النهاية في غريب الحديث والأثر
النهاية في غريب الحديث والأثر · الجزء الثالث
الصفحة 2639 · ص. المطبوع 340
( غَبَطَ ) ( هـ ) فِيهِ " ۝ أَنَّهُ سُئِلَ : هَلْ يَضُرُّ الْغَبْطُ ؟ قَالَ : لَا ، إِلَّا كَمَا يَضُرُّ الْعِضَاهَ الْخَبْطُ " الْغَبْطُ : حَسَدٌ خَاصٌّ . يُقَالُ : غَبَطْتُ الرَّجُلَ أَغْبِطُهُ غَبْطًا ، إِذَا اشْتَهَيْتَ أَنْ يَكُونَ لَكَ مِثْلُ مَا لَهُ ، 340 وَأَنْ يَدُومَ عَلَيْهِ مَا هُوَ فِيهِ . وَحَسَدْتُهُ أَحْسُدُهُ حَسَدًا ، إِذَا اشْتَهَيْتَ أَنْ يَكُونَ لَكَ مَا لَهُ ، وَأَنْ يَزُولَ عَنْهُ مَا هُوَ فِيهِ . فَأَرَادَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّ الْغَبْطَ لَا يَضُرُّ ضَرَرَ الْحَسَدِ ، وَأَنَّ مَا يَلْحَقُ الْغَابِطَ مِنَ الضَّرَرِ الرَّاجِعِ إِلَى نُقْصَانِ الثَّوَابِ دُونَ الْإِحْبَاطِ بِقَدْرِ مَا يَلْحَقُ الْعِضَاهَ مِنْ خَبْطِ وَرَقِهَا الَّذِي هُوَ دُونَ قَطْعِهَا وَاسْتِئْصَالِهَا ، وَلِأَنَّهُ يَعُودُ بَعْدَ الْخَبْطِ ، وَهُوَ وَإِنْ كَانَ فِيهِ طَرَفٌ مِنَ الْحَسَدِ ، فَهُوَ دُونَهُ فِي الْإِثْمِ .
* وَمِنْهُ الْحَدِيثُ ۝ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ يَغْبِطُهُمْ أَهْلُ الْجَمْعِ .
وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ ۝ يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يُغْبَطُ الرَّجُلُ بِالْوَحْدَةِ كَمَا يُغْبَطُ الْيَوْمَ أَبُو الْعَشَرَةِ يَعْنِي أَنَّ الْأَئِمَّةَ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ يَرْزُقُونَ عِيَالَ الْمُسْلِمِينَ وَذَرَارِيَّهُمْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ، فَكَانَ أَبُو الْعَشَرَةِ مَغْبُوطًا بِكَثْرَةِ مَا يَصِلُ إِلَيْهِ مِنْ أَرْزَاقِهِمْ ، ثُمَّ يَجِيءُ بَعْدَهُمْ أَئِمَّةٌ يَقْطَعُونَ ذَلِكَ عَنْهُمْ ، فَيُغْبَطُ الرَّجُلُ بِالْوَحْدَةِ ; لِخِفَّةِ الْمَؤُونَةِ ، وَيُرْثَى لِصَاحِبِ الْعِيَالِ .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ الصَّلَاةِ ۝ أَنَّهُ جَاءَ وَهُمْ يُصَلُّونَ فِي جَمَاعَةٍ ، فَجَعَلَ يُغَبِّطُهُمْ هَكَذَا رُوِيَ بِالتَّشْدِيدِ : أَيْ يَحْمِلُهُمْ عَلَى الْغَبْطِ ، وَيَجْعَلُ هَذَا الْفِعْلَ عِنْدَهُمْ مِمَّا يُغْبَطُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ رُوِيَ بِالتَّخْفِيفِ فَيَكُونُ قَدْ غَبَطَهُمْ لِتَقَدُّمِهِمْ وَسَبْقِهِمْ إِلَى الصَّلَاةِ .
( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ ۝ اللَّهُمَّ غَبْطًا لَا هَبْطًا أَيْ أَوْلِنَا مَنْزِلَةً نُغْبَطُ عَلَيْهَا ، وَجَنِّبْنَا مَنَازِلَ الْهُبُوطِ وَالضَّعَةِ .
وَقِيلَ : مَعْنَاهُ نَسْأَلُكَ الْغِبْطَةَ ، وَهِيَ النِّعْمَةُ وَالسُّرُورُ ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنَ الذُّلِّ وَالْخُضُوعِ .
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ ذِي يَزَنَ " ۝ كَأَنَّهَا غُبُطٌ فِي زَمْخَرٍ " الْغُبُطُ : جَمْعُ غَبِيطٍ ، وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يُوَطَّأُ لِلْمَرْأَةِ عَلَى الْبَعِيرِ ، كَالْهَوْدَجِ يُعْمَلُ مِنْ خَشَبٍ وَغَيْرِهِ ، وَأَرَادَ بِهِ هَاهُنَا أَحَدَ أَخْشَابِهِ ، شَبَّهَ بِهِ الْقَوْسَ فِي انْحِنَائِهَا .
341 ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ مَرَضِهِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ ۝ أَنَّهُ أَغْبَطَتْ عَلَيْهِ الْحُمَّى أَيْ لَزِمَتْهُ وَلَمْ تُفَارِقْهُ ، وَهُوَ مِنْ وَضْعِ الْغَبِيطِ عَلَى الْجَمَلِ . وَقَدْ أَغْبَطْتُهُ عَلَيْهِ إِغْبَاطًا .
( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي وَائِلٍ " ۝ فَغَبَطَ مِنْهَا شَاةً فَإِذَا هِيَ لَا تُنْقِي " أَيْ جَسَّهَا بِيَدِهِ . يُقَالُ : غَبَطَ الشَّاةَ إِذَا لَمَسَ مِنْهَا الْمَوْضِعَ الَّذِي يُعْرَفُ بِهِ سِمَنُهَا مِنْ هُزَالِهَا . وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ ، فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَإِنَّهُ أَرَادَ بِهِ الذَّبْحَ . يُقَالُ : اعْتَبَطَ الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ إِذَا نَحَرَهَا لِغَيْرِ دَاءٍ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث