْ تَحْتَهُ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَا إذَا قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا عَلَيْك طَالِقٌ فَيَأْتِي فِيهَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْخِلَافِ فِي اخْتِصَاصِ الْحِنْثِ بِالْعِصْمَةِ الْأُولَى وَعَدَمِ اخْتِصَاصِهِ بِهَا اُنْظُرْ بْن
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث